نقلت مواقع إلكترونية أنباء عن استخدام إسرائيل للقنابل الفوسفورية في هجومها على غزة، وقد نفت إسرائيل ذلك. فما هي القنابل الفوسفورية؟ وكيف تعمل؟ وما هي الإسعافات الأولية للتعامل مع الفوسفور الأبيض؟ وما هي النصائح للحماية من القصف الجوي عموما؟

 


رصد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية صباح اليوم الاثنين أعمدة ضخمة من الدخان الرمادي تتصاعد من مصنع "فومكو" للإسفنج شرق مخيم جبالبا.


ووفق بيان للدفاع المدني فإن المصنع استُهدف "بقذائف فوسفورية حارقة وقذائف دخانية أدت إلى اشتعال حرائق كبيرة داخل المخازن كونها تحتوي مواد سريعة الاشتعال".

 

 

ومنذ 10 مايو/أيار استشهد أكثر من 200 فلسطيني بينهم طبيبان وما لا يقل عن 59 طفلا، وجرح أكثر من 1305 أشخاص، وفق ما أكدته وزارة الصحة الفلسطينية.

 

 

ومنذ بدء القصف الإسرائيلي على قطاع غزة "ظهرت مئات المنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي تزعم أن الجيش الإسرائيلي ينشر الفوسفور الأبيض في غزة"، وذلك وفقا لتقرير في مجلة "نيوزويك" (Newsweek) الأميركية.

 

وقال التقرير إن الفوسفور الأبيض مادة كيميائية شديدة السمية، وتحترق في الهواء وتسبب حروقا شديدة في الجلد والعينين. يمكن أن يتسبب الدخان أيضا في التهابات العين والجهاز التنفسي، فضلا عن تهيج المعدة. وفي الحالات القصوى يمكن أن تشوه وتقتل بحرق العظام.

 

 

وذكرت نيوزويك أنه في عام 2013 قالت إسرائيل إنها ستتوقف عن استخدام ذخائر الفوسفور الأبيض لإنشاء ستائر دخان في ساحة المعركة، ولم يؤكد أي مسؤول استخدام المادة السامة منذ ذلك الحين.

 

 

وترتبط العديد من المنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي بمقطع فيديو يظهر انفجارات يمكن أن تكون عبارة عن فوسفور أبيض، لكن الخبراء العسكريين الذين تحدثوا إلى نيوزويك لم يتمكنوا من التحقق من أنه تم استخدامه.

وردا على سؤال حول ما إذا كانت الشائعات صحيحة، نفى متحدث باسم الجيش الإسرائيلي أي استخدام للفوسفور الأبيض، وقال لنيوزويك "المعلومات التي ذكرتها كاذبة. لم ينشر الجيش الإسرائيلي أي ذخيرة من هذا القبيل".

 

 

ما هو الفوسفور الأبيض؟


والفوسفور الأبيض -ويعرف أيضا باسم "ذخيرة الفسفور الأبيض" (white phosphorus munitions)- هي "مادة كيميائية يتم نشرها بواسطة قذائف المدفعية والقنابل والصواريخ وقذائف الهاون، وتُستخدم بالأساس في التمويه على العمليات العسكرية البرية. ولدى إطلاق هذه المادة وعند الارتطام بالأرض أو لدى انفجارها جوا؛ تبعث دخانا أبيض كثيفا يستخدمه العسكريون في إخفاء تحركات القوات"، وذلك وفقا لتقرير مطول صدر عن منظمة "هيومان رايتس وتش" (Human Rights Watch) في 2009، ووثق وقتها استعمال هذه الذخيرة بالحرب الإسرائيلية على غزة من 27 ديسمبر/كانون الأول 2008، حتى 18 يناير/كانون الثاني 2009، وكانت باسم عملية "الرصاص المصبوب".

 

 

وأضاف التقرير أن دخان الفوسفور الأبيض يقاطع نظم تتبع الأسلحة المستعينة بالأشعة تحت الحمراء، ومن ثم فهو يحمي القوات العسكرية من الأسلحة الموجهة مثل الصواريخ الموجهة المضادة للدبابات. واستخدامه في المناطق المفتوحة مسموح به بموجب القانون الدولي، لكن الفوسفور الأبيض المتفجر جوا فوق مناطق مأهولة هو غير قانوني بما أنه يعرض المدنيين لمخاطر لا ضرورة لها، وانتشار شظاياه المحترقة على مجال واسع يمكن أن يرقى لكونه هجوما عشوائيا بلا تمييز.

 

 

ويمكن أيضا استخدام الفوسفور الأبيض سلاحا ضد الأهداف العسكرية الصلبة، مثل الخنادق الخرسانية، إلا أنه لا يمكن استخدامه سلاحا مضادا للأفراد لدى توفر سلاح آخر أقل تسببا في المعاناة التي لا ضرورة لها.

