لن يقول أحدٌ لأحدٍ من المتحاورين غداً في جلسة الحوار التي سيفتتحها الرئيس نبيه بري "صباح الخير يا أقرع"، وإن يكن البعض يتمنى ضمناً لو يستطيع ان يحلق لخصومه على الناشف، أو أن يجزّ فروات رؤوسهم على طريقة هنود الأباتشي!
المتظاهرون قالوا منذ أسابيع للسياسيين ما هو أكثر من "صباح الخير يا قرعان"، طالبوا بمحاسبتهم، وفي المحاسبات حلاقة على الناشف وسَحسَحة وجزُ لفروات الرؤوس، وفي وسع الهياج الشعبي أن يتحوّل دكاكين للحلاقة عندما تتسلل اليه أشباح الذين يريدون إشعال الوضع لتحقيق هدفين: إشاعة الفوضى العامة وإجهاض التحرك المدني المحقّ!
هل كان من الضروري ان يكشف برّي "الخطة ب" بقوله إنه سيبدأ النقاش بموضوع رئاسة الجمهورية فإذا تعذّر التفاهم يتمّ الانتقال الى بند آخر، قد يكون قانون الانتخاب على قاعدة النسبية، فإن حصلت الأعجوبة وتم التفاهم على هذا القانون، يسهل التفاهم على إجراء انتخابات نيابية يليها فوراً انتخاب رئيس للجمهورية؟
ربما لم يكن من الضروري كشف هذا، لأن من المعروف أن المتحاورين يملكون وجهات نظر متعارضة، فالنائب ميشال عون الذي يدعمه "حزب الله"، يطالب إما بانتخاب الرئيس من الشعب وإما بإقرار قانون للانتخاب ينتج مجلساً نيابياً جديداً يتولى انتخاب الرئيس، أما فريق "تيار المستقبل" فيرى أنه لا يجوز إسقاط الدستور الذي يرسم طريقاً واحداً للحل، أي انتخاب رئيس جديد بما يفتح الباب على تشكيل حكومة من الاختصاصيين، تكون وظيفتها إجراء انتخابات نيابية بموجب قانون يُتّفق عليه بحيث يتم انتخاب مجلس جديد يبدأ عملية التطهير واجتثاث الفساد.
على خلفية كل هذا من المؤكّد انه لن يتم التفاهم على بند انتخاب الرئيس، والذين عطّلوا النصاب في ٢٨ جلسة وبعد ٤٧٢ يوماً من الفراغ الرئاسي، لن يتراجعوا وينزلوا غداً الى المجلس نتيجة تظاهرات يعتبرون ان من ينظمها مجموعة من "سارقي الشعارات والعملاء والمرتزقة الذين يعملون لدى السفارات الأجنبية" كما قال أحد النواب العونيين!
لأنه لن يتم التفاهم على هذا سيكون من المستحيل التفاهم على كسر الدستور، ثم ان السؤال العويص الذي سيطرح: من الذي سيقرّ قانون الانتخاب الجديد، وأي حكومة ستشرف على الانتخابات على افتراض أنه اتُّفق على إجرائها، خصوصاً ان في الحكومة السعيدة من يهاجمها ويعطّل عملها متعمداً.
المشكلة العويصة والمخيفة ان المتحاورين يواجهون استحالة التفاهم، ولهذا قال بري سلفاً "إن الفشل سيكون مسؤولية الجميع"، كذلك يواجه المتظاهرون إستحالة تحقيق مطلبهم إسقاط النظام والسياسيين في غياب بديل يستطيع الإمساك بالوضع وإدارة الفوضى القاتلة على الأقل.
كلمة واحدة أقولها للسياسيين والمتظاهرين: افتحوا عيونكم على المخرّبين مقاولي الفتن وما أكثرهم!