أزمة المطامر تتصاعد فصولا لا أخلاقية , فأسوأ ما وصلت إليه السلطة هو التقسيم الطائفي والمناطقي  للنفايات

 

السفير :

أكثر من مئة يوم كانت كافية لنبش كل نفايات وأمراض لبنان السياسية والطائفية والمذهبية والعنصرية والزبائنية.. والحبل على الجرار.
صحيح أن نصاب التسوية الحكومية قد انعقد بمجرد التفاهم على تقاسم «النفايات المسيحية» جنوباً وشمالاً، وصحيح أن حكومة تمام سلام قد كُتبت لها فسحة عمرية جديدة بعنوان «تصريف الأعمال»، غير أن الأصح أن هذه الطبقة السياسية التي رفض معظمها «القانون الأرثوذكسي».. لـ «أسباب وطنية»، سرعان ما سقطت في فخ «فدرالية النفايات».
في الواقع، سيبادر رئيس الحكومة تمام سلام اليوم، بعد جلسة تقنية أخيرة للجنة الوزارية المعنية، إلى دعوة مجلس الوزراء للانعقاد الإثنين، في جلسة تناقش بنداً يتيماً، إلا إذا طرأ ما يستوجب من بنود من خارج جدول الأعمال، وتحديداً موضوع استكمال تغطية رواتب موظفي القطاع العام عن شهر تشرين الحالي.
البند اليتيم هو الخطة المرحلية أو الاستثنائية المؤقتة للنفايات، وإذا سارت الأمور كما يتمناها «وزير الوصاية» على وزارة البيئة أكرم شهيب، فإن خطته لمعالجة ملف النفايات انتهت بشقها التقني، بعدما وافق الرئيس سعد الحريري و «حزب الله» و «حركة أمل» على تقاسم نفايات المتن وكسروان. ولم يبق سوى الشق القانوني والمالي، حيث يُفترض أن يبت مجلس الوزراء بمجموعة مراسيم تضع الحل على سكة التنفيذ المفترض أن يستمر 18 شهراً، في انتظار «وصفة جذرية» بعد انقضاء هذه المرحلة المؤقتة.
وعلى الأرجح، فإن الوزراء سيدخلون إلى الجلسة، متغاضين عن صراخ المعترضين على فتح مطمر سرار في عكار الذي كان أمره قد حسم منذ زمن، فيما كانت العقبة في ايجاد «مطمر شيعي».
انتظر شهيب جواب «حزب الله» و «أمل»، فأبلغاه في اللحظة الأخيرة أن الموقع يقع بين الجنوب والبقاع، لكن المرجح أنه تم اختيار نقطة محددة في قضاء النبطية.
لم يكن تمرير الخطة سهلاً. بدأت القصة مع إعفاء الوزير محمد المشنوق من الملف، وتكليف الوزير شهيب ترؤس لجنة من الخبراء وأصحاب الاختصاص تنظر في ملف النفايات.
حصل ذلك نهار السبت في 29 آب الماضي. حينها استدعى رئيس الحكومة شهيب، معلناً ثقته به وبقدرته على معالجة الملف، وأبلغه أنه لن يتحمل الفشل في حل مسألة النفايات، وفي حال عدم التوصل الى حل سيذهب نحو الاعتكاف بعد 48 ساعة. استمهل وزير الزراعة رئيس الحكومة لاستشارة مرجعيته السياسية، فكان أن حصل على «مباركة» النائب وليد جنبلاط الذي رفض ترك سلام وحيداً «في هذا الظرف الصعب».
لم تحتج الخطة لأكثر من ستة أيام لإنجازها. بعد ذلك، كانت المهمة الأصعب هي تسويقها، ليس بين السياسيين فحسب إنما مع الحراك المدني أيضاً، الذي يعترف وزير معني أنه «كان العقبة الأكبر في طريق الخطة بالتعاضد مع الهواء المفتوح (الشاشات) لكل من يريد أن يبلل يده بالخطة المقترحة». يعترف الوزير المعني أن هذا الضغط الشعبي ساهم في تصويب بعض بنود الخطة، لكنه ساهم أيضاً في إرباك بعض من في السلطة، فصارت المواقف تتأرجح بين تأييد الخطة في الحكومة والحوار وبين معارضتها واقعياً، خشية تعاظم النقمة الشعبية.
كل ذلك يفترض أن يكون قد وصل إلى نهايته. الخطة تسير نحو التنفيذ، لكن شهيب لا يزال عند حذره، ففي الأمتار الأخيرة من السباق ربما يزداد خطر السقوط.
ومع افتراض أن كل شيء سيسير وفق الخطة التي وصفها البعض بأنها بمثابة «القانون الأرثوذكسي الخاص بالنفايات»، فإن النفايات التي كانت تجمع من نطاق «سوكلين» والتي تتراوح بين 2500 طن و3000 طن، ستوزع بالتساوي بين مطمري سرار والجنوب.
فالرئيس سعد الحريري وافق على نقل نفايات المتن وكسروان (700 طن) إلى سرار لتضاف إلى نفايات بيروت (600 طن) فيما وافق «الثنائي الشيعي» على نقل نفايات ساحل بعبدا (250 طناً) إلى الجنوب، إضافة إلى نفايات الضاحية الجنوبية (نحو ألف طن).
يرفض شهيب التقسيم المناطقي ـ الطائفي للنفايات، والذي يعتبره قيادي في الحراك المدني بمثابة تنفيذ واقعي لعملية الفرز من المصدر، بحيث تفرز الخطة بين المذاهب «المُصدرة للنفايات». يصر وزير الزراعة على أن كل النفايات ستوزع على مركزي الفرز في العمروسية والكرنتينا، على أن يُوزع ما يتبقى بالتساوي بين المطمرين. أما النفايات المكدسة في المكبات العشوائية فتنقل كما هي إلى مطمر الناعمة، مع تأكيد شهيب أن المطمر لن يفتح ليوم واحد بعد انتهاء مدة الأسبوع المحددة في الخطة المرحلية.

