بين 8 و 14 آذار ، تحوّلت المحكمة العسكرية إلى صرح سياسي تابع للهيمنة الأقوى ، فتبرئة عملاء لبنان الموالين لقوى الممانعة أفقدت الثقة الشعبية والوطنية بها ، واللافت أنّ المحكمة خلال الفترة الماضية ترّفعت عن كل ما يمرّ به لبنان من مخاض غير صحي على كل الصعد ولا سيما الأمنية ، لتلتفت إلى مواقع التواصل الإجتماعي (فيسبوك - تويتر) مراقبة ما يكتبه اللبنانيون وكيف يعبرون عن سخطهم لسلطة مؤسسة !

ولأننا نتجه نحو مبدأ "الحرية - حمراء - محرّمة " ، ولأنّ الثورات على الفاسدين دفعتهم لضمان وجودهم بتحويل الأجهزة الأمنية من حامية للوطن لحامية لشرعيتهم الساقطة ليشهد لبنان حملة اعتقالات تعسفية تتعارض وقوانينه ...

 

وآخر "صرعات " السلطة الفاسدة توجيهها الأجهزة الأمنية لإعتقالات الكترونية ، فميشال الدويهي ناشط عبّر عن رأيه بمنشور على صفحته الخاصة ليتحوّل بفعل الأمن اللبناني إلى "محرض طائفي " وليصدر قرار ظني هو الأسرع بسجنه 3 سنوات !

إلا أنّ المرحلة اللبنانية المفصلية التي يعاد بها تكوين الديمقراطية لم تعد تسمح بهكذا تعدّيات على حرية التعبير ، فالتضامن مع الدويهي من قبل كل الأحرار من الأقلام للناشطين لكل لبناني يعلم في قرارة النفس أنّه إن سكت اليوم عن اعتقال ميشال ، فغداً سوف يأتي دوره ؟

 

هذا الضغط سرّع في إصدار الحكم على ميشال بعد أكثر من أسبوع توقيفه لتكون النتيجة الإفراج عنه مقابل غرامة مالية وقدرها 300 ألف يحسم منها 10 آلاف عن كل يوم توقيف !

 

هذا التسريع في المحكمة العسكرية والتعارض في القوانين بين المادة 386 التي استند إليها القرار الظني والمادة  317 التي أصدر على أساسها الحكم ، والمادة 13 التي تصون حرية الرأي والتعبير ، جعلنا نتساءل هل أصبح الدستور يفصّل حسب مقاييس الراغبين ؟

وهنا توجهنا لمصدر قانوني غير مسيس ولا محسوب لا على 8 ولا 14 وعلى هذه الهمرجة السياسية وعرضنا عليه ما قام بنشره ميشال الدويهي لنرى التفسير القانوني الواضح والصريح ، والعقوبة التي يفترض أن تصدر إن كان هناك من تهمة !

 

بعد إطلاع المصدر القانوني على المنشور قال لنا :

"هذه جريمة والتعدي على السلطات يشكّل جريمة يعاقب عليها القانون بالحبس والغرامة "

وأضاف :

"قد عالج القانون اللبناني الجرائم الواقعة على  الشرف ومن بينها جرائم الذم والقدح (في المواد من 582 الى 586)، إضافة الى تجريم تلك الأفعال ضمن إطار الجرائم الواقعة على السلطة العامة (في المواد من 385 الى 389 عقوبات). "

 

وعن القراءة القانونية  لجريمة الذم ، قال :

" عرّفت المادة 385 من قانون العقوبات الذم بأنه نسبة أمر الى شخص (ولو في معرض الشك أو الاستفهام) ينال من شرفه أو كرامته ، ولجريمة الذم ركنين : ركن مادي وآخر معنوي.

الركن المعنوي هو القصد الجرمي

الركن المادي يتمثّل بالنشاط الإجرامي لجريمة الذم في سلوك يصدر عن الجاني هو نسبة أمر الى شخص من شأنه أن ينال من شرفه أو كرامته؛ أي ينجم عنه احتقاره بين أهله ومجتمعه وبيئته.

