في بيان صادر عن الأمانة العامة لحزب الله أكدّ الأمين العام للحزب السيد حسن نصر الله على رفض إطلاق النار خلال تشييع الشهداء معتبراً أنّ هذا العمل بعيد أقصى البعد عن الأخلاق والإيمان والإسلام وأنّ هذا العمل محرم عند مراجع التقليد كافة ، وإعتبر نصر الله أنّ مظهر إطلاق النار عند تشييع الشهداء هو مصدر أذية للناس الأبرياء وهو عمل لا يرضى به الله ورسوله والشهداء .

حسناً يفعل السيد حسن نصر الله حين يؤكد على ضرورة الإمتناع عن هذه الظاهرة المسيئة التي إعتاد عليها المجتمع اللبناني كله، إلا أنّ هذا الأمر يثير جملة تساؤلات في خضم الحروب التي يخوضها حزب الله في المنطقة حيث يبرز السؤال الأهم وهو : إذا كان حزب الله وأمينه العام السيد حسن نصر الله يحرم إطلاق الرصاص في المناسبات وخلال تشييع الشهداء على سبيل الإحتياط وكونه مصدر أذية للناس الأبرياء فعلى أيّ أساس شرعي وفقهي يخوض حزب الله كل معاركه في لبنان وسوريا والمنطقة عموماً ؟ وإذا كان إطلاق الرصاص في الهواء محرماً وإذا كان مصدر أذية للناس فماذا عن إطلاق الرصاص والقذائف والصواريخ خلال الحروب العبثية التي يخوضها الحزب نفسه في مواجهة عدو إخترعه هو بنفسه ؟

وماذا عن إطلاق الرصاص دفاعاً عن النظام السوري الذي ما زال يمعن بقتل شعبه وتقويض إرادته ؟ أين هي المسوغات الشرعية والفقهية التي تدعو للإستمرار في الدفاع عن نظام يتهاوى وبات يلفظ أنفاسه الأخيرة .

إذا كان السيد حسن نصر الله حريصاً في دعوته لعدم إطلاق الرصاص في الهواء ورفض هذه العادة السيئة فمن الأولى أيضاً أن يكون حريصاً على أرواح أبناء الطائفة الشيعية أولاً، هذه الطائفة التي باتت تُقدم أبنائها كقرابين فداء لبشار الأسد، دون أن يرف لنصر الله جفن جراء هذه الخسائر الفادحة في أرواح الشباب الشيعي، ومن الأولى أيضا أن يكون حريصا على هذا الوطن التي بات رهينة القرارات السياسية والعسكرية الخاطئة لحزب الل ه، وكذلك فإنه من الأولى أيضاً أن يكون نصر الله حريصا على دماء أبناء الشعب السوري الذي بات هو أيضاً رهينة حرب لا طائل منها وكان من أهم أسباب إستمرارها دخول حزب الله على خط الأزمة السورية ومساندة النظام المجرم في دمشق .

إنَ إحتياطات نصر الله في إطلاق الرصاص في الهواء ينبغي أن تقود إلى إعادة النظر في المسوغات الشرعية والفقهية لكل هذه الحروب التي يخوضها حزب الله وإلا فإنّ هذه الحروب أيضا هي حروب محرمة وقد أدّت وتؤدي إلى إزهاق المزيد من الأرواح والمزيد من الفرقة التشرذم بين أبناء الأمة الواحدة ،وإذا كان نصر الله حريصاً على نقل رأي مراجع الدين في حرمة إطلاق الرصاص في الهواء فينبغي أن يكون لهؤلاء المراجع رأي في مدى شرعية هذه الحروب التي يخوضها نصر الله والتي جعلت من الطائفة الشيعية في العالمين العربي والإسلامي هدفا دائما للإرهاب ورهينة لهذه القرارات الخاطئة .

 

(محمد الموسوي)