تحت عنوان "تركيا أمام تصعيد أميركي بعد الانتخابات" كتبت جويس كرم في موقع "الحرة"، مشيرة الى أنّه مهما كان اسم الفائز في الانتخابات الرئاسية الأميركية الثلاثاء المقبل فإن المعطيات السياسية توحي بتصعيد ضد تركيا بعدها سواء تمت إعادة انتخاب دونالد ترامب أو في حال فاز منافسه الديمقراطي جوزيف بايدن.

 
في العام 2016 راهن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على فوز ترامب كرجل أعمال معروف في أنقره وكشخصية قابلة للتفاوض ومرنة في أمور تحمي تركيا خارجيا وفي المعترك الأميركي. ونجح إردوغان إلى حد كبير في نيل تفويض البيت الأبيض في دخول سوريا، وتوظيف التشنج بين ترامب والأوروبيين، واستحواذ المنظومة الصاروخية الروسية الأس 400، والتوسع في شرق المتوسط، ودخول ليبيا والانخراط بنزاع أذربيجان وأرمينيا.

 

 

لكن إردوغان فشل في محاولة التأثير على ترامب لإسقاط دعاوى قانونية بينها ضد مصرف "هالك بانك" التركي الضخم بسبب استقلالية القضاء الأميركي، كما فشل في نيل عطف الكونغرس الذي ارتفعت فيه أصوات الجمهوريين والديمقراطيين ضد التمادي التركي.

 


اليوم، دخلت تركيا في حالة تصادم مع الجانب الأميركي ومصالح واشنطن الإقليمية في شرق المتوسط، من خلال الاقتراب من روسيا، واحتضان "حماس"، وزعزعة استقرار القوقاز، وتحدي حلف الشمال الأطلسي، والتوسع البحري قرب ليبيا، وعدم دفع الديون المترتبة لشركات أميركية طبية.

 

في حال تمت إعادة انتخاب ترامب، رغم تراجع حظوظه مقارنة بالعام 2016، فهو سيكون ملزما بفرض عقوبات حول منظومة الأس-400 حاول تأخيرها أكثر من عام ونصف. فالكونغرس والبنتاغون يستعجلان هذه العقوبات وخصوصا بعد اختبار تركيا للمنظومة ودخول إردوغان على خط نزاع النفط في شرق المتوسط، ثم في هجوم عسكري لمساعدة أذربيجان وضعه في مواجهة مع المؤسسة الأميركية. عقوبات "كاتسا" باتت قريبة بحسب مصادر في الإدارة ونتائج الانتخابات الأميركية لن تغير في مسارها.

 

أما في حال انتخاب بايدن، فإردوغان أمام أزمة أكبر. إذ أن المرشح الديمقراطي وصفه بـ"السلطوي" في يناير وطرح فكرة دعم المعارضة التركية. بايدن أيضا معروف بقربه من قيادة الأكراد، وسيرسي مصالحة مع الأوروبيين وحلف الشمال الأطلسي وليس لديه مصالح تجارية في تركيا. من هنا سيفرض بايدن عقوبات "كاتسا" وسيذهب أبعد من ترامب في اصطفاف أميركا مع اليونان ومع الأكراد في سوريا للحد من نفوذ إردوغان.

 

بايدن سيتفادى أيضا التصادم مع المؤسسة الحاكمة في الخارجية والدفاع ومع القضاء الأميركي لمساعدة إردوغان. فهو شخصية تقليدية في انتهاج السياسة الأميركية بعكس ترامب الذي جاء من خلفية إعلامية وتجارية للمنصب وتحدى وزير دفاعه السابق جايمس ماتيس الذي رفض دخول تركيا الشمال السوري واستقال بعد الضوء الأخضر الذي أعطاه ترامب لإردوغان.

 

بنفس أهمية انتخابات البيت الأبيض، هناك أيضا الانتخابات التشريعية يوم الثلاثاء والتي قد تعيد الديمقراطيين إلى الأكثرية في مجلس الشيوخ بعد خسارتها في العام 2010، وهو ما سيحمل أيضا تداعيات على أنقرة. فالديمقراطيون أقرب للأقلية الأرمنية في الولايات المتحدة وأكثر تشددا مع روسيا من الجمهوريين.

 


تمادي إردوغان الإقليمي بات عبئا ثقيلا على واشنطن رغم علاقته القريبة من ترامب. وفي حين سيحافظ أي رئيس أميركي مقبل على المصالح المشتركة مع تركيا في مجال مكافحة الإرهاب والتبادل التجاري، فالتصعيد لا مهرب منه بعد اختيار أنقرة تحدي واشنطن والمس بثوابت أمنية دفاعية في تركيا والمنطقة.