تكثف إسرائيل محاولاتها مؤخرا، للتأثير على المستثمرين الراغبين في التقدّم للمناقصة التي يطرحها الجانب اللبناني للتنقيب على الغاز والنفط في مياهه الإقليمية.
 

عاد ملف الغاز والنفط في المنطقة الحدودية البحرية المتنازع عليها بين إسرائيل ولبنان إلى السطح، وسط مؤشرات تنبئ بتصعيد مستقبلي في علاقة بهذا الملف، حتى أن موقع “غلوبس” الإسرائيلي تساءل في تقرير مطوّل له، نشر مؤخرا “هل يمكن أن تندلع حرب في الأفق بين لبنان وإسرائيل بسبب الغاز؟

وسجل في الفترة الأخيرة تركيز إسرائيلي لافت على المسألة خاصة أن نهاية الشهر الجاري ستكون الموعد النهائي للشركات النفطية لتقديم ترشحها للمناقصة التي تطرحها الحكومة اللبنانية للحصول على تراخيص للتنقيب على الغاز والنفط في المياه الاقتصادية اللبنانية، وسط معطيات عن أن لبنان سيستلم قريبا عروضا بهذا الخصوص.

وقال وزير الطاقة اللبناني سيزار أبي خليل “أن ما تقوم به إسرائيل اليوم ليس إلا محاولة للتشويش على إصرار لبنان في الاستفادة من حقوقه بعد فشل دورة التراخيص لديها”.

وشدّد سيزار أبي خليل، الثلاثاء، على أن “لبنان ماضٍ في دورة التراخيص للتنقيب عن النفط والغاز في الموعد الذي أعلنه وهو منتصف سبتمبر”.

وكانت الحكومة اللبنانية برئاسة سعد الحريري قد دعت في فبراير الماضي الشركات المعنية بالتنقيب على النفط والغاز لتقديم ترشيحها للحصول على المناقصة، في عملية كانت توقفت منذ العام 2013، بسبب الأزمات السياسية التي تعصف بالبلاد آنذاك.

ويقدّر المسؤولون حجم الاحتياطيات البحرية اللبنانية من الغاز عند 96 تريليون قدم مكعب ومن النفط عند 865 مليون برميل، لكن النزاعات السياسية بين الأطراف اللبنانية المتنافسة حالت دون البدء في عملية التنقيب وتطوير القطاع.

وكشف موقع “غلوبس” أن تل أبيب طلبت من الولايات المتحدة والأمم المتحدة الضغط على لبنان لإدخال تعديلات على المناقصة التي يعتزم إطلاقها تشمل 5 من البلوكات البحرية الواقعة في المياه الاقتصادية اللبنانية.


كامل وزنة: التصعيد الإسرائيلي يهدف إلى منع لبنان من الحصول على استثمارات في بلوكاته
وبحسب الموقع، تستند إسرائيل في طلبها هذا إلى وجود ثلاثة من هذه البلوكات بمحاذاة “حدودها البحرية” وكونها متداخلة مع منطقة بحرية هي موضع نزاع مع لبنان تقدّر مساحتها بـ800 كلم مربّع.

واعتبر الأستاذ المحاضر في الجامعة الأميركية والخبير الاقتصادي اللبناني كامل وزنة أن التصعيد الإسرائيلي كان متوقعا، وهو يهدف إلى منع لبنان من الحصول على استثمارات في أراضيه وبلوكاته السيادية.

وأوضح وزنة في تصريحات لـ”العرب” أن إسرائيل تسعى إلى خلق مناخ من النزاع والتوتر، بغية دفع الشركات الكبرى التي تنوي الاستثمار في النفط اللبناني إلى سحب استثماراتها.

وكان لبنان قد خاض إجراءات أولية لتصنيف شركات النفط والغاز في عام 2013 تمكنت فيها 46 شركة من أصل 52 من اجتيازها. لكن هذه الإجراءات لم تعد سارية المفعول الآن، بحيث سيكون على تلك الشركات أن تعود إلى المنافسة مجدداً لاجتياز مرحلة أولية جديدة.

ووفقاً للموقع الإسرائيلي، فإن تقديرات لبنان بشأن كمية النفط والغاز التي تمتلكها في مياهها الخالصة “توازي الكمية المقدّرة في المياه الاقتصادية الإسرائيلية الخالصة، بما في ذلك الآبار المكتشفة سابقا”.

وتخشى إسرائيل، التي تجد صعوبة في جلب المستثمرين نتيجة الصراع الفلسطيني، أن يزاحمها الطرف اللبناني، وكانت أبرز المستفيدين من عدم توصّل الفرقاء اللبنانيين إلى حل لهذا الملف في السابق.

وخلال مشاركته في مؤتمر للغاز عقد مؤخرا في نيقوسيا بقبرص أشار مدير الموارد النفطية في وزارة الطاقة اللبنانية، وسام إدموند شباط، إلى وجود فرص كبيرة للعثور على الغاز والنفط في البلوكات المعروضة للمناقصة.

ورأى الموقع الإسرائيلي أنَّ الحكومة اللبنانية تأمل في الحصول على عروض نهائية من الشركات المتنافسة على رخص التنقيب في شهر سبتمبر المقبل، على أن تعلن عن الفائزين في نوفمبر المقبل.

وذكر أنَّ إسرائيل تتجه لاتخاذ خطوات أحادية تحت مسمى قانون المناطق البحرية “الذي يحدّد المناطق الإقليمية البحرية لإسرائيل، بحيث تتضمن المنطقة المتنازع عليها”.

وكان مشروع القانون قد طرح نهاية العقد الماضي، بيد أنه جمّد عام 2014 خشية إلزام إسرائيل بالقبول بالمعاهدة الدولية للقضاء البحري حيث سيخضعها للسلطة القضائية للمحكمة الدولية في أيّ نزاع قد يحصل بينها وبين الدول المجاورة لها. وأعرب كامل وزنة في تصريحاته لـ ”العرب” عن مخاوفه “من نوايا إسرائيل السطو على غاز لبنان”.