مطامر بكل المناطق فوصلت الى الجنوب , ودول العالم تحذّر لبنان من الانهيار

 

السفير :

بلغ خطاب النفايات الطائفي في لبنان، ليل أمس، حدا لا يشبه إلا لحظة مجزرة «السبت الأسود»، عندما دشّن اللبنانيون «حفلة الذبح الجماعي» على أساس الهوية الطائفية.
قال أحد الوزراء مخاطبا زميله بحدة غير مسبوقة: «إذا لم تجدوا حلا لنفاياتنا.. سنقطع كهرباء معمل الذوق عن كل لبنان». وقال رئيس حزب مسيحي «واعد» إنه إذا لم تجدوا حلاً لنفاياتنا سنمنع أي شاحنة من المرور «بمناطقنا» في طريقها إلى سرار. ولوّح وزير بقطع مياه ضبيه عن العاصمة، فيما لمَّح رابع إلى «عصيان مدني» وبالتالي التوقف عن دفع الضرائب والرسوم للدولة اللبنانية.
هذه هي الروحية التي يتعامل بها أهل «النفايات السياسية»، وهو التعبير الذي استخدمه تمام سلام بوجه هؤلاء عندما بلغت الأمور، قبل نحو شهرين، مرحلة بالغة التعقيد بسبب اعتماد نظرية «كل ديك على مزبلته صيّاح».
هل يعقل بعد كل ما سمعناه وشاهدناه أن يبقى مؤمن واحد بالدولة، وهل يستحق هؤلاء إلا أن يُجْرَفوا مع النفايات إلى مطامر خارج لبنان لئلا يفسدوا تربة هذا البلد وخزانات مياهه الجوفية؟
يكاد يشكل ملف النفايات أكثر من فضيحة سياسية، وليس خافياً أن هناك من يتصرف على أساس أن الدولة اللبنانية «بقرة حلوب»، وأن قجتها «المفخوتة» يمكن أن تمتلئ فجأة وبسحر ساحر، وإلا من يفسر هذه الاندفاعة لإعفاء البلديات اللبنانية، بما فيها الغنية، من كل ديونها للدولة اللبنانية، وكيف تقدم لها مستحقاتها البالغة 1600 مليار ليرة، وبرغم ذلك، تستمر المطالبة بدفع كل مستحقاتها من الخلوي من العام 1994 حتى الآن؟
وإذا كانت الدولة بوزاراتها ومؤسساتها وإداراتها عبارة عن مزاريب هدر وسرقة على المكشوف، فإن ثمة سؤال برسم البلديات ومن يدافعون عن حقوقها: من يضمن أن البلديات ستصرف هذه الأموال في مكانها المناسب برغم الرقابة المسبقة واللاحقة، والأمثلة أكثر من أن تُحْصَى وَتُعَد عما يجري من ارتكابات في البلديات؟ وماذا عن البلديات التي هي أغنى من الدولة مثل بيروت والغبيري والزوق وجونيه وغيرها، وهل تتحول صناديقها إلى صناديق رشوة لـ «البلديات المحتاجة» كما طرح أحد الوزراء، في اجتماعات الساعات الأخيرة؟
وهل هناك من يجرؤ على مصارحة اللبنانيين بالتكلفة الإجمالية لهذه العملية التي تفترض إنشاء مطمرين أساسيين: الأول في سرار (عكار) يتولاه «المقاول الأول» في الجمهورية، بالتراضي وبشراكة مع بعض النافذين في السلطة وعكار، والثاني في أحد أقضية الجنوب، ولم تتضح لا جغرافيته ولا كلفته ولا كلفة الوصول إليه، وهل هناك من يصدق أن العرض الذي تقدمه بلدية صيدا لأخذ 200 طن من النفايات (من العاصمة والضواحي) على عاتقها شرط أن تُدفن عوادمها وباقي عوادم المطمر (أي أكثر من 200 طن من العوادم) خارج هذا المعمل، فيكون مطلوبا من الدولة أن تدفع الكلفة مرتين إلى معمل صيدا!
لم يعد خافيا أن معظم اللبنانيين سيترحمون في الأيام والأشهر والسنوات المقبلة على «سوكلين» وأخواتها وسيتمنون لو أن المناقصات التي ألغيت قبل ثلاثة أشهر بسبب أسعارها المرتفعة، ظلت سارية المفعول، خصوصا عندما يكتشفون أن الكلفة صارت مضاعفة وربما أكثر.
ما جرى أمس من مشاورات في السرايا الكبيرة وخارجها للترويج للخطة الطارئة والانتقالية للنفايات، يندى له كل جبين إلى حد الفضيحة، فقد حسم «الثنائي الشيعي» أمر «المطمر الشيعي» وحسم «المستقبل» أمر «المطمر السني»، وظل وليد جنبلاط على التزامه بشأن مطمر الناعمة، ولكن كان المطلوب من مسيحيي «8 و14 آذار» أن يختاروا مكبا لنفايات كسروان والمتن وساحل بعبدا المسيحي (فرن الشباك وعين الرمانة وغيرها)، لكن الجواب من «الكتائب» و «التيار الوطني الحر» و «الطاشناق» كان حاسما برفض إقامة أي مطمر مسيحي وطلبوا من حلفائهم من هنا وهناك أن يأخذوا نفاياتهم لأن مناطقهم لا تتحمل ذلك.

