دخلت الى المنافسة الإنتخابية الى جانب «الليكود»، «العمل»، «شاس»، «كاديما»، وبقية الاحزاب الإسرائيلية، اللائحة العربية الموحّدة برئاسة المحامي أيمن عوده من حيفا، حيث يبلغ من العمر 40 سنة وهو من كتلة «الجبهة»، وينتمي الى الطائفة الاحمدية المسلمة، وعلماني. يلعب على العصب القومي العربي، فكلّ مَن يحمل الجنسية الإسرائيلية يحقّ له الانتخاب والترشح أيضاً بصرف النظر عن دينه أو قوميته.



لا وجود لحصة عربية في الكنيست، وعلى كلّ حزب ترشيح 120 عضواً، ويتوقع فوز القائمة العربية المشتركة بـ15 عضواً، لكنّ ذلك يتوقف على نسبة المقترعين العرب، فإذا شاركت نسبة كبيرة في الانتخابات أيْ 65 في المئة، تستطيع إحراز تقدّم، علماً أنّ من بين العرب من سيُصوّت الى جانب احزاب إسرائيلية لمصالح شخصية.



يتوزع الناخبون العرب على مختلف الطوائف، ويتوقّع أن يصوّت عند الدروز نحو الـ40 في المئة، من إجمالي عددهم، وعند المسيحيين نحو 45 في المئة، وعند المسلمين لن تزيد عن 33 في المئة.


يقارب عدد المسيحيين العرب نحو 130 الف نسمة من كلّ المذاهب: كاثوليك، أرثوذكس، ﻻتين، موارنة، بروتستانت، وطوائف صغيرة تتبع لكنائس مختلفة، ولا يوجد موقفٌ موحَّد لهم، ومن المتوقع أنّ يصوّت الكثير من المسيحيين مع القائمة العربية المشترَكة بحكم الانتماء إلى بعض مكوناتها السابقة، أيْ «الجبهة والتجمع»، وهناك مَن سيصوّت للائحة وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان بسبب ترشيح مسيحي معه، وهؤلاء هم تجمّع «المسيحيون الاحرار»، إضافة الى لوائح أخرى. وبالنسبة الى المناطق المهجَّرة فستنتخب في مكان سكنها الحالي.

من هنا، قد يكون نداءُ جنبلاط للدروز نابعاً من خوفه الدائم على طائفته التي تواجه التطرف في الجولان والسويداء ومناطق جبل الشيخ، لكنّ قرار دخول الدروز الجيش الإسرائيلي إتُخذ منذ فترة، والسؤال الذي يُطرح: كم سيتأثر دروز إسرائيل ومعهم العرب بنداء جنبلاط وطروحاته العروبية، الإنتخابية، وهم الذين يملكون مصالح، خصوصاً أنّ خريطة الإنتخابات الإسرائيلية تُرسم بالحروب العسكرية.



وفي هذا السياق، تساءل مراقبون كثر لو أنّ زعيماً آخر غير جنبلاط وجّه إلى أبناء طائفته الموجودين في اسرائيل مثل هذه الدعوة، أما كان خُوِّن وإتُهم بالعمالة لإسرائيل، وقيل عنه إنّ له جماعة أو عملاء داخل الكيان الصهيوني، يوظّفهم، حتى لو كانوا من العرب، لأهداف وغايات مشبوهة.



في القاموس اللبناني، يحقّ لجنبلاط ما لا يحقّ لغيره، يهاجم، يدافع، يصافح، يتّهم، وفي النهاية يخرج منتصراً على رغم قوّة العواصف والأعاصير. تلك هي السياسة التي أتقنها جنبلاط. فهو المحروم من هندسة الإنتخابات واللوائح والتحالفات الرباعية وشبيهاتها في الداخل، يحنّ الى ممارسة اللعبة الإنتخابية، عابراً الحدود الى الأماكن المحرّمة والمحظورة دائماً.

لن ينتظر جنبلاط سنة 2017 الموعد المفترض للإنتخابات النيابية اللبنانية، ليدعو دروز الشوف وعاليه وبعبدا والبقاع الغربي وبيروت وحاصبيا، للنزول الى صناديق الإقتراع، بل قال بالأمس: «إنها المرة الأولى التي تتوحّد فيها الاتجاهات والكتل العربية في لائحة موحّدة لخوض إنتخابات الكنيست الإسرائيلي، وهي فرصة ثمينة لتحصين المجتمع العربي وتوحيد رؤيته تجاه مجريات الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي، فالظرف الحالي يُحتّم على العرب الموحّدين الدروز تثبيت هويتهم العربية وإنتمائهم الوطني والقومي الفلسطيني واللائحة الموحّدة هي مدخل مهمّ لإنتزاع حقوقهم المهدورة بالمساواة في المواطنة».


لا يتأثر دروز إسرائيل بمواقف قادتهم في دول الجوار، ومنهم جنبلاط، لأن لهم حساباتهم الخاصّة، وهذا يعني أنهم يبحثون عن مصالحهم بصرف النظر عن النداءات الخارجية، ومع ذلك، فإنّ وصول كتلة عربية داخل الكنيست مهمٌّ جداً لإسماع الصوت العربي أينما كان ولإستكمال المقاومة السلمية.