النهار :

وسط تكتّم حرص على التزامه المعنيون المباشرون بالفصول الختامية التي يجري استكمال تفاصيلها التقنية والمالية لانجاز الخطة الحكومية المعدلة للنفايات بعد تجاوز العقدة الاساسية المتصلة بخريطة توزيع المطامر على قاعدة "اللامركزية الطائفية"، بات من المتوقّع أن يدعو رئيس الوزراء تمام سلام اليوم على الأرجح مجلس الوزراء الى جلسة الاثنين المقبل لمناقشة نهائية لهذه الخطة واقرارها ما لم يطرأ كالعادة ما ينسف المسار النهائي من أصله.

واذا كان هذا الاتجاه الحكومي شق معظم طريقه نحو استجماع الموافقات المبدئية والعملية من غالبية الأفرقاء السياسيين فيما بقيت مسألة استثناء مناطق كسروان والمتن من اقامة مطامر قيد الاتصالات والمعالجات الجارية، فإن الخطة استفزت في المقابل مجموعات الحراك الشعبي التي تداعى عدد كبير منها الى تحرك احتجاجي واسع جديد الأحد في منطقة ساحل المتن.
وأضاء الاجتماع الذي انعقد بعد ظهر أمس في السرايا وضم الرئيس سلام ووزيري المال علي حسن خليل والصناعة حسين الحاج حسن الاشارة الخضراء للمضي في الترتيبات الجارية لعقد جلسة مجلس الوزراء اذ تبلغ سلام "رسمياً" من ممثلي الثنائي الشيعي "أمل" و"حزب الله" اختيارهما المطمر الثالث في منطقة الجنوب ضمن "منظومة" المطامر التي جرى التوافق السياسي عليها، الأمر الذي فتح الباب أمام إمكان دعوة مجلس الوزراء الى جلسة وشيكة كان الرئيس سلام يشترط للدعوة اليها التوافق السياسي الكامل بين مكونات الحكومة على الخطة والحضور الشامل أيضاً للجلسة. وأوضح الوزير حسن خليل بعد الاجتماع ان "الأجواء ايجابية في شأن ازمة النفايات ووضعنا معطياتنا بين يدي الرئيس سلام الذي سيستكمل البحث والاجراءات"، لافتاً الى ان دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد "تعود الى الرئيس سلام ونحن مستعدون في أي وقت لحضور الجلسة". لكن وزير المال توقع لاحقاً اجتماع مجلس الوزراء مطلع الاسبوع المقبل "لنطوي الازمة البشعة التي نعيشها"، كما نفى "كل المعلومات المغلوطة عن مواقع المطامر".
وأبلغ زوار رئيس الوزراء "النهار" أنه بعد الاتصالات واللقاءات التي عقدت امس لمعالجة ملف النفايات أحرز تقدم جيد وعملاني يسمح بالقول إن اختيار المطامر بات نهائياً ولكن تبقى هناك التفاصيل المالية التي ستواكب عملية الاختيار. وتقرّر لهذه الغاية عقد اجتماع اليوم في السرايا برئاسة الرئيس سلام يشارك فيه وزير الزراعة أكرم شهيّب ووزير المال للبحث في الأمور الاجرائية والمالية والتشجيعية وفي ضوء النتائج ستوجه الدعوة الى عقد جلسة لمجلس الوزراء الاثنين. وعلم ان الاجتماع سيتناول تفصيلاً الجانب المالي من الخطة من أجل تحديد الكلفة اذ ان هناك تقديرات أولية للكلفة بعد التعديلات التي ادخلت عليها ولا بد من اعادة تحديدها لوضعها في تصرف الوزراء قبيل انعقاد جلسة مجلسهم قبل ظهر الاثنين.
وفي سياق متصل تساءلت مصادر وزارية عبر "النهار" عما قيل عن شؤون مالية في خطة النفايات وهل يعني ذلك أن أموالاً سترصد من جديد على غرار الـ 200 مليون دولار لعكار والبقاع؟
وفي المقابل، أصدرت 16 جمعية ومجموعة ضمن التحرك الشعبي بياناً حملت فيه بشدة على الخطة الحكومية واعتبرت أنه "أصبح واضحاً أن طرح الخطط المشوّهة التي ترمى في وجه الشعب اللبناني سوف تؤدي الى انتشار آفة المطامر العشوائية في كل المناطق اللبنانية وستدمر صحة المواطنين المقيمين قرب المطامر، وتسمح باستمرار سرقة أموال البلديات. وثمة مسعى لتفعيل خطة شهيب معدلة: وأبرز التعديلات فيها هو ارتماء الدولة مجدداً في سياسة المطامر ومعها في أحضان زعماء الطوائف، بمنأى عن أي حلول بيئية. بات واضحاً اصرار الزعماء على الاستمرار في التعامل مع هذا الملف الحساس بالأساليب الملتوية ذاتها، الطائفية والمحسوبية والسرقة والهدر". ودعت الى مسيرة ضد هذه الخطة تبدأ في الثالثة بعد ظهر غد الأحد انطلاقاً من سدّ البوشرية شارع الكهرباء في إتجاه شارع مار يوسف – الدورة بعدها الى الشارع الرئيسي في برج حمود لتنتهي عند موقع تجميع النفايات على نهر بيروت.