 

النهار :

بعيداً من تموجات الصعود والهبوط العبثية في ما سمي السباق مع الوقت لتعويم خطة النفايات التي غرقت مجدداً في حقل ألغام الاشتراطات السياسية، برز تطور عسكري تمثل في تمكن الجيش للمرة الثانية في أقل من عشرة أيام من تسديد ضربة موجعة جديدة الى "جبهة النصرة" على الحدود الشرقية. وأفادت المعلومات المتوافرة في هذا الصدد ان الجيش استهدف بعد ظهر أمس اجتماعا لقادة ميدانيين في "النصرة" في وادي الخيل بجرود عرسال بثلاث موجات صاروخية لم يعرف ما اذا كانت اطلقت من طوافات أو من راجمات صاروخية وتمكن من تحقيق اصابات عدة فيهم بين قتيل وجريح.
وجاء هذا التطور وسط مضي الولايات المتحدة في تأكيد التزاماتها حيال لبنان وخصوصاً من حيث دعم الجيش من منطلق تشديدها على أهمية عامل الاستقرار في لبنان. وبرز في هذا السياق كلام مسهب لمصدر ديبلوماسي اميركي لـ"النهار" تخوّف فيه مع مرور كل يوم وكل شهر على الشغور الرئاسي من ان يرتفع الثمن بالنسبة الى لبنان، ولم يخف قلق واشنطن اكثر فأكثر من عدم قدرة الزعماء اللبنانيين على الاجتماع وايجاد الحل الصحيح على رغم وجود دعم دولي قوي للبنان من أجل تحمل مسؤولياته. وقال المصدر إن الحل يتطلب الاخذ والعطاء، معرباً عن ثقته بأن اللبنانيين قادرون على حل خلافاتهم وانتخاب الرئيس المناسب ومن ثم الانتقال الى قرارات أخرى حول الحكومة ومجلس النواب. ورأى ان رئيس الجمهورية وان كان يمثل الموقع المسيحي الاول فهو رمز وحدة البلاد ويجب ان يكون مقبولاً لدى جميع الطوائف التي تقع عليها المسؤولية في المشاركة في ذلك. واذ لم يخف قلقه من الشلل في المؤسسات الدستورية، أكد استمرار التزام الولايات المتحدة دعم لبنان واستقراره واستعدادها لتزويد الجيش وقواه الامنية كل ما تحتاج إليه نظراً الى الاهمية الكبرى التي توليها لاستقرار لبنان وازدهاره.

