حذّر رئيس "حركة النهضة" راشد الغنوشي، أمس، من "اتخاذ قرار بتأجيل الانتخابات الرئاسية والنيابية في تونس، لأنه سيكون لذلك تداعيات خطيرة على العملية الانتقالية في البلاد"، معتبراً أن "هناك خطرين أساسيين تواجههما تونس اليوم، هما الإرهاب والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية".
وشهدت العاصمة التونسية تظاهرة عربية ودولية لدعم التجربة الديموقراطية في البلاد، ومن أجل تأكيد أهمية إنجاز الدستور الجديد والعمل لاستكمال المرحلة الانتقالية، وذلك عبر إقامة "مؤتمر الانتقال الديموقراطي في تونس: التحديات والإنجازات" بدعوة من "مركز الإسلام والديموقراطية".
وشارك في الافتتاح مجموعة كبيرة من الشخصيات السياسية والديبلوماسية والفكرية والإعلامية من تونس ومن حوالي 20 دولة عربية وأجنبية.
وكان المؤتمر افتتح بكلمة لرئيس "مركز الإسلام والديموقراطية" رضوان المصمودي، الذي تحدث عن الانجازات التي تحققت في تونس منذ "الثورة الشعبية" والتحديات التي تواجهها اليوم، معتبراً أنه "سيكون لنجاح التجربة التونسية الديموقراطية تداعيات عربية وعالمية".
وعرض ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في تونس منير ثابت لدور المنظمة الأممية في دعم التجربة التونسية على صعيد الديموقراطية، وأهمية ما حققته تونس مقارنة بدول أخرى كمصر وليبيا وسوريا.
وعرض الغنوشي، خلال المؤتمر، للأوضاع في تونس منذ انتصار "الثورة الشعبية" والإنجازات التي تحققت والتحديات التي تواجهها البلاد اليوم.
وأكد "أهمية الدور الذي لعبته حركة النهضة في التغيير القائم اليوم"، معتبراً أن "المطلوب اليوم هو استكمال المرحلة الانتقالية من خلال إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية"، محذراً من "الدعوات إلى تأجيل الانتخابات، لأن ذلك سيمثل انتكاسة في تطبيق الدستور الجديد".
وقال الغنوشي إن "تونس تواجه اليوم أهم تحديين، هما الإرهاب والأوضاع الاقتصادية والاجتماعية"، معتبراً أن "هناك علاقة وثيقة بين هذين التحديين، وأن هناك سلفية علمية يمكن الحوار معها وهناك سلفية جهادية تقتل مَن يخالفها الرأي، وهذه السلفية تشكل خطراً أمنياً يجب مواجهته".
وأكد انه "لا يحق لأحد التحدث باسم الإسلام وباسم السماء، وأن الأمة هي من تدير شؤونها من خلال الديموقراطية والتعددية والشورى، وانه يجب أن تتحول تونس إلى مرجعية فكرية وثقافية وتربوية لنشر الأفكار المعتدلة". وتابع "خلال المرحلة الانتقالية لا يمكن اعتماد قاعدة الأغلبية في الحكم، بل يجب اعتماد قاعدة الوفاق الوطني".
وعدّد الغنوشي "الإنجازات التي تحققت حتى الآن: إقامة حكم ائتلافي بين قوى سياسية وحزبية مختلفة إيديولوجياً، والحفاظ على الحريات العامة وإنجاز الدستور الجديد واعتماد الحوار الوطني من اجل إتمام المرحلة الانتقالية، والدور الكبير الذي أدته حركة النهضة في المرحلة الانتقالية، وقبولها التحالف مع قوى سياسية تختلف عنها إيديولوجياً، ورفضها التحالف مع القوى السلفية أو مجموعات حزبية صغيرة".
واعترف الغنوشي أنه "كان من الخطأ عدم تشكيل حكومة وحدة وطنية منذ اللحظة الأولى بعد الانتخابات، وأنه كانت تجب إتاحة الفرصة للحوار الوطني للوصول إلى حكم توافقي بدلاً حكومة الترويكا، وأنه يجب اعتماد قاعدة الوفاق الوطني لإدارة المرحلة المقبلة، لأننا لا نزال في مرحلة انتقالية"، معتبراً أن "الانتخابات المقبلة هي من يحدد إذا كانت النهضة أخطأت أو أصابت في إدارة البلد".
وشهد اليوم الأول من المؤتمر عقد جلسات عدة حول المرحلة الانتقالية والتحديات التي تواجهها تونس، شارك فيها ممثلون عن الأمم المتحدة وسفراء بريطانيا وفرنسا والهند وألمانيا وممثلون عن مختلف القوى السياسية والحزبية في تونس.
وتستمر أعمال المؤتمر لمدة يومين، وتلقى خلاله محاضرات وكلمات حول التجربة التونسية والعلاقة بين القوى الإسلامية والعلمانية ودور منظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام في دعم العملية الديموقراطية، ويختتم بكلمة للرئيس المنصف المرزوقي