 

المستقبل :

أكد وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أن الخلاف في اجتماع فيينا أمس تمحور حول نقطتين: موعد ووسيلة رحيل بشار الأسد وموعد ووسيلة رحيل القوات الأجنبية وبالذات الإيرانية. وبعد الاجتماع الذي استمر لثماني ساعات قال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس إن اجتماعاً جديداً للأطراف المعنية بالأزمة السورية سيُعقد خلال أسبوعين.
فقد أكد وزير الخارجية السعودي عقب انتهاء مباحثات فيينا لبحث التسوية السياسية للأزمة السورية، أن الحل السياسي لأزمة سوريا لا بد من أن ينطلق من مقررات جنيف1، وأن لا دور لبشار الأسد في هذه المرحلة.
وقال الجبير في تصريح لقناة الإخبارية مساء، إن «الخيار أمام بشار الأسد هو التنحي عن طريق عملية سياسية أو الهزيمة في ميدان القتال، وهذا ما طرحناه للمجتمعين اليوم (أمس)، وخلال الأيام القادمة سنعلم مدى جدية أو رغبة الجانب الإيراني والجانب الروسي في الوصول إلى حل سلمي للأزمة في سوريا. فالنقطتان اللتان كان عليهما خلاف هما: الأولى موعد ووسيلة رحيل بشار الأسد، والثانية موعد ووسيلة انسحاب القوات الأجنبية من سوريا وبالذات القوات الإيرانية، وهاتان النقطتان أساسيتان. لن يكون هناك حل دون حسمهما. فإذا لم يتم الاتفاق على موعد ووسيلة رحيل بشار الأسد وموعد ووسيلة رحيل القوات الأجنبية الموجودة في سوريا، فلن يكون هناك أي اتفاق في ما يتعلق بالشأن السوري وفي ما يتعلق بالعملية السياسية، وكنا واضحين كل الوضوح في حديثنا خلال الاجتماع».
وصدر بيان مشترك عقب المحادثات الوزارية بشأن حل سياسي لإنهاء الأزمة السورية واتفقت عليه 17 دولة من بينها المملكة العربية السعودية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة فيما يلي نصه: المجتمعون في فيينا في الثلاثين من تشرين الأول وهم الصين ومصر والاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا وإيران والعراق وإيطاليا والأردن ولبنان وعمان وقطر وروسيا والمملكة العربية السعودية وتركيا والإمارات والمملكة المتحدة والأمم المتحدة والولايات المتحدة (المشاركون)- التقوا لبحث الوضع الخطير في سوريا وسبل إنهاء العنف في أقرب وقت ممكن.
وأجرى المشاركون مناقشات صريحة وبناءة شملت القضايا الرئيسية، ولا تزال هناك خلافات جوهرية بين المشاركين إلا أنهم توصلوا لتفاهم مشترك على النقاط التالية:1- وحدة سوريا واستقلالها وسلامة أراضيها وهويتها العلمانية أمور أساسية. 2- مؤسسات الدولة ستظل قائمة. 3- حقوق كل السوريين يجب حمايتها بصرف النظر عن العرق أو الانتماء الديني. 4- ضرورة تسريع كل الجهود الديبلوماسية لإنهاء الحرب. 5- ضمان وصول المنظمات الإنسانية لكل مناطق سوريا وسيعزز المشاركون الدعم للنازحين داخلياً وللاجئين وللبلدان المستضيفة. 6- الاتفاق على ضرورة هزيمة داعش وغيرها من الجماعات الإرهابية كما صنفها مجلس الأمن الدولي واتفق عليه المشاركون. 