... الدوامة
أما في ما يتعلق بملف النفايات، فبدا لوهلة بعد يوم ماراتوني أمضاه وزير الزراعة أكرم شهيب في "مفاوضات" معقدة بين السرايا وحزب الكتائب و"التيار الوطني الحر" فضلاً عن الاتصالات المفتوحة مع عين التينة ان خطة شهيب كادت تعود الى المربع الاول بفعل نشوء "عقدة مسيحية" بعد "العقدة الشيعية " نتيجة رفض انشاء مطامر في مناطق كسروان والمتن. ذلك ان حصيلة الاجتماعات المتعاقبة لم تفض الى تذليل العقد المتبقية أمام تنفيذ الخطة التي طرأت عليها تعديلات اللحظة الاخيرة.
وعلمت "النهار" ان الاجوبة التي كان ينتظرها أمس رئيس الوزراء تمام سلام في شأن المطمر الثالث في البقاع الشمالي بما يسمح بالسير في إتجاه تطبيق خطة الوزير شهيّب والتي أقرها مجلس الوزراء لم تؤد الى الغاية المطلوبة منها، مما أفسح في المجال لإحياء النقاش في شأن خطة وزير البيئة محمد المشنوق والتي سبق لمجلس الوزراء أن أقرها أيضا لكن التطورات أطاحتها. وشرحت مصادر وزارية لـ"النهار" بعض وقائع الاتصالات على هذا الصعيد وفيها أن عدم التأكد من إمكان إنشاء مطمر ثالث في البقاع الشمالي كما تعهّد "حزب الله" دفع المعنيين الى العودة الى خطة وزير البيئة التي تتضمن اقامة مطمر في كل قضاء أو قضاءين بدعم من رئيس مجلس النواب نبيه بري وهذا يعني في الدرجة الاولى منطقتيّ كسروان والمتن. وهذا ما دعا الى قيام الوزير شهيّب بزيارة رئيس حزب الكتائب سامي الجميّل وإنضمام وزير التربية الياس بوصعب الى إجتماع السرايا مساء أمس. وأوضحت المصادر أن الكتائب إعترضت على تحميل كسروان والمتن المسؤولية الان بعدما تحمّل مطمر برج حمود طوال 30 سنة نفايات كل لبنان، وتالياً فإن على مناطق أخرى أن تتحمل المسؤولية ولو لسنة واحدة ريثما يتم التوصل الى حل نهائي، في المقابل جاءت مشاركة الوزير بوصعب باسم "التيار الوطني الحر" إمتداداً لجهد بدأ في ضهور الشوير وجوارها للمساهمة في حل قضية النفايات هناك. وعُلم ان "أمل" و"حزب الله" قررا اقامة المطمر في الجنوب بدل البقاع الشمالي.
وأعلن شهيب ليلاً عبر برنامج "كلام الناس" ان الرئيس سلام سيدعو في الساعات المقبلة الى جلسة لمجلس الوزراء للبحث في ملف النفايات، معلناً ان الكلام الجدي جاء من الرئيس بري قبل 48 ساعة بأنه بالتنسيق مع "حزب الله" سيقدم موقعاً لمطمر وقد نقل الوزير علي حسن خليل الينا ان هناك مطمرا سيكون في تصرف مجلس الوزراء وهو مدروس بيئيا. واوضح شهيب ان المطامر المحددة ستتوزع بين سرار في عكار والموقع الاخر الذي سيبلغ الى مجلس الوزراء وصيدا والناعمة فيما تستمر الاتصالات في شأن موقع في برج حمود يتضمن ما تبقى من مطمر برج حمود ومنطقة محاذية له لجهة البحر، لكنه أكد انه لم يتبلغ جواباً عنه. وكشف شهيب ارقاما مخيفة عن ازمة النفايات منها ان هناك ما يناهز الـ 100 ألف طن منتشرة من دون طمر ونحو 100 ألف طن اخرى طمرت بين البحر وجدار المطار كما احرق ما بين 10 و12 الف طن.

 

بري
وقال رئيس مجلس النواب أمام زواره ان "مشكلة النفايات حلت في المناطق الشيعية، واتحدث بقرف عن هذا الموضوع، ولكن ظهرت فجأة مشكلة مسيحية. وهناك اتصالات جارية لتذليل هذه المشكلة. واصبحت ازمة النفايات هي الاساس في عمل الدولة، نظراً الى اخطارها ومضاعفاتها على البيئة وصحة المواطنين".
وأضاف انه سيدعو"حتماً" الى جلسة عامة لمجلس النواب "لان الموضوع، لم يعد يحتمل ولو حضرت وحدي الى المجلس. وستتابع هيئة مكتب المجلس استكمال درس 13 مشروعاً في اجتماعها المقبل. وطلب الاعضاء مناقشتها. وابدي ارتياحي الى تعاونهم. وفي النهاية الجلسة التشريعية ستنعقد، لان الامر لم يعد يحتمل المزاح والبلد في خطر ولم تعد المشكلة ميثاقية، ولا مبرر لغياب أي جهة عنها. وجاء اقتراح استعادة الجنسية بمزيج بين مشروع الحكومة وصيغة وضعتها اللجان وتبناه التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية".
وسئل عن قانون الانتخاب وامكان وضعه على جدول الاعمال، فأجاب بري: "طالما يشكل قانون الانتخاب خلافاً بين الاطراف، لن ادرجه على جدول الجلسة العامة، الى ان يتفق عليه. ثمة عدد كبير من المشاريع يقتضي مقارنتها واستخلاص صيغة يتم التوافق عليها. ولن يكون هناك قانون انتخاب بلا نسبية".

