يشعر العديد من الناس بالقلق من أخذ لقاحات كورونا مع انتشار معلومات تقول إنها قد تسبب العقم، ومع موافقة السلطات الصحية الأميركية على لقاح للأطفال في الفئة العمرية من 12 إلى 15 عاما، يشعر أيضا عدد من الآباء والأمهات بالتردد إزاء إعطاء لقاحات لأطفالهم.


ويؤكد خبراء الصحة أن لقاحات فيروس كورونا المعروفة مثل "فايزر" و"موديرنا" و"جونسون آند جونسون" لا تؤثر على الأطفال في سن البلوغ أو الخصوبة للأطفال أو الرجال أو النساء.

وتهدف لقاحات كورونا التي تعتمد على "الحمض النووي الريبوزي المرسال" (mRNA) مثل أية لقاحات أخرى إلى مساعدة الجسم على التحصين ضد الفيروس، لكن تتميز هذه التقنية بأنها لا تعتمد على فيروس ميت أو معطل، لكن على  إدخال "المرسال" إلى الخلية لجعلها تصنع "المستضدات" الخاصة بالفيروس التاجي المغلّف ببروتينات النتوءات الخارجية، وعند الاتصال بهذه البروتينات، يطور الجهاز المناعي أجساما مضادة لتُدافع عنه في حال تعرضه للفيروس.

 

ويؤكد العلماء أنه من المستحيل أن تتداخل هذه اللقاحات مع الحمض النووي لأن الحمض النووي يتواجد "في مكان خاص محمي هو نواة الخلية، ولا يقترب بتاتا من الحمض النووي الريبي" وهذا يعني أنه على غرار جميع تطعيمات الأطفال الأخرى، فإن لقاحات كورونا لن تتداخل مع سن البلوغ أو الخصوبة في المستقبل.

 

ستايسي دي لين، طبيبة أمراض النساء، قالت إن هذه الجسيمات لا يمكن أن تسبب أي مشاكل طويلة الأمد، مثل أمراض المناعة الذاتية أو التأثيرات على الخصوبة أو الحمل.

 

الدكتور بيتر هوتيز، أستاذ طب الأطفال وعلم الفيروسات، أكد أنه "لا يوجد سبب بيولوجي يجعل الحمض النووي الريبي يتداخل مع الحمض النووي ما يعيق نمو المراهقين". 

 

وأوضحت الطبيبة، دي لين، أنه بعد أن تحفز لقاحات "المرسال" استجابة الجهاز المناعي للشخص، فإن جزيئات "المرسال" تخرج من الجسم في غضون أيام.

 

هناك أيضا معلومات منتشرة حول تأثير اللقاحات على الدورة الشهرية لدى بعض النساء بشكل مؤقت، لكن لا يوجد دليل على تغيير طويل المدى للدورة الشهرية أو الخصوية لدى النساء أو الفتيات.

 

ومن الشائع أن يختلف تواتر وحجم الدورات في بعض الأحيان، وتقول الدكتورة جينيفر أشتون، كبيرة المراسلين الطبيين في "إيه بي سي" إن هذه التغييرات قد تحدث مع أخذ اللقاح لكن هذا لا يعني أن اللقاح هو السبب.

 

واللقاح لا يحتوي على أي خصائص هرمونية تجعله يتداخل مع الخصوبة أو البلوغ أو العمليات الهرمونية في الجسم، بحسب الدكتور براشو سانشيز، طبيب الأطفال في جامعة كولومبيا بنيويورك.

 

وتقول دي لين: "أنجبت آلاف النساء بعد الإصابة بالفيروس وكذلك بعد التطعيم، ما يدل على عدم وجود تأثير على الخصوبة". 

 

وكانت قد انتشرت شائعات تقول إن بروتين "سبايك" الذي يميز شكل فيروس كورونا هو نفسه بروتين آخر يسمى سينسيتين -1، المسؤول عن نمو المشيمة أثناء الحمل، وإن اللقاحات تزيد من مقاومة الجسم لهذا البروتين ما يؤثر على الخصوبة.

 

لكن خبيري الطب بجامعة جونز هوبكنز، أندرو ساتين وجين شيفيلد، أكدا أن البروتينين مختلفان تماما، وإن أي امرأة ترغب في الحمل لا يجب عليها أن تقلق.

 

الدكتور جيفري جولدشتاين، الأستاذ المساعد في علم الأمراض في كلية الطب بجامعة نورث وسترن قال: "إن المشيمة مثل الصندوق الأسود في الطائرة... إذا حدث خطأ ما في الحمل، فإننا عادة ما نرى تغييرات في المشيمة يمكن أن تساعدنا في معرفة ما حدث، وهذا لم يحدث مع لقاحات كورونا".

 

أكيكو إيواساكي، أستاذ علم الأحياء المناعي في كلية الطب بجامعة ييل قال إنه "حتى أثناء تجارب اللقاح، حملت بعض النساء عن غير قصد".

 

وتقول "مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها" (سي دي سي) إنه "لا يوجد دليل على أن أي لقاحات، بما في ذلك لقاحات كوفيد-19، تسبب مشاكل في الخصوبة والحمل".

 

بل إنه من الأفضل للنساء الحوامل أو اللائي يفكرن في الحمل الحصول على اللقاح لأن النساء الحوامل أكثر عرضة للخطر بمجرد التقاط العدوى.

 

وقد يكون للفيروس نفسه آثار طويلة المدى على الخصوبة، فالالتهاب الناتج عن الفيروس قد يؤدي إلى إتلاف الخصيتين وكذلك الأعضاء والأنسجة الأخرى.