7- في إطار العمل ببيان جنيف 2012 وقرار مجلس الأمن الدولي 2118، فإن المشاركين وجهوا الدعوة للأمم المتحدة لجمع ممثلي الحكومة والمعارضة في سوريا في عملية سياسية تفضي إلى تشكيل حكومة ذات مصداقية وشاملة وغير طائفية على أن يعقب تشكيلها وضع دستور جديد وإجراء انتخابات. وينبغي إجراء هذه الانتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة بموافقة الحكومة وبالتزام أعلى المعايير الدولية للشفافية والمحاسبة وأن تكون حرة نزيهة يحق لكل السوريين ومنهم المغتربون المشاركة فيها. 8- سوريا هي التي تملك وتقود هذه العملية السياسية والشعب السوري هو من يحدد مستقبل سوريا. 9- المشاركون ومعهم الأمم المتحدة سيدرسون ترتيبات وتنفيذ وقف لإطلاق النار في كل أنحاء البلاد يبدأ في تاريخ محدد وبالتوازي مع هذه العملية السياسية الجديدة.
ويعكف المشاركون في الأيام المقبلة على تضييق هوة الخلافات المتبقية والبناء على نقاط الاتفاق. ويجتمع الوزراء خلال أسبوعين لمواصلة هذه المحادثات.
وفيما تصر موسكو وطهران على عدم مناقشة مصير الأسد، وتقترب واشنطن من طرحهما أقله بشأن بقائه حتى نهاية مدة حكمه القانونية المفترضة أي سنة 2021، فإن تركيا ترفض أن يبقى أكثر من ستة أشهر، وتصر السعودية على أن لا دور له خلال المرحلة الانتقالية بالمطلق.
وقال وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس «لقد تطرقنا الى كل المواضيع حتى الأكثر صعوبة منها. هناك نقاط خلاف لكننا تقدمنا بشكل كافٍ يتيح لنا الاجتماع مجدداً بالصيغة نفسها خلال أسبوعين». وأضاف: «هناك نقاط لا نزال مختلفين حيالها، وأبرز نقطة خلاف هي الدور المستقبلي لبشار الأسد». وقال أيضاً «إلا أننا اتفقنا على عدد معين من النقاط، خصوصاً حول الآلية الانتقالية وإجراء انتخابات وطريقة تنظيم كل ذلك ودور الأمم المتحدة».
وأعلن وزيرا الخارجية الأميركي جون كيري والروسي سيرغي لافروف في مؤتمر صحافي أنهما اتفقا على «ضرورة أن تخرج سوريا من الحرب كدولة علمانية موحدة«. وقال كيري خلال المؤتمر الصحافي إن «مؤسسات الدولة السورية يجب أن تبقى قائمة رغم أنه اختلف مع نظيره الروسي حول ما إذا كان الأسد يجب أن يتنحى على الفور أم لا«.
وقال كيري لدى قراءته بيان فيينا، إن المشاركين في الاجتماع اتفقوا على الإبقاء على سوريا موحدة، وأن المحادثات بين المعارضة ونظام الأسد يجب أن تقود لدستور وانتخابات. وأضاف: «اتفقنا على أن وحدة سوريا عنصر جوهري وبقاء مؤسسات سوريا«.
وقال كيري إنه اتفق مع كل من لافروف ونظيرهما الإيراني محمد جواد ظريف «على أن سوريا تحتاج إلى خيار آخر، وهذا يتطلب العمل مع كل الفصائل، ويجب إنهاء الاقتتال، وهذا هو مغزى الاجتماع رغم خلافاتنا«.
وأضاف كيري «لهذا الرئيس أوباما أعلن تصعيد الحرب ضد داعش في شمال سوريا، حيث ستنسق مجموعة قوات خاصة محدودة العدد بين المعارضة السورية وقوات التحالف ضد داعش»، كما أنه «لا سبيل لمحاربة داعش خارج المرحلة الانتقالية السياسية»، حسب كيري.