 

المستقبل :

بعد أكثر من مئة يوم من المفاوضات والاتصالات والاجتماعات والانتكاسات والأخذ والردّ، ووسط مدّ وجزر «مذهبي» أحياناً و«طائفي» أحياناً أخرى بلغ ذروته مع اتجاه إلى تكفّل كل طائفة ومذهب بنفاياته على قاعدة أنّ «كل ديك على مزبلته صيّاح»، لاحَ من السرايا الحكومية مساء بصيص حلّ يفترض إذا ما أخذ طريقه إلى التنفيذ أن يضع أزمة النفايات على سكّة الطمر، ويقضي هذا الحلّ بتوزيع النفايات ضمن نطاق عمل «سوكلين»، بما في ذلك في كسروان والمتن الشمالي، بين مكبّ سرار في عكار والكفور في الجنوب.
اعتراض قبل الموافقة
جاء ذلك بعد اعتراض رئيس حزب «الكتائب» النائب سامي الجميّل وعضو تكتّل «التغيير والإصلاح» الوزير الياس بوصعب على صيغة «لا مركزية» النفايات التي كانت اقترحت مساء أول من أمس. وهما أبلغا هذا الاعتراض إلى وزير الزراعة أكرم شهيب الذي نقل إليهما هذا الاقتراح أمس متمنياً عليهما إيجاد مطمر في كسروان أو المتن، خصوصاً بعد أن تبلّغ من النائب ميشال المرّ أنّ الموقع الذي سبق ووعد بإيجاده في المتن يحتاج إلى ستة شهور ليكون جاهزاً.
وأبلغ بوصعب شهيب، كما قال لـ«المستقبل» ان تكتّل «التغيير والإصلاح» لا يمكن «أن يوافق على هذه الخطة أو أن يصوّت عليها في مجلس الوزراء»، قبل أن يتبلّغ (والجميّل) من شهيب مساء، بعد اجتماع السرايا برئاسة سلام وحضور الأخير ووزير المال علي حسن خليل، أنّ الصيغة عدّلت وهي ستشمل كسروان والمتن وأنّ نفايات هاتين المنطقتين سوف توزّع ما بين مكبّي الكفور في الجنوب وسرار في الشمال.
وكان «حزب الله» وحركة «أمل» أبلغا الرئيس سلام والوزير شهيب أول من أمس قرارهما باختيار موقع للطمر في الجنوب بدلاً من البقاع تجنّباً لاعتراضات شعبية في البقاع.
جلسة للحكومة
ويُنتظر أن تستكمل الاتصالات اليوم لتحصين الاقتراح الجديد وتوفير الظروف الملائمة لتنفيذه والتي في ضوئها يفترض أن يدعو رئيس الحكومة مجلس الوزراء إلى الانعقاد لإقرار الصيغة الجديدة، مع العلم أنّ بنداً آخر يفترض أن يدرجه سلام في جدول أعمال الجلسة وهو المتعلق بإقرار الرواتب للعسكريين.

الديار :

