تعددت الروايات والضحية واحدة ، فتى في ربيع العمر قضى بعدما أضرم في جسده النار، ربما يأساً وربما جرعة مخدرات وربما لعدم دخول سجن رومية.

هذه الأسباب على إختلافها ليست سوى قصص يتم تداولها بين سكان الحي أو أصدقاء  أحمد محمد عيسى، والملفت في الأمر أن السبب الحقيقي بقي مجهولاً ، فإما لم يسمع أحد بقصته وإما السكان علموا مما تم تناقله عبر وسائل الإعلام والبعض الآخر يرفض أن يفصح عن الموضوع خصوصاً من جيران محمد.

وإن تمعنا جيداً في الروايات نجد الشيء الوحيد المشترك هو أن أحمد صعد إلى سطح المنزل وأضرم النار بجسده ليموت منتحراً ، لكن هل فعل ذلك لأن القوى الأمنية أرادوا دهم المنزل والقبض عليه؟

فلو كان الأمر كذلك لما لم يسرع عناصر الأمن إلى الإمساك به قبل أن يضرم النار في نفسه ولما لم يتم إطفاءه قبل أن يلقى حتفه؟

ولو كان الأمر كذلك لكانت القوى الأمنية قد أعلنت ذلك في بيان لها كما أعلنت سابقاً عن عدد المداهمات أو الأشخاص الذين قتلوا بمداهمات لكن لا شيء رسمي أعلن وهذا ما يدحض هذه الرواية بشكل كامل .

أما الرواية الثانية التي قد يكون فيها شيء من الصحة هي تناوله لجرعة زائدة من دواء السعلة الذي يستخدم  كنوع من المخدر ففقد قدرته على التركيز وفعل ما فعل خصوصاً أن هناك كثير من الأقاويل التي يقال فيها عنه أنه  "مشكلجي"، ويشتهر أيضاً بأنه عضو في «قرطة الجبّانة».

وقد حصل موقعنا على رواية ثالثة لا تمت إلى أي من الروايتين بصلة وهذه يتم تداولها بين شبان الحي الا وهي أن أحمد كان قد أعطى أخاه مبلغاً من المال قيمته 54 ألف دولار لكي يستخدمه في إنشاء عمل خاص به ، لكنه فشل في عمل وإضطر إلى الإقفال ولم يتمكن من إعادة المبلغ إليه ...

ولما طلب أحمد من أخيه أن يعيد إليه المبلغ ، أخبره أن عمله لم ينجح ولا إمكانية مادية عنده تسمح بإرجاع المبلغ المذكور ، وهذا الأمر أدخل أحمد بحالة من اليأس والخذلان ، خاصة وأنّ هذا المبلغ يعتبر كل رأسماله ( تعب عمرو كلو ) ، فلم يجد من باب أمل له غير أن يغطيَ نفسه بمادة البنزين ليلاً ليصعد بعدها إلى السطح مضرماً النار في جسده ...

 

كل هذه روايات ، ولكن إن صحّت الثالثة فالدولة التي لا تؤمن فرص عمل لشبابها هي من تتحمل المسؤولية ، وعلى الإعلام أن يتوقف عن المتاجرة بأحمد ، وقتله مرتين ....