الديار :

«الضبابية» تحكم ملف النفايات وعقبات عديدة لا زالت بحاجة الى «الحلحلة» لكن الثقة المفقودة بين الاطراف السياسية والطائفية تتحكم بمعادلة النفايات رغم ان نقاشات الساعات الماضية تركزت على العودة الى خطة شهيب الاولى دون تعديلات وتعويم سوكلين والاكتفاء بمطمرين في سرار ومطمر اخر يحدده حزب الله وحركة امل فيما اكدت مصادر وزارية انه لا يمكن الفصل بين خلافات المرحلة الماضية وتطيير خطة ترقيات العمداء عن الفشل الحالي في حل ملف النفايات لان الامور مترابطة جدا وتشير مصادر متابعة للملف ان كل التصريحات التفاؤلية ليست الا مجرد نوايا ومحاولة كل طائفة رمي المشكلة عند الطائفة الاخرى واتهامها بالتعطيل في ظل منطق طائفي تحكمه عصبيات عنصرية في معالجة الملف وعند الجميع.
وكشفت المعلومات بأن الحلول النهائىة لملف النفايات لم تنجز بعد رغم التقدم البطيء خلال الساعات الماضية، حيث سيعقد اجتماع صباح اليوم في السراي الحكومي بحضور الرئيس سلام والوزيرين شهيب وعلي حسن خليل.
واشارت المعلومات الى ان كل ما تردد عن اقامة مطمر في الجنوب غير دقيق وتحديدا في بلدة «كفور» الجنوبية بعد ان اعلن رئيس البلدية بأنه ليس له علم بهذا الامر وترددت معلومات ان حزب الله وحركة امل اقترحا رمي نفايات الضاحية في المطمر الموجود حاليا على تخوم الضاحية الجنوبية (العمروسية)، حيث يتم الرمي وفق المواصفات ويقوم اتحاد البلديات بمنع اي ضرر يلحق بالمواطنين.
وعلى ضوء اقتراح الوزيرين علي حسن خليل وحسين الحاج حسن بايجاد مطمر في الضاحية «منطقة العمروسية» حيث سيكون هذا الطرح موضع نقاش في اجتماع السراي اليوم وامكانية طمر جزء من نفايات المتن في هذا المكب.
وفي المعلومات ايضا ان مستشار الرئيس سعد الحريري السيد نادر الحريري الذي حضر اجتماع السراي ليل امس الاول، وتعهد بتدخل تيار المستقبل لاقناع اهالي عكار برمي جزء من نفايات المتن في سرار وحتى الان لم يتبلغ الرئيس سلام الجواب بعد.
وفي المعلومات ايضا ان الوزير شهيب الذي ابلغ التيار الوطني الحر بالعودة الى خطته الاولى التي لا تلحظ اي مطمر في المتن وكسروان ولكن بعض الاطراف السياسية لم توافق على طرح شهيب وما زالت متمسكة بايجاد مطمرين في كسروان والمتن وهذا الطرح يتمسك به الرئيس سلام وسخر من اقتراح البعض باقامة مطمر في جبيل في بلدة «المعيصرة» الشيعية واعتبر ان الامر غاية في الطائفية.
وفي المعلومات ايضا ان شهيب اقترح على الوزير الياس بو صعب والنائب سامي الجميل اقامة مطمر في منطقة أبو ميزان وان الكتائب والتيار الوطني رفضا اقامة اي مطمر في منطقتي المتن وكسروان وقال الوزير بو صعب للوزير شهيب «تحملنا سموم معمل الذوق لسنوات كثيرة ولم نحتج ولم نطالب بأن تتحمل كل منطقة هذه السموم ونقل المعمل الى مناطق اخرى ولم نتحرك طائفيا وهدد بو صعب انه في حال استثناء المتن وكسروان من خطة النفايات المبادرة الى وقف العمل في معمل الذوق ومنع الشاحنات من الوصول الى سرار».
المنطق الطائفي حسب مصادر متابعة للملف استخدمه الجميع حيث اشار النائب جنبلاط الى انه مستعد لحل مشكلة نفايات جبل لبنان الجنوبي فقط فيما مكب سرار في عكار يتولى نفايات المناطق السنية والمطمر المقترح من امل وحزب الله نفايات الطائفة الشيعية وبالتالي على المسيحيين تأمين مطامرهم، واعتماد حل فيدرالية النفايات، الامور ستتوضح في اجتماع اليوم وعلى ضوء النتائج سيحدد الرئيس سلام اذا كان سيعقد جلسة لمجلس الوزراء مطلع الاسبوع المقبل او يؤجل الدعوة في حين ان النائب اكرم شهيب اقفل هاتفه طوال نهار امس مؤكدا انه قام بكل ما عليه والجواب عند الاخرين.