بعد 4 اشهر على ازمة النفايات واغلاق مطمر الناعمة في 15 تموز، يبدو ان هذه القضية ستسلك طريقها الى الحل عبر اقامة مطمر في الجنوب بعد ان تعهدت حركة امل وحزب الله بحل نفايات الضاحية والمتن في هذا المطمر الذي لم يعلن عن مكانه بعد، وبالتالي فان الحل يكون قد وضع على سكة التنفيذ والحل بعد اعتراضات سنية على رفض طمر نفايات الضاحية والمتن في سرار في عكار، والاصرار على اقامة مطمر في بعلبك، لكن فاعليات بعلبك رفضت لاعتبارات بيئة وكذلك الاطراف السياسية لاعتبارات امنية.
وكان ملف النفايات شهد منذ صباح امس سلسلة اجتماعات تولاها الوزير اكرم شهيب ولم تفض الى نتيجة، لكن وزير الزراعة أكرم شهيب عاد واشار مساء أمس الى حلحلة وامكانية عقد جلسة لمجلس الوزراء سيتم تحديد موعدها خلال الساعات القادمة وربما اليوم أو غداً لحل موضوع النفايات، فيما اشار وزير التربية الياس بوصعب الى بوادر ايجابية ظهرت مساء امس وقضت بطمر النفايات في المرحلة الاولى بالمطمرين الاساسيين في سرار والجنوب حتى ايجاد حلول لاقامة مطمر في المتن، اما في عاليه والشوف فان لا مشكلة في الملف.
واشارت مصادر متابعة للاجتماعات «ان عقد جلسة لمجلس الوزراء سيعالج مشكلة النفايات كذلك مشكلة رواتب العسكريين والموظفين» اذا وافق التيار الوطني الحر على ذلك لأن التيار يقاطع جلسات الحكومة وهو وافق على حضور جلسة تتعلق بالنفايات فقط ويرفض النقاش بأي أمر آخر. وأضافت المصادر انها تراهن على موقف العماد عون بحلحلة هذا الملف.
وفي اطار ملف النفايات، علم ان حركة أمل وحزب الله وافقا على طمر نفايات المتن في مطمر الجنوب او البقاع، وهذا ما سيسهل عقد جلسة لمجلس الوزراء.
علماً ان الاجتماعات شهدت تعقيدات صباح أمس والاعلان ان العقدة «مسيحية» في ظل رفض القوى السياسية وتحديداً الكتائب والتيار الوطني الحر برفض اقامة اي مطمر في المتن، وقد ادى ذلك الى زيارتين للوزير شهيب الى الوزير الياس بوصعب ورئيس حزب الكتائب سامي الجميل، وفي المعلومات، ان النقاش بين شهيب وبوصعب كان شاملاً وتطرق الىخطة النفايات، واعترض بوصعب على التعديلات التي جرت على الخطة لجهة اقامة مطمرين في كسروان والمتن، فيما قال شهيب «اننا سنمشي بالخطة دون المتن وكسروان، مما استدعى نقاشات واتصالات افضت الى موافقة على طمر نفايات المتن في المطمر المزمع اقامته في الجنوب.
وفي ظل هذه الاجواء اعلن شهيب ليلا عن البدء بتنفيذ خطة النفايات مؤكداً على عقد جلسة لمجلس الوزراء ربما اليوم او غداً، خصوصاً ان الرئيس تمام سلام اعلن انه لن يوافق على عقد جلسة لمجلس الوزراء الا بموافقة جميع الاطراف على الخطة، ويبدو ان الرئيس سلام حصل على موافقة الاطراف على الخطة كي يتم الدعوة لعقد جلسة لمجلس الوزراء.
ويشير شهيب، اذا سارت الامور كما تم خلال الساعات الماضية، خصوصاً ان الرئيس بري والوزير علي حسن خليل أكدا انهما سيحددان مكان المطمر ان كان في البقاع او الجنوب اليوم، فان الحل سيعلن، وانني متأكد بأن الرئيس بري عند «كلمته» ولا مشكلة بالامر. علما ان بري اكد ان حزب الله وامل سيعالجان نفايات الضاحية طارحاً اقامة مطمر في كل منطقة.
وليلاً ترددت معلومات ان اللجنة المكلفة بمعالجة ملف النفايات تنتظر أيضاً جواب تيار المستقبل على اقتراح نقل جزء من نفايات كسروان والمتن الى مطمر سرار بعد تعذر ايجاد مطمر لهاتين المنطقتين حالياً. وعلى ضوء جواب المستقبل أيضاً يقرر الرئيس سلام في موقوع عقد الجلسة الحكومة السبت او الاثنين علماً أن حزب الله وحركة أمل وافقا على طمر جزء من نفايات المتن في مطمر الجنوب.

 

 

بري: المشكلة لم تعد شيعية

وكان الرئيس بري قال امام زواره انه باقتراحه حلّ المشكلة التي كانت تتعلق بالمناطق الشيعية، ولم يعد مبرراً الحديث عن عرقلة للخطة في هذه المناطق، لكن المشكلة ما زالت في منطقة «المتن وكسروان» والاتصالات جارية والاولوية لعمل الدولة هو حل مشكلة النفايات فورا. وكان للرئيس بري كلام بارز ايضاً حول موضوع الجلسة التشريعية حيث ابلغ زواره انه طلب من اعضاء هيئة المكتب درس باقي المشاريع التي طرحت، وان اعضاء الهيئة متعاونون. وبعد اجتماع المكتب الثلاثاء سيبادر الى الدعوة لجلسة تشريعية.
ونقل عنه الزوار قوله «لم يعد البلد يتحمل المزاح» وهو في خطر والمشكلة ليست ميثاقية ولا مبرر لغياب احد عن الجلسة، معرباً عن تصميمه على عقدها. وقال: «لن أسمح بخراب البلد».
وحول قانون الانتخاب قال «يجب درس الاقتراحات ومقارنتها واستخلاص صيغة يتم التوافق عليها ولا قانون جديداً بلا نسبية، وعندما يحصل الاتفاق ادعو الى جلسة مخصصة لدرس واقرار القانون، مشيرا الى ان قانون الانتخابات لن يدرج في الجلسة المقبلة.

