بينما يعيش اللبنانيون حالة الموت الحيّ، خاصةً أهالي الضاحية الجنوبية لبيروت وبعلبك الهرمل والجنوب، أي "مناطق الشيعة في لبنان" تخوّفاً من ردّات الفعل العنيفة على مشاركة حزب الله في النيران السورية. نشرت صحيفة "السياسة" الكويتية تقريراً مفاده أنه تم الكشف خلال الأيام القليلة الماضية عن اتصالات جرت بين تنظيمات سلفية متطرفة وبين قيادات عليا في حزب الله في ضاحية بيروت الجنوبية تهدد "بـاقتحام معاقل الحزب في الضاحية وبعلبك والنبطية، على غرار اقتحام مليشيات نصر الله منطقة القصير في سورية قرب الحدود اللبنانية قبل أشهر" حسب ما أفادت الصحيفة.

بينما كشفت بعض الأجهزة الأمنية عن هذه الاتصالات رفضت قيادات الحزب في بيروت، الاعتراف بأي اتصال تهدد بنقل المعركة العسكرية المسلحة من شوارع القرى والمدن السورية إلى شوارع الضاحية الجنوبية ومدن شيعية أخرى في الجنوب والبقاع.

هذا وكشفت وسائل إعلام لبنانية عن أن حزب الله رفع جهوزيته إلى الحد الأقصى في الأيام الأخيرة، وأجرى مناورات عدة غداة الإعلان عن كشف مخطط للقيام بهجوم وتفجيرات عدة متزامنة تستهدف الضاحية، كما نفذ مناورة دفاع هدفت إلى التدرب على إقفال المحال التجارية وإخلاء الشوارع في وقت قصير وإنزال تلاميذ المدارس إلى الملاجئ، داعيا المقيمين في الضاحية الى اللجوء للطبقات العليا من البنايات وإخلاء الطبقات الأرضية تماماً، لمنح مقاتلي الحزب حرية الحركة في مواجهة أي قتال مباشر في الشوارع يقوده مسلحون تكفيريون وانتحاريون قد يدخلون الشوارع قبل أن ينفذوا عمليات إنتحارية.

وكشف أحد قادة المعارضة السورية الميدانيين في شمال سوريا للصحيفة عينها أن "مئات السلفيين المتطرفين الذين أخرجهم الجيش السوري الحر من تلك المدن والمناطق ومن أرياف حلب وصولاً إلى تخوم القصير قرب لبنان، فروا إثر معارك طاحنة مع الجيش الحر ومؤيديه إلى داخل لبنان عبر سلسلة الجبال الشرقية اللبنانية الفاصلة بين لبنان وسورية أو عبر شمال لبنان، واستقر معظمهم في القرى والمناطق السنية المحيطة بمواقع حزب الله، وخاصة في ضاحية بيروت الجنوبية بانتظار سماع صوت النفير لبدء الهجوم.

ويأتي هذا التقرير بعد يوم واحد من التهديدات الإسرائيلية العنيفة التي أعلنها قائد القوات الجوية الاسرائيلية الميجر جنرال عمير ايشيل يوم أمس، حيث هدّد ايشيل مناطق الشيعة في لبنان قائلاً: "سيتعين علينا التعامل بقوة مع الآلاف من قواعد حزب الله التي تهدد دولة إسرائيل ومناطقها الداخلية"، لافتاً إلى أن بيروت وسهل البقاع وجنوب لبنان من بين المواقع التي تضم هذه القواعد، يعيش فوق هذه القواعد وتحتها مدنيون ليس بيننا وبينهم أي عداوة، وهم نوع من الدروع البشرية، ومن يبقى في هذه القواعد سيصاب وسيعرض حياته للخطر، ومن يخرج منها سينجو بحياته ".