يحتفل الفاتيكان بعيد الرحمة الإلهية، كونها عنصرا أساسيا في حبرية البابا القديس يوحنا بولس الثاني الذي أسس الاحتفال بهذا العيد سنة 1992.

 

عن هذا الموضوع قال رئيس جمعية تيروني Ripacandida e Ginestra البروفيسور والشاعر فرنشيسكو توروني في حديث إلى "الوكالة الوطنية للإعلام": "احتفل الفاتيكان بأحد الرحمة الإلهية، الذي أسسه البابا القديس يوحنا بولس الثاني سنة 1992، للاهتمام بالرحمة الإلهية والتشديد على أهمية تذكرها واللجوء إليها، وهو ما نلمسه في الكثير من كلمات وعظات القديس يوحنا بولس الثاني وما كتب من وثائق".


 
 

وذكر توروني بأقوال القديس يوحنا بولس الثاني، فقال: "القديس يوحنا بولس الثاني تحدث كثيرا عن الرحمة الإلهية مستشهدا بشهادة الراهبة البولندية فاوستينا كوفالسكا، مشيرا إلى أن الرحمة الإلهية قد جعلت حياة هذه الابنة المتواضعة لبولندا مرتبطة بتاريخ القرن العشرين، فقد أوكل إليها المسيح بين الحربين العالميتين رسالته، رسالة الرحمة. وشدد البابا القديس على أن من يتذكرون ومن كانوا شهودا ومشاركين في أحداث تلك السنوات، والمعاناة الرهيبة الناتجة عن تلك الأحداث لملايين الأشخاص، يدركون جيدا كم هي ضرورية رسالة الرحمة هذه. عندها قال البابا يوحنا بولس الثاني إن يسوع قد أخبر الراهبة فاوستينا كوفوسكا أن البشرية لن تجد السلام إن لم تلجأ بثقة إلى الرحمة الإلهية. وتابع البابا القديس أن هذه ليست رسالة جديدة، لكن يمكن اعتبارها عطية منيرة تساعدنا على أن نعيش بزخم إنجيل الفصح لنقدمه كشعاع نور لرجال ونساء زمننا".

 

وتابع: "في 30 نيسان 2000 أعلن البابا القديس يوحنا بولس الثاني طوباوية الراهبة فاوستينا كوفالسكا خلال الاحتفال باليوبيل، وذكر حينها بأن الرحمة الإلهية كانت دائما في مركز روحانية الراهبة وفي مركز حياتها أيضا.


 

وكان القديس يوحنا بولس الثاني قد توجه إلى مزار الراهبة فاوستينا خلال زيارته الرسولية إلى بولندا في حزيران 1997، وقال حينها إنه يأتي إلى هذا المكان كي يوكل إلى المسيح الرحوم كل مخاوف الكنيسة والبشرية، وكي يوكل إلى يسوع مجددا خدمته البطرسية".

 

وختم توروني: "لا يمكن نسيان أن الرحمة الإلهية كانت محور الرسالة العامة للبابا القديس يوحنا بولس الثاني "الغني بالمراحم" والتي صدرت سنة 1980، ومن بين ما جاء فيها: "الكنيسة لا تستطيع أن تنسى، في أي لحظة ولا في أي حقبة من التاريخ، وبخاصة في حقبة حرجة كالتي يعيشها عصرنا، الصلاة التي هي صرخة لرحمة الله، إزاء أشكال الشر المتعددة التي تثقل كاهل البشرية وتهددها. فبقدر ما يرزح الضمير البشري تحت نير العلمانية، فينسى معنى كلمة "رحمة"، بقدر ما يبتعد عن الله، فيبتعد عن سر الرحمة، بقدر ذلك وأكثر، للكنيسة الحق والواجب أن تدعو إله الرحمة "بصراخ كبير".

 

من جهة أخرى، تحتفل جامعة القلب الأقدس في إيطاليا، كما في العديد من الدول بالذكرى المئوية لتأسيسها.


 
 

وللمناسبة، ترأس أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بييترو بارولين القداس الإلهي في حرم الجامعة في ميلانو. وألقى عظة استهلها بالقول: "نحن ممتنون اليوم لتذكر القرن الماضي، الذي وعلى الرغم من آلاف الصعوبات في أزمنة معقدة مثل تلك بين الحربين العالميتين الأولى والثانية. شهدت الجامعة تطورا مستمرا ونحن ننظر بمسؤولية وثقة ورجاء إلى هذا "القرن من التاريخ أمامنا"- كما يقول موضوع احتفالنا - مدركين أن الجامعة مدعوة اليوم لمواجهة تحديات لا تقل التزاما عن التحديات الأولية، سواء على الجانب الأكاديمي مع الابتكارات الضرورية للتعليم والبحث وسواء لإعطاء التطوير الكامل لتلك الرسالة الثالثة التي تشكل منذ البداية روحها وتحدد أهدافها".

 

أضاف: "إن الجامعة الكاثوليكية مدعوة اليوم، كما في الأمس وفي المستقبل، لكي تفتح عقول الشباب على جمال المعرفة: انفتاح لا يقتصر على اكتساب محتويات أو مهارات علمية وتقنية، ولكنه يمتد إلى البحث عن الحكمة".