 

الجمهورية :

فيما يستمر لبنان متخبّطاً في أزماته السياسية والأمنية والاقتصادية والمالية والبيئية، دقّ رئيس مجلس النواب نبيه بري مجدداً ناقوس الخطر على لبنان، متمسّكا بوجوب انعقاد الجلسة التشريعية الجاري التحضير لها، مؤكداً أنّه «إذا كان البعض يريد خراب البلاد فليخرّبها على يده، ولكن من جهتي لن أسمح أبداً بخرابها على يدي». وفي هذه الأثناء دخلت خطة النفايات في مخاضها الأخير، بحيث سيتحدّد مصيرها غداً السبت حيث تنتهي المهلة الإضافية لإزالة العقبات التي تعترضها. في موازاة ذلك، أفاد مصدر عسكري رفيع لـ«الجمهورية» أنّ «الجيش استهدفَ اجتماعاً لمسؤولين من المسلّحين في منطقة وادي الخيل في جرود عرسال»، مشيراً إلى أنّه «تبيَّنَ أنّ الاجتماع كان لقادةٍ كبار ومسؤولين من جبهة «النصرة»، حيث تمكّنَت راجمات الصواريخ من إصابة مكان اجتماعهم بطريقة مباشرة بثلاثة صواريخ». أخفقَ الاجتماع المسائي في السراي الحكومي في التوصل إلى حلّ نهائي لأزمة النفايات عبر تذليل العقبات التي تعترض الخطة المقرّرة في شأنها، وأعطِيت الاتصالات والمساعي الجارية لهذه الغاية مهلة إضافية حتى غد.
وكان هذا الاجتماع انعقدَ برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام وحضور وزراء الزراعة أكرم شهيّب والمال علي حسن خليل والصحة وائل ابو فاعور، ونادر الحريري مدير مكتب الرئيس سعد الحريري.
وعلمت «الجمهورية» أنّ شهيّب أبلغَ إلى المجتمعين أنّ العقدة لا تزال في نفايات المتن وكسروان، وأنّ «التيار الوطني الحر» وحزب الكتائب رفضا إقامة مطمر في هذه المنطقة. وسألهم: هل نوقف الخطة ونعلن فشَلها؟ أنا أقترح أن نضمّ نفايات المتن وكسروان إلى مطمر سرار في الشمال.
فاتّصل نادر الحريري بالرئيس سعد الحريري، كما اتّصل بوزير الداخلية نهاد المشنوق الموجود في البحرين سائلاً إذا كان هذا الأمر ممكناً، وكيف يستطيع المساعدة من أجل تسهيله.
فتمّ الاتفاق على إعطاء جواب لشهيّب خلال ساعات وربّما صباح اليوم، على أن يحمل شهيّب هذا الجواب الى سلام، فإذا كان الجواب إيجابياً يدعو سلام مجلس الوزراء إلى الانعقاد فوراً.
برّي
وإلى ذلك، قال رئيس مجلس النواب نبيه بري أمام زوّاره أمس، ردّاً على سؤال حول ما آلت إليه أزمة النفايات: «أنا مِن جهتي حللت المشكلة، ولم تعُد هناك مشكلة شيعية، ولكن ظهرَت فجأة مشكلة مسيحية، وهناك اتّصالات جارية لتذليلها». وأكّد أنّ «أزمة النفايات صارت هي الأساس في عمل الدولة، نظراً إلى أخطارها البيئية والصحية».
وردّاً على سؤال حول الجلسة التشريعية المنتظرة، قال برّي: «حتماً سأدعو إلى جلسة تشريعية عامّة بعد إنجاز هيئة مكتب المجلس إعدادَ جدول أعمال هذه الجلسة، لأنّ الموضوع لم يعُد يُحتمل حتى ولو حضرتُ لوحدي». وأشار إلى أنّ الاجتماع المقبل لهيئة مكتب المجلس «سيكون لاستكمال درس المشاريع التي ستدرَج في جدول الأعمال بعدما طرأ 13 مشروع قانون جديداً، وقد طلب أعضاء الهيئة مناقشة هذه المشاريع».
وأبدى بري ارتياحه الى تعاونهم، مؤكداً «أنّ الجلسة التشريعية ستُعقد، والأمر لم يعد يتحمّل المزاح، لأنّ البلد في خطر، ولم تعُد المشكلة مشكلة ميثاقية، ولا مبرّر لغياب أحد عن الجلسة بعدما أدرجت على جدول أعمالها اقتراح قانون استعادة الجنسية للمغتربين الذي هو مزيج بين مشروع الحكومة والصيغة التي أعدّتها اللجان النيابية المشتركة، وتبنّاه «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية» في صيغة اقتراح قانون».
