بينما يستعد الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن لتولي منصبه في 20 كانون الثاني المقبل لا يزال الانقسام بين الجمهوريين والديمقراطيين جاريا بشأن حملة "الضغط الأقصى" على إيران التي أطلقتها إدارة الرئيس دونالد ترامب.


ونقلت مجلة ناشيونال إنترست عن المسؤول السابق في مجلس الأمن القومي، مايكل سينغ، قوله إن الضغط الأقصى "تسبب في ألم اقتصادي غير مسبوق للنظام الإيراني، لكنه لم يسفر بعد عن أي نتيجة تعزز المصالح الأميركية".

ففي عهد ترامب، تصاعدت التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، ووصلت إلى ذروتها في وقت سابق من هذا العام.

 


وكانت إحدى خطوات السياسة الخارجية المميزة لترامب هي انسحاب الولايات المتحدة من جانب واحد من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018، والذي شهد تقييد طهران لتخصيب اليورانيوم مقابل رفع العقوبات الاقتصادية.

 

ومنذ ذلك الحين، أعادت الولايات المتحدة فرض عقوبات مشددة على إيران أصابت اقتصادها بالشلل، والذي تضرر أكثر من جراء تفشي فيروس كورونا. 

ورغم ذلك قال الخبير في معهد المشروع الأميركي لأبحاث السياسة العامة، كوري شاك: "هذه الحملة لم تنجح. لم تستجب إيران للمطالب الـ12 التي حددها وزير الخارجية مايك بومبيو كشرط مسبق لمفاوضات جديدة مع إيران".

وفي محاولة للضغط على أوروبا لإيجاد طريقة للالتفاف على العقوبات، تخلت إيران ببطء عن حدود الاتفاق النووي. وكان بايدن صرح بأنه سيعود إلى الاتفاق، ويرفع العقوبات إذا عادت طهران إلى الالتزام الصارم بالاتفاق النووي.

لكن الخبير بمعهد المشروع الأميركي لأبحاث السياسة العامة مايكل روبين يصف التخلي عن حملة "الضغط الأقصى" باعتبارها غير فعالة بـ"الخطأ، حتى لو كان صحيحا أن إيران زادت تخصيب اليورانيوم ودعمها للميليشيات التي تعمل بالوكالة". 

وأضاف روبين، في مقاله المنشور بمجلة ناشيونال إنترست "ضع جانبا مطالب بومبيو الـ12 رغم أنها منطقية، لكنها ليست واقعية أو قابلة للتحقيق"، مشيرا إلى أنها شملت إنهاء الإرهاب، وإنتاج الأسلحة النووية، وانتشار الصواريخ، ورعاية الميليشيات التي تقاتل الحكومات في جميع أنحاء المنطقة، والتهديدات بالقضاء على إسرائيل، وما إلى ذلك. 

وبحسب روبين، فإنه لا يجب التخلي عن سياسة الضغط الأقصى باعتبارها فاشلة، قائلا إنه من الخطأ النظر إلى السياسة الأميركية في فراغ دون اعتبار طبيعة استراتيجية إيران المضادة. كما اعترض على فكرة الارتباط بين الاستراتيجيات الفعالة للولايات المتحدة والإدارة التي تحكم.

 


وفيما يتعلق باعتراضه على الارتباط بين الاستراتيجيات والإدارات الأميركية، أوضح روبين قائلا: "إن هذا الاتجاه المتنامي هو دليل على تسييس الأمن القومي وتدمير فعاليته، ويشجع فقط إيران والأنظمة المارقة الأخرى على محاولة الصمود أمام أي عقوبات من خلال انتظار نتائج الانتخابات الأميركية المقبلة والمقامرة على إدارة جديدة تتراجع عن سياسة الضغط الأقصى في خضم مشاحنات حزبية".

كما أشار الخبير في معهد المشروع الأميركي لأبحاث السياسة العامة إلى سيطرة الجناح الاقتصادي للحرس الثوري الإيراني على ما يصل إلى 40٪ من الاقتصاد الإيراني.

وأضاف "رفع العقوبات في غياب أي استراتيجية لتجاوز الصناعات التي يسيطر عليها الحرس الثوري الإيراني سيكون بمثابة إثراء لأنشطته". 

وقلل روبين من قول البعض إن سياسة "الضغط الأقصى" تقوض دور الإصلاحيين في إيران، قائلا إن هذا التفسير "يبرز سوء فهم للسياسة الإيرانية".

وتابع "ليس للإصلاحيين أي تأثير على القضايا الأمنية والعسكرية الإيرانية، كما أن غالبية الخلافات بين المتشددين والإصلاحيين تدور حول التكتيكات".