رأى الوزير السابق رئيس جهاز العلاقات الخارجية في "القوات اللبنانية" الدكتور ريشار قيومجيان، أن "هناك مشكلتين أساسيتين تواجهان لبنان: من جهة فساد الطبقة الحاكمة المصرة على أن تجدد شبابها عبر حكومة تضع اليد عليها ومن جهة أخرى حزب الله ليس كمكون لبناني بل كإرتباط إقليمي حيث ارتباطه العسكري والمالي والسياسي والفكري بإيران على حساب لبنان".

 

وفي لقاء في واشنطن مع مركز "القوات" في العاصمة الاميركية، في حضور المسؤول عن العلاقات الديبلوماسية ومدير المركز اللبناني للمعلومات في واشنطن الدكتور جوزيف جبيلي ورئيس المركز سامر نعوم، اعتبر قيومجيان أن "واقع حزب الله يعطل بناء الدولة وأي إمكانية لتطوير الصيغة القائمة وهذا وضع خطير على البلد".


 
 

وقال: "أثبتت الازمة السورية أن الحزب ذراع عسكرية بامتياز لطهران كذلك ممارساته في اليمن والعراق. لذا لا أرى إمكانية بناء دولة في ظل وجود دويلة مرتبطة خارجيا واليوم صاروخيا حيث أعلن الحرس الثوري أن إيران تمنح حزب الله هذه الصواريخ ولبنان يشكل خط الدفاع الاول عن محورها. هناك قرارات دولية متعلقة بالوضع في لبنان أولها 1701 وهناك الجيش اللبناني الذي أثبت عن قدرته في معركة فجر الجرود على الدفاع عن السيادة وإننا لسنا بحاجة لحزب الله أو غيره للدفاع عن اللبنانيين وقد تبين أن الحزب كان يوزع الادوار مع المجموعات هناك وقد تكفل بإخلائها بالباصات المكيفة الى سوريا".

 

وتوقف قيومجيان عند ما يعانيه لبنان من انهيارات على المستويات كافة وأردف: "الأسوأ أن القيمين على الادارة السياسية للبلد يعيشون حالا من النكران ولم يقدموا على أي خطوة إنقاذية. ثمة خارطة طريق واضحة المعالم ركيزتها الاصلاحات التي نادينا بها مرارا كقوات لبنانية داخل مجلس الوزراء وخارجه وهي معروفة ولا تحتاج الى أي مجهود لتحديدها وقد ذكرها مؤتمر سيدر منذ العام 2018 بوضوح وربط المجتمع الدولي أي مساعدات بها. الحلول الاقتصادية توضع على السكة متى انطلقت الحلول السياسية".

 

وتابع: "للاسف الازمة المالية والاقتصادية في لبنان تحولت الى أزمة إنسانية، وكأنه لا يكفي اللبنانيين أن الدولة مفلسة حتى أتت جائحة كورونا وكانت الصفعة الكبرى بإنفجار المرفأ في 4 آب".

 

واستغرب "إصرار العهد على اطلاق النار على نفسه"، وقال: "الحلول معروفة أولها تشكيل حكومة إختصاصيين مستقلين. نحن نصر على ذلك وطالبنا به منذ 2 أيلول 2019 أي قبل إنطلاق حراك 17 تشرين لأن التجربة مع الفريق الحاكم أوصلت البلد الى ما هو عليه من مشاكل. والمبادرة الفرنسية واضحة في هذا الاطار، حيث دعت الى تشكيل حكومة مهمة ل6 أشهر تحظى بثقة الدول المانحة. يوما بعد يوم يتأكد لنا ألا حل مع السلطة القائمة والتغيير يكون إما عبر ثورة دموية - ولا أعتقد أن ذلك ممكنا ولسنا معه - وإما عبر إنتخابات نيابية مبكرة ننادي بها كقوات لبنانية".

 

واعتبر أن "العهد يصر على هدر الوقت ولن يتبقى منه سوى أقل من سنتين، مضيفا "استقالت حكومة حسان دياب منذ آب الماضي وحتى الساعة يتلهون بالصراع على الحقائب والحصص فيما الناس منهكة ومشمئزة من ممارساتهم. يوما بعد يوم يتأكد أن موقف القوات اللبنانية كان صائبا حين رفضت تسمية الرئيس سعد الحريري ودعته الى عدم الوقوع في فخ التكليف لأنهم سيعرقلون التأليف وفق ما نصت عليه المبادرة الفرنسية ويسعى اليه هو".


 
 

 

وختم قيومجيان: "الملف الانساني يطغى اليوم على ما عداه، فالوضع الاجتماعي صعب جدا. أناأدرك جهودكم لدعم أهلكم ورفاقكم في لبنان وأشد على يدكم لأن دعمكم يساهم بصمودهم هناك. ليس من السهل على أي مجتمع أن يغير نمط حياته وهذا تحد كبير. لن ندعهم يستدرجوننا الى النموذج الايراني أو الفنزويلي أو السوري، نحن فخورون بالنموذج اللبناني الذي يجب أن يبقى ويستمر نموذج حب الحياة ومستشفى الشرق وجامعته والذي يعتمد النظام الاقتصادي الحر".