وقال برّي: «لن أتسبّب بخراب البلاد إذا استمرّ تعطيل المجلس، وسأدعو إلى الجلسة، خصوصاً أنّنا أصبحنا أمام مشكلة رواتب العسكريين، وإذا كان البعض يريد خراب البلاد فليخرّبها على يده، ولكن من جهتي لن أسمح أبداً بخرابها على يدي».
وعن قانون الانتخاب قال بري: «طالما إنّ قانون الانتخاب يشكّل خلافاً بين الأفرقاء السياسيين لن أدرجه في جدول أعمال جلسة نيابية عامة إلى أن يتّفق الجميع عليه. وهناك عدد كبير من مشاريع القوانين الانتخابية ينبغي مقارنتها واستخلاص صيغة منها يتمّ التوافق عليها. على أنّه لن يكون هناك قانون انتخاب بلا نسبية، وسيكون هناك قانون انتخاب، وعندما تنجز مناقشته في اللجان النيابية سأدعو إلى جلسة نيابية تخصّص لمناقسته وإقراره».
سلام
وقالت مصادر سلام لـ«الجمهورية» إنّه سيعطي مهلة إضافية طلبَها الوزير أكرم شهيّب حتى ظهرِ غدٍ السبت، وهو لن يوفّر أيّ جهد في سبيل الوصول الى حلّ مُرضٍ لهذه «الكارثة الوطنية المعيبة». وأكدَت أن «الأمور مرهونة بخواتيمها»، مشيرة الى انّ سلام سيتّخذ في ضوئها «الموقف المناسب».
وعن موضوع رواتب العسكريين وموظفي القطاع العام، شدّدت المصادر على «أنّ هذا الأمر يحتاج الى قرار يتّخذه مجلس الوزراء، ولا حلّ له خارج المجلس». إلّا أنّها لفتت إلى «أنّ الاهتمام كلّه منصَبّ حالياً على معالجة أزمة النفايات».
إجتماع السراي
وكان شهيّب اختتم يومه الطويل أمس في السراي الحكومي التي انطلقَ منها نهاراً بعدما حمل الى سلام تقريراً كاملاً عن تفاصيل عمل الفريق التقني ومساره، قبل ان يزور كلّاً من وزير التربية الياس بوصعب الذي كلّفه رئيس تكتّل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون التفاوض في ملف النفايات، ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل.
وقال شهيب في تصريحات له خلال جولته: «حتى اليوم ما زلنا نتسابق مع الزمن لحلّ هذه المشكلة»، وتوقّع «أنّنا سننتهي من الملف خلال 48 ساعة»، وقال: «نحن ما زلنا نعمل في ربع الساعة الأخير لبَتّ هذا الملف على أساس منطق الشراكة سلباً أو إيجابا، يجب ان نُنهي كلّ الأمور في خلال 48 ساعة».
وأكّد «إنّ المطلوب من القوى السياسية، لكي ننجح، ترجمة الأقوال الى أفعال، والتعاطي مع ملف النفايات بمسؤولية، والتجاوب العملي لإنجاح الخطة عبر تأمين مستلزمات نجاحها ومن بينها المطامر». لافتاً الى انّ «حزب الله» وحركة «أمل» أدّيا ما عليهما. وتحدّث عن عرض قدّمه حزب الكتائب وسينقله الى سلام.
وأوضَح شهيّب أنه لم يتحدث مع بوصعب عن مطامر «بل عن بعض الصعوبات التي نحاول تذليلها في مهلة تنتهي يوم غد (اليوم)». وأشار إلى أنّه «تمّ التوافق على الحلّ المستدام في خطة النفايات، وكان هناك دعمٌ لها على رغم وجود بعض الملاحظات. وأوضَح انّ بعض التعديلات أُدخِلت الى الخطة لتأمين التكامل بين الجميع، مشدداً على وجوب ان يتحمّل الجميع مسؤولياتهم في هذا الموضوع.
بدوره أوضَح بوصعب الذي زار سلام مساء أمس، أنّه ظهَر في التعديلات على الخطة عائق بسيط وليس مستعصياً على الحل، وأعلن من جهة ثانية «أنّ محرقة ضهور الشوير ستبدأ بالعمل خلال الأيام المقبلة وسيرى الشعب اللبناني النتيجة». مشيراً إلى «أنّها تعالج المشكلة على نطاق ضيّق، وهي تجربة لكي نرى إلى أين يمكن الوصول في خطة الوزير شهيّب».

