يبدو ان الرئيس نجيب ميقاتي قد اخطأ في تقدير رحيله عندما أوحى في كلمته أمام مؤتمر الدول المانحة في الكويت وكأنه يودع اللبنانيين ، منهياً بذلك عهد حكومة وصفت بأنها أسوأ الحكومات ، خلافا لما كان قد ظهّرها فريق الثامن من آذار لحظة ولادتها ، بانها ًستفرجي ً المواطن اللبناني كيف تكون الحكومات ، وكيف تدار السلطة ( بلسان نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم ) في محاولة لإسقاط شبهة الفساد وسوء الادارة على حكومة الرئيس سعد الحريري السابقة ، والتي بات يعرف القاصي والداني كيف أسقطها هذا الفريق ولماذا !! فما كان من الحكومة الميقاتية الاّ ان أغرقت البلاد في قعر الأزمات الاقتصادية والمعيشية ورتّبت على الدين العام المزيد من المليارات ، فضلا عن تفشي الصفقات والسمسرات في هذه الوزارة او تلك ، وإفتضاح أمر رافعي شعار ًالاصلاح والتغيير ً قبل غيرهم ، هذا إذا لم نأتِ على ذكر الانهيار الامني العام في البلاد وانسداد آفاقها بالعقد السياسية المستعصية . هل ثمة حكومة في الساعات المقبلة ؟؟ حتى الآن ، كل حركة الاتصالات والمشاورات النشطة التي فعّلها عراب الابتكارات والأفكار النائب وليد جنبلاط بالتكافل والتضامن مع صديقه الرئيس نبيه بري ، لم تفض ِ الاّ الى تقطيع الوقت وشراء اللبنانيين بالآمال الزائفة .. ولو كانت النيات صادقة كما يطالب الرئيس نبيه بري ، لما كانت قوى الثامن من آذار قد سارعت في هذا التوقيت بالذات ، وبرأسيها الأساسيين ًحركة امل وحزب الله ً الى القوطبة على الجدية الحاسمة التي شهرها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، بإصراره على اعلان ما يوصف بالحكومة الحيادية كخيار أخير بقي بين يديه ، بعد تعذر اتفاق القوى السياسة النافذة في البلاد على خلطة الحكومة الجامعة . ذلك ان هذا الفريق بقي على لهجة الرفض والاستعلاء حتى عشية بدء أعمال المحكمة الخاصة بلبنان في لاهاي ، ودنو مؤتمر جنيف ٢ السوري ، وهو ما زرع الشك والتوجس لدى فريق الرابع عشر من آذار الذي طالما تلوع من التجارب المريرة مع خصمه . واذا كان الرئيس بري يعرف نفسه مسبقاً انه لن يستطيع التخلي عن ثلاثيته المقدسة ًجيش شعب ومقاومة ً حتى ولو تخلى عنها حليفه حزب الله ، فلماذا اندفع الى إجهاد موفده الوزير علي حسن خليل بالذهاب والإياب بين عين التينة وقصر بعبدا والمصيطبة ، فيما ضجر الوزير وائل ابو فاعور من ترحاله الى السعودية وعودته الى منزل الرئيس فؤاد السنيورة ، فقصر بعبدا ، فالمصيطبة ، وهكذا دواليك .... هل كانت كل هذه الزخّات التفاؤلية حول الحكومة ، للإعلان فقط عن القبول بصيغة ال٨٨٨ ، وبمبدأ المداورة في الحقائب مع العلم ان هذا الاخير لم يحظ بموافقة الحليف العنيد ميشال عون الذي يعتبر انه يستهدفه شخصياً .. يقترب الوقت من الغد - وهو الحد الاخير الذي منحه رئيس الجمهورية للقوى السياسية كي تعلن توافقها - وكل شيء لا زال على حاله ، الا اذا استطاع رئيس الجمهورية ان يقفز فوق أصوات التهديد والوعيد ، ويرمي بتشكيلة الحكومة الحيادية - وهي التي قيل انها جاهزة في الدرج - على الطاولة ، وليكن ما يكون .. وفي المقلب الآخر ، هل ستنتظر قوى الرابع عشر من آذار ما سيصعد من دخان من أروقة المحكمة الدولية في لاهاي كي تحسم أمرها في الموافقة على الثلاثية ًالمقدسة ً في البيان الوزاري ، وتجاوز اعلان بعبدا ، ام انها ستظل تتأرجح على حبال التردد متجاهلة ما سبق وأعلنته مرارا وتكرارا من مواقف ثابتة وشهيرة . والى متى ستظل هذه القوى تتقمص دور الزوج المخدوع أو أم الصبي والذي ثبت في الماضي انه لم يجلب لها سوى المزيد من الوقوع في أفخاخ فريق لم يتمكن يوماً من الخروج من مكر دهائه وخداعه .. عسى ان تخطّئنا الساعات القادمة ، ولكن في الولادات القيصرية ، عادة ما تتساوى عملية إنقاذ المولود ، مع امكانية اختناقه في الأحشاء .