 

وقد اعتبر الاجتهاد أن جرم الذم يتحقّق نتيجة توافر ثلاثة عناصر، هي: وجود واقعة محددة جرى إسنادها الى شخص المجني عليه، وأن يكون من شأن هذا الإسناد المساس بشرف واعتبار ذلك الشخص، وأن يكون قد جرى الإفصاح عنها علناً. ولا بد من أن يكون الفاعل قد نسب في أية صيغة كلامية أو كتابية أمراً محدداً للمجني عليه أو حادثة من شأنها المساس بشرفه واعتباره.

فلا يكفي قيامه باستعمال ألفاظ أو تعابير عامة أو إطلاق حكم قيمي على تصرفات المجني عليه. "

 

وفي خصوصية قضية ميشال الدويهي أفادنا المصدر ،" أنّ جريمة الذم لا تتوفر إن كانت النية حسنة وليست بقصد التشهير بالسلطات ، كما وأكد أنّ ما قام بها ليس قدحاً وإنّما ينطوي فقط تحت فعل الذم ... "

 

 

من بعد القراءة القانونية ، وقرارات المحكمة العسكرية السريعة ، أجرى موقعنا اتصال مع جان دويهي شقيق ميشال ليتساءل لماذا ميشال وليس غيره ، فحتى لو أقدم (نسبة للقانون) ميشال على ذم السلطات ، إلا أنّ في لبنان الآلاف من ميشال من يرفضون السلطات ويتهمونها بالعديد من التعديات والتجاوزات .

 

جان اعتبر أنّ حرية ميشال هي التي أدت لتوقيفه وأن قوى 8 آذار في زغرتا هي التي سوّقت للتوقيف ، ليقول لنا : "نحن 14 آذار وبالخط العريض ومن 2005 لليوم "

وأكد جان أن توقيف ميشال هو سياسي بحت وبحسابات شخصية .

 

وعند سؤاله لماذا ميشال ؟

أجابنا "لأن زغرتا ضيعة صغيرة"

 

 

 

ويبقى السؤال هنا :

بين ميشال سماحة وميشال الدويهي مفاهيم العمالة و الوطنية ؟

فالأول باع الوطن ... والثاني يحارب لأجل الوطن ، غير أنه بين الإثنين أثبتت المحكمة العسكرية أنها محكمة 8 آذار !

 

كما لا بد أن نتوقف عند مفارقات القوانين اللبنانية التي تطبق بمزاجية لنتساءل :

عندما اتهم عون الجيش بالتسييس وعندما نعت اعلامه العسكر بأنه عسكر سلام ، أليس هذا تحقير بالمؤسسة العسكرية !

وعندما قال الجنرال "اياك يا قهوجي" هذا أليس تهديداً "

 

لماذا حينها لم يتحرك القضاء؟ ولماذا لم يتم البحث في الدستور عن المواد التي تحمي السلطة العسكرية ؟

 

وهنا لا بد لي أيضاً أن أتبنى حرفياً ما تساءله ميشال معوض خلال مؤتمره الصحفي ، حيث قال :

اذ سلمنا جدلا بهذه التهمة فهل تابع احد ما كتبه ميشال باستثناء دائرة اصدقائه الضيقة؟ في موازاة ذلك، هل بقي احد لم يسمع وئام وهاب مثلا يدعو الى وضع نواب عكار في صناديق السيارات ويهدد سياسيين واعلاميين وقضاة وضباطا بدفع الثمن؟ هل بقي احد لم يقرأ دعوة ابراهيم الأمين لمن سماهم شيعة السفارة ليتحسسوا رقابهم قبل الخروج من منازلهم، وهدد رئيس الجمهورية؟ هل بقي احد لم يسمع عاصم قانصوه يهدد بـ7 ايار جديدة، وأكبر؟"

 

 

لذا ، فعلى المحكمة العسكرية وعلى المؤتمنين على القوانين اللبنانية والدستور أن يحددوا موقفهم فإما قانون على الجميع أو لا قانون ؟

 

ولا بد من الإشارة أننا حينما سمعنا خبر الإفراج عن الدويهي تواصلنا مع عائلته لنتفاجأ أنهم مثلنا تابعوا الخبر عبر وسائل الإعلام ، فهل خرج دويهي بذات القرار السياسي الذي طالب بتوقيفه ، حيث أن القضية تحوّلت لرأي عام واصبحت حرية لبنان مقترنة بحرية ميشال .