 

ولا يُعتبر الفوسفور الأبيض سلاحا كيميائيا، وهو ليس محظورا لكونه سلاحا كيميائيا، لكن -مثل كل الأسلحة- استخدامه مُقيد بالمبادئ الأساسية للقانون الإنساني الدولي، إذ يجب استخدامه على نحو يميز بالدرجة الكافية بين المقاتلين والمدنيين، ويجب ألا يستهدف الفئة الأخيرة إطلاقا.

 

 

ويشتعل الفوسفور الأبيض ويحترق لدى اتصاله بالأكسجين، ويستمر في الاحتراق حتى درجة 1500 فهرنهايت (816 درجة مئوية) حتى لا يتبقى منه أي شيء أو حتى ينتهي ما حوله من أكسجين. وحين يلامس الفوسفور الأبيض الجلد فهو يؤدي لحروق كثيفة ومستديمة، وأحيانا ما تصل إلى العظام. والتلوث جسديا بالفوسفور الأبيض أمر ممكن، وامتصاص الجسد لهذه المادة الكيميائية قد يسبب أضرارا جسيمة في الأعضاء الداخلية، كما قد يسفر عن الوفاة.

 

 

وقال التقرير إنه طبقا لتقرير طبي تم إعداده أثناء أعمال القتال من قبل وزارة الصحة فإن "الفوسفور الأبيض قد يسبب الإصابة أو الوفاة حين يلامس الجلد، أو لدى استنشاقه أو ابتلاعه". وورد في التقرير أن الحروق التي تلحق بأقل من 10% من الجسم قد تكون قاتلة؛ إذ قد تصيب الكبد أو الكليتين أو القلب بالأضرار.

 

 

وقال التقرير إنه في غزة (في عملية "الرصاص المصبوب 2008-2009) كان أغلب استخدام الجيش الإسرائيلي للفوسفور الأبيض، على هيئة الفوسفور المتفجر جوا من قذائف المدفعية عيار 155 ملم. وكل قذيفة تنفجر جوا تنشر 116 شظية فوسفور أبيض محترقة تنتشر على مساحة تمتد مسافة 125 مترا من نقطة الانفجار، بناء على ظروف الهجوم وزاويته.

 

 

وقال التقرير -وقتها- إن إجمالي عدد الفلسطينيين الذين قتلوا وأصيبوا جراء الفوسفور الأبيض ليس معروفا، ويُرجح أن يبقى غير معروف. ووثق التقرير 6 حالات تمثل مجموعة مختارة من هجمات الفوسفور الأبيض على غزة، حيث أدت قذائف الفوسفور الأبيض وشظايا الفوسفور الأبيض المحترقة، والحرائق المشتعلة بسببها؛ إلى مقتل 12 مدنيا، ومنهم 3 نساء و7 أطفال، وأحدهم طفل يبلغ من العمر 15 شهرا. ولحقت الإصابات بالعشرات جراء الحروق واستنشاق الدخان. وصادفت هيومن رايتس ووتش حالات لمدنيين كانوا ما زالوا متأثرين بالإصابات جراء وطء بقايا فسفور أبيض بالأقدام بعد 12 يوما من توقف أعمال القتال الأساسية.


ما الإسعافات الأولية عند التعرض للفوسفور الأبيض؟


وفقا لـ"المراكز الأميركية للتحكم بالأمراض والوقاية" (Centers for Disease Control and Prevention) فإن العلاج الأولي داعم في المقام الأول. وفي حالات تعرض الجلد أو العين يشمل ذلك الإزالة الفورية لجزيئات الفوسفور الأبيض المحترقة من عيون أو جلد المريض/الضحية. وفي حالة تلوث الجلد أو العينين بالفوسفور الأبيض، قم بتغطيتها بقطعة قماش مبللة باردة لتجنب إعادة الاشتعال.

 

ولا يوجد "ترياق" (antidote) لسمّية الفوسفور الأبيض.

 

 بعض نصائح الإسعافات الأولية للتعامل مع الفوسفور الأبيض.
 

أخرج الضحية على الفور من مصدر التعرض.

اغمر مناطق الجلد المصاب بالماء البارد أو قم بتغطيتها بضمادات مبللة في جميع الأوقات.

الغسل القوي بالماء البارد هو أفضل طريقة لإزالة الفوسفور الأبيض الموجود في الجلد.

قم بإزالة الجزيئات المرئية من الفوسفور الأبيض أثناء الغسيل بكميات كبيرة من الماء البارد أو أثناء غمر المنطقة بالماء البارد.

يعد استخدام الماء البارد أمرا بالغ الأهمية، ولكن يجب أيضا توخي الحذر لحماية الضحية من انخفاض درجة حرارة الجسم.

تجنب استخدام المراهم الدهنية أو الزيتية التي قد تزيد من امتصاص الفوسفور الأبيض.

راقب الضحية بحثا عن علامات على آثار (جهازية) على الجسم بالكامل.

اطلب العناية الطبية على الفور.