ـ اتجاه لتقاسم نفايات كسروان والمتن ـ

واشارت مصادر قريبة من تيار المستقبل الى ان كل المؤشرات توحي بامكان حصول حلحلة بما تبقى من تعقيدات في ملف النفايات خلال الساعات القليلة المقبلة. واوضحت ان العقدة الاساسية التي كانت ما تزال عالقة تتعلق بكيفية ايجاد الحلول لنفايات كسروان وجبيل وبعد ان جرى مبدئىا تجاوز التعقيدات بخصوص المطامر الاخرى. وقالت ان الاتصالات حول نفايات كسروان وجبيل تتمحور حول تقسيم هذه النفايات ما بين مطمري «سرار» والجنوب مشيرة الى ان تيار المستقبل عبر الاتصالات التي يقوم بها وزير الداخلية مع رئيس التيار سعد الحريري لقيت جوابا مبدئىا بالموافقة على نقل جزء من نفايات كسروان والمتن الى «سرار» كما اشارت المصادر الى وجود مؤشرات ايجابية من جانب حزب الله وحركة «امل » للقبول بنقل قسم من نفايات المتن وكسروان الى المطمر الذي سيقام في الجنوب الا ان المصادر اشارت الى ان بت هذه القضية لا يزال تحتاج الى حلحلة بعض الرتوش وهو ما يجري العمل عليه من قبل الوزير اكرم شهيب والمعنيين.

 

الجمهورية :