الاخبار :

تمخّضت السلطة أشهراً، ثم ولدت مطامر: في عكار، وجبل لبنان، والجنوب. الحل السحري لخطة النفايات لا يستند سوى على مطامر الطوائف، باستثناء مطمر مسيحي لم يُعثر عليه في جبل لبنان الشمالي

  

كل المؤشرات السياسية باتت تدل على أن عقدة النفايات قد حُلّت على طريقة الوزير أكرم شهيب مع بعض التعديل، وأن جلسة لمجلس الوزراء ستُعقد في اليومين المقبلين لإقرار خطة شهيب المعدلة. بداية الحلحلة ظهرت من موقف الرئيس نبيه بري الذي أبلغه لرئيس الحكومة تمام سلام أول من أمس، ومفاده أن حركة أمل وحزب الله لن يعرقلا أي مقترح للخروج من الأزمة.

وبعدما اشترط تيار المستقبل تأمين «مطمر شيعي» لفتح «مطمر سنّي» في سرار، أبلغ بري سلام أن الحركة والحزب مستعدان لتأمين مطمر يستوعب نفايات الضاحية الجنوبية، على أن يستوعب مطمر سرار نفايات بيروت، مع استعداد النائب وليد جنبلاط لإيجاد مكان لطمر نفايات الشوف وعاليه وبعبدا. يبقى قضاءا كسروان والمتن. القوى السياسية في جبل لبنان الشمالي، وخاصة التيار الوطني الحر وحزب الكتائب، أبلغت رئيس الحكومة وشهيب استحالة تأمين مطمر في المتن أو في كسروان. وخلال اجتماع في السرايا أمس، قال الوزير الياس بوصعب لسلام وشهيّب: «اعثروا على عقار بين البحر وارتفاع 500 متر في قضاء المتن وسنقيم عليه مطمراً». وقال بوصعب للمجتمعين إن مبدأ التقسيم الطائفي والمناطقي لحل أزمة النفايات مرفوض. «فهل تقبلون بأن تصبح الكهرباء التي ينتجها معمل الذوق الحراري حكراً على منطقة كسروان، أو مياه المتن حكراً على أهل المنطقة؟». وقال بوصعب إن أهالي المتن وكسروان «لن يقبلوا بأن تمر شاحنات النفايات من بيروت إلى عكار في منطقتهم فيما مدنهم وقراهم غارقة في الزبالة».


مصادر وزارية:
«المطمر الشيعي» في خراج
بلدة الكفور الجنوبية

 

وبعد النقاش، أصرّ رئيس الحكومة على التوصل إلى اتفاق، وعلى عدم إظهار الحكومة عاجزة عن إيجاد حل لهذه الأزمة التي تهدد صحة اللبنانيين. وبعد مداولات سريعة، تم التوصل إلى اتفاق مفاده تقسيم نفايات المتن وكسروان على المطامر التي سيتم إنشاؤها في المناطق، إلى أن تتمكن بلديات القضاءين من تحمّل مسؤولياتها في هذا المجال. وقالت مصادر وزارية إن المجتمعين في السرايا أمس (سلام وشهيّب وبوصعب والوزيرين علي حسن خليل ووائل بوفاعور) اتفقوا على ضرورة أن يُصدر مجلس الوزراء مرسوماً واضحاً بتحويل أموال الخلوي إلى البلديات كل 3 أشهر بصورة تلقائية). وفيما يجري التكتّم على الموقع المقترح من حركة أمل وحزب الله لإقامة مطمر فيه، ذكرت مصادر وزارية لـ»الأخبار» أنه في خراج بلدة الكفور الجنوبية، حيث أقيم معمل لفرز النفايات لاتحاد بلديات الشقيف.
وعلق رئيس مجلس النواب نبيه بري مساء أمس أمام زواره على المساعي المبذولة لحل ملف النفايات قائلاً: «أنا من جهتي حللت المشكلة ولم تعد مشكلة شيعية، لكن ظهرت فجأة مشكلة مسيحية. هناك اتصالات جارية لتذليلها. نفايات البقاع والجنوب والضاحية الجنوبية أصبحت على عاتق هذه المناطق». أضاف: «أصبحت أزمة النفايات هي الاساس اليوم في عمل الدولة نظراً الى أخطارها البيئية والصحية».