بعد قبول استقالة بيرات البيرق، صهر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وتعيين نائب رئيس الوزراء السابق لطفي علوان في منصب وزير الخزانة والمالية، بعد يوم واحد من استقالة البيرق، يبرز السؤال الأهم: هل هذه الخطوات يمكن أن تنقذ الاقتصاد التركي من الانهيار؟


وكانت اللجنة المركزية لحزب "العدالة والتنمية" الحاكم في تركيا، والذي يقوده الرئيس رجب طيب أردوغان، عقدت اجتماعاً برئاسة الأخير، أمس الاثنين، وفق ما أفاد لـ"العربية.نت" مصدر مطلع من العاصمة أنقرة.

وجاء ذلك الاجتماع، بحسب المصدر السابق، بعد موافقة الرئاسة التركية في وقتٍ متأخر أمس الاثنين، على استقالة وزير المالية التركي وصهر أردوغان من منصبه الذي كان يشغله منذ أكثر من عامين.

 


وكشف المصدر التركي أن اللجنة المركزية لحزب أردوغان، عقدت اجتماعها بهدف إيجاد بديلٍ للبيرق الذي تقدّم باستقالته على حسابه في موقع "إنستغرام" ومن ثم "تويتر" أول أمس الأحد. تلا ذلك الإعلان عن تعيين رئيس الوزراء السابق لطفي علوان في المنصب، خلفاً للبيرق.

 

وشغل علوان منصب وزير التنمية التركي، سابقا، ورئيس لجنة الميزانية بالبرلمان.

 

سنوات من الخلافات
ومن جهته، قال فاروق بيلديرجي، وهو خبير اقتصادي وأكاديمي تركي، إن "استقالة البيرق تأتي بعد سنوات من الخلافات بينه وبين مدير البنك المركزي المُعيّن مؤخراً ناجي إقبال، ما يعني أن السلطة الحاكمة في أزمة ولديها مشاكل داخلية عميقة".

 

وأضاف لـ"العربية" أن "عدم نشر أنباء عن استقالة البيرق على وسائل الإعلام الحكومية إلا بعد مرور ساعات من تغريدة الوزير على إنستغرام، يشير لوجود أزمة تنسيق حادة بين القصر الرئاسي وتلك الوسائل الإعلامية".

وتابع أن "استقالة صهر الرئيس مؤشر على قدوم أيامٍ صعبة ينتظرها الاقتصاد التركي، وقد تهرّب منها الوزير بعد تفاقم الأزمة الاقتصادية الحالية التي تمر فيها البلاد".

وكانت الرئاسة التركية قد أعلنت في بيان أمس الاثنين أن أردوغان وافق على استقالة البيرق، وأن الأخير أقدم على هذه الخطوة لـ"أسبابٍ صحية وكي يمنح بعض الوقت لأفراد عائلته بعد سنوات من العمل وعقب جهودٍ كبيرة بذلها"، خلال انتشار فيروس كورونا المستجد في تركيا قبل أشهر.

 

أيام صعبة ينتظرها اقتصاد تركيا

واستقال البيرق من المنصب بعد أن شغله لأكثر من عامين، وهي الفترة التي سجّلت فيها الليرة التركية تراجعاً كبيراً في سعر صرفها أمام العملات الأجنبية، حيث خسرت 30% من قيمتها أمام الدولار الأميركي خلال العام الجاري فقط.

واعتبر حزب المعارضة الرئيسي في تركيا وهو حزب "الشعب الجمهوري" أن "أردوغان يدير الدولة كشركة عائلية"، في معرض تعليق رئيسه كمال كليتشدار أوغلو على استقالة البيرق وتعيين رئيسٍ جديد للبنك المركزي في البلاد ضمن ثمانية عشر قراراً رئاسياً بالإقالات والتعيينات الجديدة التي قام بها أردوغان.

 

وعيّن أردوغان، وزير الاقتصاد الأسبق ومرشح حزب العدالة والتنمية الحاكم لرئاسة بلدية إزمير في انتخابات العام الماضي، نهاد زيبكجي، في "مجلس سياسات الاقتصاد الرئاسي".

ورأى مؤسس حزب "الديمقراطية والبناء"، وحليف أردوغان السابق، علي باباجان، أن عدم نشر أنباء عن استقالة صهر الرئيس في وسائل الإعلام الحكومية والمعارضة، "أمرٌ محزن" وتأكيد على أن "الصحافة تتلقى الأوامر من مواقع التواصل الاجتماعي".

 

ولم تتوقف الانتقادات لدى هذين الحزبين، فقد قال مسؤول الشؤون الاقتصادية في حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد، إن "البيرق فشل في استقالته أيضاً"، ملمّحاً إلى أنها جاءت "بعد فوات الأوان"، وذلك في إشارةٍ منه للأزمة الاقتصادية التي تعاني منها تركيا منذ سنوات والتي تفاقمت مع تفشي فيروس كورونا في البلاد.

وتلا انتشار الفيروس المستجد في تركيا، ارتفاعاً في معدل العاطلين عن العمل في البلاد. وتزامن ذلك مع تراجع كبير سجّلته الليرة التركية أمام الدولار الأميركي، فقد وصل سعر صرفها أمام الدولار الواحد إلى 8.52 ليرة تركيةٍ قبل أن يتراجع إلى 8.24 بعد استقالة البيرق.