ماذا أنتج لنا الإسلام لكي يحمينا من إستبداد الحاكم؟
 

يقول الإمام علي( ع ) "من ملك استأثر " وهذه الرواية تكشف عن طبيعة الإنسان الخطيرة فيما لو أمسك سلطة مهما كان متقدسا وذات قداسة وأمام هذه الأزمة الخطيرة ماذا صنع الإسلام لحماية الناس من إستبداد الحاكم ؟
الإنسان ليس مفطورا على حب الظلم لكنه حينما تقع سلطة وأي نوع من أنواع السلطة تحت يده  فسوف يميل لحب الظلم ويجنح جنحة الجور بحق الناس خوفا منهم على سلطته وحرصا منه على بقاء حلاواتها ولذائذها ومتعها بيده ؟
فماذا قدم الإسلام لحماية الناس من إستبداد الإنسان فيما لو حكم سلطة ؟

إقرأ أيضا : هكذا تعامل علي مع معارضيه
لأنه إذا جئنا بإنسان من أتقى الناس وأورعهم وسلمناه مقاليد سلطة وطلبنا منه أن يحكم بالقسط والعدل فبعد فترة وجيزة سنجده يبني من أموال الناس القصور الباذخة له ولأولاده وإخوته وأصهرته وللخواص الخواص المقربين له من حماته وحراسه والذين صنعوا زعامته وسنجد العقارات الهائلة باسمه وأسماء أولاده وعقيلته ، فماذا أنتج لنا الإسلام لكي يحمينا من إستبداد الحاكم ؟
هل قدم لنا بهذا المجال سوى المواعظ ؟

إقرأ أيضا : هل التقليد مسألة خالية من المخاطر
إن الذين يريدون أن يغيروا طبيعة الإنسان الحاكم المستبد بواسطة المواعظ وروايات النصائح وعبارات الإرشادات الأخلاقية هم جماعات يسبحون في بحر الخيال ولا صلة لهم بحقيقة واقع الإنسان فيما لو أمسك سلطة ، إن الإسلام لم يقدم لنا شيئا في هذا المجال لأن الله ترك للناس هذا الأمر يجتهدون به بعقولهم مستفيدين إستفادة عظيمة من تجاربهم ولقد إخترعت الإنسانية مبادئ الديمقراطية الشهيرة لكي تكون حامية لحقوق الناس ومصالحها من الحاكم فيما لو إستبد ولقد نجحت مبادئ الديمقراطية نجاحا باهرا وأفلحت فلاحا عظيما في بناء دولة رجالها مسخرون بخدمة الناس ويخافون من مساءلة الناس ومعارضة الناس ومحاسبة الناس بدلا من خوف الناس منهم تاريخيا . 

إقرأ أيضا : خذوا الحكمة ولو من ابن الثمانين
لذلك نحن مع مبادئ الديمقراطية لبناء دولة الإنسان الآمن العزيز الكريم ولن نضحي بعظمة الديمقراطية لوجود بعض السيئات فيها إنها الفلسفة السياسية الأقل سوء في الأرض .