شكّل الاجتماع الدولي حول سوريا في فيينا إشارة قوية إلى بداية مرحلة جديدة من الأزمة السورية، وذلك بمعزل عن مؤدياتها إن لناحية تتويجها بتسوية سياسية، أو لجهة عدم اختلاف مصيرها عن مصير «جنيف 1» و«جنيف 2». ولكنّ الأكيد أنّ التدخل الروسي في سوريا أطلق دينامية جديدة وغير مسبوقة، حيث انها المرة الأولى التي تلتقي فيها الرياض وطهران حول طاولة واحدة للبحث في إنهاء الحرب السورية. وهذا التطور ما كان ليحصل لولا التدخل الروسي وتحوّل الدور الإيراني في سوريا إلى دور ثانوي، الأمر الذي سيرتّب على موسكو مع الوقت تأدية الدور الراعي للحل السوري. وإذا كان الخلاف الكبير بين المتحاورين حول مستقبل الرئيس السوري هو طبيعي وبديهي، فإنّ مجرد اللقاء وعلى هذا المستوى يشكّل محاولة لتقليص مساحة الخلاف. إلّا أنّ كل المراقبين تقاطعوا عند نقطة أنّ بداية البحث عن حلّ لا تعني أنّ هذا الحل سيتحقق في القريب العاجل، وبالتالي من المتوقع أن تشهد هذه المرحلة المزيد من المواجهات العسكرية التي ستترافق مع المفاوضات السياسية في سياق محاولة كل طرف تحسين شروط مفاوضاته. والمفارقة في اجتماع فيينا أنّ الغائب الأكبر هو سوريا بكل أطيافها وتلاوينها، خلافاً للمؤتمرات الدولية التي كانت تخصّص للأزمة اللبنانية وتجمَع فريقي النزاع، إلّا أنّ اللافت أنّ الدينامية السلمية التي انطلقت في فيينا سبقتها دينامية أخرى في لبنان تَجلّت في الجولة رقم 20 من الحوار الثنائي بين «المستقبل» و«حزب الله»، والتي فتحت الباب أمام انفراجات سياسية تبدأ في ملف النفايات ولا تنتهي بالجلسة التشريعية، وصولاً إلى تعزيز الوضع الأمني، ما يعكس انطباعاً بوجود إشارة إقليمية لإحياء القرار السعودي-الإيراني الذي كان وراء تأليف حكومة «المصلحة الوطنية». وبالتالي السؤال الذي يطرح نفسه اليوم: هل الانفراجات المتوقعة تقف عند عتبة قصر بعبدا، لأنه تمّ ربط الرئاسة اللبنانية بالأزمة السورية، أم أنّ التطورات الدولية-السورية ستُنهي حقبة الفراغ وتحمل رئيساً جديداً إلى القصر الجمهوري؟ كشفت وكالة «ستراتفور» الاستخبارية انّ «الاجتماع الموسَّع في فيينا لا يُعدّ انفراجاً في الأزمة السورية، فالتعزيزات العسكرية الروسية والإيرانية لدعم قوات النظام خلقت مزيداً من الحوافز بالنسبة للمملكة العربية السعودية وتركيا وقطر والأردن لتعزيز دعمها للجماعات المعارضة في محاولة لتحقيق التوازن في الميدان.
وهذا الواقع تسبّب بمعضلة أكبر لواشنطن التي حاولت طويلاً حرمان روسيا من تأدية دور ديبلوماسي يسمح بهندسة مفاوضات حول سوريا ومنع دول الخليج تزويد المتمردين بأنظمة دفاع جوية.
وتعمل الولايات المتحدة أيضاً مع الأتراك لتنسيق هجوم مع المتمردين لمحاربة «الدولة الإسلامية» غرب الفرات، وفي الوقت نفسه لاحتواء الغضب التركي من الدعم الأميركي للمتمردين الأكراد في الشرق».
واضافت الوكالة: هناك سؤال جوهري حول مصير الأسد. كل الأطراف المجتمعة في فيينا، وبدرجات متفاوتة، أذعنت للإصرار الروسي بأنّ المفاوضات حول الانتقال السياسي في سوريا يجب أن تحدث قبل ذهاب الأسد بشكل رسمي. لكنّ الدعم العسكري الروسي والإيراني، إلى جانب المفاوضات، يوفّر له دفعة من الشرعية ممكن أن تشجّعه على البقاء في السلطة.
وعقب الاجتماع بين الرئيس السوري ووزير الخارجية العمانية، هناك دلائل تشير إلى إمكانية أن توفّر سلطنة عمان اللجوء للأسد كجزء من الخطة الانتقالية. ولكن في موازاة ذلك، تشير بعض المصادر الاستخبارية إلى أنّ الأسد طلب من الوزير العماني فتح قنوات خلفية له مع البيت الأبيض.
وبسبب عدم ارتياحه للاعتماد بشكل كلّي على الحليف الروسي، قد يكون الأسد يحاول تَحسّس ما إذا كان في إمكانه التواصل مباشرة مع الولايات المتحدة في هذه المفاوضات، ويكتسب بذلك بعض الشرعية مع الغرب. ومن غير المرجّح أن تُبدي واشنطن مرونة في ما يخصّ إزاحته. ومع ذلك، فإنّ المحاولات السورية لفتح قنوات حوار مع البيت الأبيض تشير إلى تنامي الثقة من جانب الأسد بأنه ما زال لديه الوقت والمساحة للمناورة.
وختمت: حتى إذا سُوّيَت مسألة العفو عن الأسد، إلّا أنّ مسألة إزاحته من منصبه تبقى مبهمة. وإذا كان الحلّ بإجراء انتخابات، كما تطالب روسيا وسوريا، فيجب على احد الاطراف فَرض وقف إطلاق نار وتطبيقه. ويجب على احد أيضاً أن يضمن حصول انتخابات حرة ونزيهة وإجراءها في المناطق الخاضعة للنظام وحتى في المناطق التي تسيطر عليها الجماعات المتمردة.
بيان فيينا
وقد شكّل بيان «فيينا» الأرضية المشتركة التي ستنطلق منها القوى المشاركة للوصول إلى مزيد من المساحات المشتركة ودفع التسوية قدماً إلى الأمام، إذ بعد ثماني ساعات من المفاوضات، أقرّ المشاركون في الإجتماع الدولي حول سوريا في فيينا أنّ «خلافات كبيرة لا تزال قائمة»، على رغم اتفاقهم على ضرورة «تسريع كل الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب».
وجاء في البيان المشترك أنّ «المشاركين في المحادثات يطلبون من الأمم المتحدة أن تجمعَ معاً ممثلي الحكومة السورية والمعارضة لتدشين عملية سياسية تؤدي إلى «تشكيل حكومة جديرة بالثقة وغير طائفية ولا تقصي أحداً، يَعقبها وضع دستور جديد وإجراء الانتخابات»، وقد توصلوا إلى تفاهم مشترك على النقاط التالية:

• وحدة سوريا واستقلالها وسلامة أراضيها وهويتها العلمانية.
• مؤسسات الدولة ستظل قائمة.
• حقوق كل السوريين يجب حمايتها بصرف النظر عن العرق أو الانتماء الديني.
• ضرورة تسريع كل الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.
• ضمان وصول المنظمات الإنسانية لكل مناطق سوريا وسيعزّز المشاركون الدعم للنازحين داخلياً وللاجئين وللبلدان المستضيفة.
• الإتفاق على ضرورة هزيمة داعش وغيرها من الجماعات الإرهابية كما صنّفها مجلس الأمن الدولي واتفق عليه المشاركون.
قزّي
وقال وزير العمل سجعان قزي لـ«الجمهورية»: «انّ حضور لبنان مؤتمر فيينا هو تطوّر نوعي يعيده الى الساحة الدولية بعد تغييب دام عقوداً، والمهم ان تعرف الديبلوماسية اللبنانية ان تستفيد من هذه الفرصة التاريخية المُعطاة للبنان لحضور مؤتمر فيينا. ففي وقت كان يغيب لبنان عن حضور مؤتمرات عربية واقليمية ودولية لتقرير مصيره وتحضر سوريا عنه، اليوم يحضر لبنان مؤتمراً لتقرير مصير سوريا، وسوريا غائبة عنه».
حمادة
وقال النائب مروان حمادة لـ«الجمهورية: «طبعاً حضور لبنان خطوة اعترافية مهمة به من قبل الدول الكبرى تؤكّد حالياً بقاء الحدود الاقليمية على ما هي عليه. التأكيد على وحدة سوريا من قبلهم والتأكيد على وحدة لبنان، ومن الامور المفيدة ان يكون لبنان موجوداً، خصوصاً إذا «قَلّل الحكي».
وهل يمكن القول انّ معالم الحل للأزمة السورية بدأت ترتسم في الافق؟ أجاب حمادة: «كنتُ صحافياً إبّان حرب فييتنام، وغطّيتُ الحرب ميدانياً، وغطّيت مؤتمر السلام الاميركي ـ الفييتنامي في جنيف، لقد استمرت المحادثات ست سنوات... ولم تحسم الّا على الارض في حينه، لم تعط أي نتيجة الّا بخروج الاميركي من فييتنام».
حلحلة في ملف النفايات
ومع بدء العد العكسي لانتهاء المهلة الاضافية المعطاة لحل ازمة النفايات، شهد هذا الملف حلحلة أفضَت الى حل موضوع المطامر الذي بات محصوراً بمطمرين: سرار في عكار، وخلدة، وسبعة ايام لمطمر الناعمة. ويتوقع بعد هذه الحلحلة ان تسلك خطة النفايات طريقها الى التنفيذ مباشرة بعد جلسة مجلس الوزراء التي ستناقش التعديلات وتقرّها.
وفي هذا السياق، علمت «الجمهورية» انّ اجتماعاً يعقد اليوم في السراي الحكومي بين رئيس الحكومة تمام سلام ووزير الزراعة اكرم شهيّب ووزير المال علي حسن خليل ورئيس مجلس الانماء والاعمار نبيل الجسر وبعض المعنيين بالخطة لوَضع اللمسات الاخيرة على الاجراءات الواجب اتخاذها لتنفيذها، على ان يدعو سلام الى جلسة لمجلس الوزراء مطلع الاسبوع المقبل.
وكان سلام التقى امس وزير الصناعة حسين الحاج حسن ووزير المالية الذي قال: «الاجواء ايجابية بشأن ازمة النفايات، ونحن وضعنا معطياتنا بين يدَي الرئيس سلام الذي سيستكمل البحث والاجراءات».
وحول دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد، قال خليل: «الأمر يعود لدولة الرئيس ونحن مستعدون في اي وقت لحضور الجلسة». وأمل الحاج حسن التوصّل الى خاتمة تريح اللبنانيين من ملف النفايات، ويتأكد اللبنانيون أنّ «حزب الله» و«أمل» قاما بواجباتهما.