بين المسيحية والإسلام فارق في تحويل الحرب الدائرة في سوريا إلى حرب ذات مفهوم ديني أو قدسي، ففي حين إستعمل الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله المقدسات الدينية لتجييش النفوس وزيادة التعبئة في صفوف الحزب، رفضت الكنيسة الروسية أن تنعت هذه الحرب بالمقدسة رغم المفهوم الخاطيء الذي انتشر عبر وسائل الإعلام المتعلق بموقف الكنيسة. فبعد أن ترجمت بعض الوكالات الأجنبية كفرانس برس رأي الكنيسة بالحرب وتم اللغط باعتبارها مقدسة أثار هذا الأمر موجة من الإستياء في لبنان والخارج لكن رئيس دير سيدة البلمند البطريرك الأرشمندريت يعقوب خليل بعدما قرأ الخبر بالروسية، في ضوء "ترجمة مسؤولة"، أكد أن الكنيسة وصفت هذه الحرب بالأخلاقية فقط باعتبار أنها ضد الإرهاب.

فالخبر بالروسية لم يتطرق أبدا إلى أن الكنيسة الروسية أعلنت حرباً أو معركة مقدسة، كما انتشر الخبر في وسائل الإعلام، كما لم يتطرق لا من قريب ولا من بعيد إلى جهاد مقدس أو حرب دينية أو حرب مسيحية أو أرثوذكسية لكنه أعلن أيضاً بكل وضوح أن كل الطوائف في روسيا، المسيحية والإسلامية واليهودية والبوذية، توافق على قرار الجيش بالانخراط في مقاومة الإرهاب.

لكن سواء كانت هذه الحرب مقاومة أو "مقدسة" فإنها لاقت معارضة قوية من قبل متروبوليت بيروت للروم الأرثوذكس المطران الياس عودة فقال "أن كنيستنا لا تبارك الحروب، وليس من حرب مقدسة" كما كان لمدير مركز الدراسات المسيحية الإسلامية في جامعة البلمند الأب جورج مسّوح موقفا حازما أيضا فاعتبر أن "لا حرب مقدسة، ولا جهاداً مقدساً، ولا حقاً إلهياً في الحرب، إلى ما هناك من تبريرات تعطى هنا أو هناك" وعلى ما يبدو فإن الكنيسة الأرثوذكسية تحاول أن تبرر تدخل الجيش الروسي في المعارك الدائرة بسوريا نسبة لما لهذه الحرب من أهمية على صعيد تمدد النفوذ الروسي وإقصاء إيران من اللعبة وإضعافها

. وهنا نجد تناقضا بين دعوتين للحرب متمثلتين بالكفة الشيعية والكفة المسيحية، ففي حين يعتبرها نصرالله مقدسة علما أن "للمقدسات رب يحميها" كما يقول الشيعة، حاول المسيحيون التابعون للكنيسة الشرقية النأي بنفسهم عن هذه الحرب التي لا تفيدهم وبالتالي أيدت الكنيسة الروسية هذه الحرب مطلقة عليها تعريف الأخلاقية. وربما التناقض هنا بين الكنيسة الشرقية والكنيسة الروسية يعود إلى أهمية المصالح السياسية التي دفعت بروسيا إلى المغامرة والدخول بهكذا حرب قد يكون لها دواع خطيرة وربما وصفها بأنها أخلاقية هي لمجرد جذب الجمهور الروسي وكسب تأييده كما فعل السيد نصرالله.