أصدر رؤساء الحكومات السابقون نجيب ميقاتي، فؤاد السنيورة، سعد الحريري، وتمام سلام بياناً، "أسفوا فيه أن يجتنب الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله الحقيقة إلى هذه الدرجة في الرواية التي ساقها بشأن المساعي التي قام بها الرئيس مصطفى أديب في محاولة تشكيل حكومة إنقاذية والأسباب التي أدت إلى فشلها.

 

 

وقالوا إنّ "المبادرة الفرنسية، التي شكلت الفرصة الوحيدة لمحاولة وقف انهيار لبنان، بنيت على ضرورة تعليق كل ما يمت الى السياسة الداخلية التقليدية، ومسألة تنافس الكتل والأحزاب، لأشهر معدودة بحيث تتفق الكتل النيابية الرئيسية على حكومة إنقاذ مصغرة من الاختصاصيين الأكْفاء لا تسميهم الاحزاب، لتنفيذ برنامج اصلاحي اقتصادي مالي ونقدي وإداري بحت، مفصل في خطواته للاشهر الثلاثة الاولى، لفتح المجال أمام البدء باستعادة الثقة وعودة التمويل الخارجي للبلد".

 

وأضافوا: "لم يشكل ما سماه السيد نصر الله "نادي رؤساء الحكومات الاربعة" الحكومة نيابة عن الرئيس اديب، ولم يفرض اسما فيها او حقيبة، بل اقتصر دوره على توفير الغطاء بشكل شفاف وواضح لتنفيذ ما وافقت عليه الكتل النيابية في قصر الصنوبر، بعد ان اجتمعوا على كلمة سواء في ما يتعلق بتسمية الرئيس المكلف. وهذا الدور لم ينطلق للحظة واحدة من فرض الوصاية على رئاسة الحكومة بل من الدعوات التي أطلقتها أكثرية اللبنانيين، والتي اجمعت على وجوب عدم تكرار الآليات التي اعتمدت في تشكيل الحكومة المستقيلة والتي كانت محل معارضة شعبية واسعة تقاطعت مع المبادرة الفرنسية ووجوب قيام حكومة مستقلين بعيداً عن المحاصصة والولاء الحزبي والسياسي".

 


وجاء في بيانهم المشترك، أن "الرئيس المكلف لم يكن في مقدوره التشاور مع فخامة رئيس الجمهورية، أو مع أي من الكتل السياسية في الاسماء والحقائب في ظلّ العقدة التي رفعها في وجهه ثنائي أمل وحزب الله، فور وصول جهوده الى مراحلها الاخيرة عشية العقوبات التي اعلنت بحق الوزيرين السابقين، والتي نشأت عنها تعقيدات واستعصاءات. وما كان من الرئيس الحريري في اعقاب ذلك، وحيال الخطر الذي يتهدد فرصة وقف الانهيار المتاحة الا أن لجأ إلى اتخاذ مبادرة منفردة تتيح في حال اعتمادها الابقاء على التمثيل الشيعي في وزارة المالية لمرة واحدة، مع التأكيد على مبدأ المداورة في الحقائب الوزارية. ومن المؤسف أنه بدل تلقف مبادرة الرئيس الحريري التي اشادت بها فرنسا، جرى الالتفاف عليها ووضع المزيد من الشروط على الرئيس المكلف والتمسك بتسمية الوزراء في الحقائب الباقية، في ضرب مكشوف للقواعد التي انطلقت منها المبادرة الفرنسية وللدستور الذي يؤكد على عدم حصرية أي حقيبة وزارية بممثلين لأي طائفة بعينها".

 


وتابع البيان: " إنّ الملفت في رواية الأمين العام لحزب الله أنها تعمدت افتعال اشتباك طائفي بين رئيس الجمهورية وبين رئيس الحكومة المكلف، بزعم التعدي على الصلاحيات الدستورية لرئيس الجمهورية لمصلحة رئاسة الحكومة وما تمثل. وهو الأمر الذي لا اساس له من الصحة. علماً أنّ ما طالب به الرئيس المكلف هو ذاته ما طالبت به رئاسة الجمهورية ومعظم الكتل والشخصيات السياسية والنيابية التي شاركت في استشارات القصر الجمهوري، من اعتماد للمداورة في الحقائب باستثناء ممثلي الثنائي أمل وحزب الله".

 


ولفت رؤساء الحكومات السابقون إلى أنّ "مطالعة الامين العام لحزب الله تنسف المبادرة الفرنسية أيضا بمحتواها الاقتصادي والمالي من خلال المقاربات الخاصة بصندوق النقد الدولي والاصلاحات الاقتصادية والمالية".
وأضافوا: "لم يكن السيد نصر الله موفقا في العودة إلى احداث ايار 2008 للتذكير بالاعتداء الذي تعرضت له بيروت، وهو ما قرأه اللبنانيون تهديدا غير مقبول وتلويحا باستخدام الفوضى والعنف والفلتان الأمني، والتي لا تستثني أحدا من مخاطرها".

 


واعتبروا أنّ "السيد نصر الله في معظم مداخلته أمس كان يستعرض الشروط التي وضعها لتشكيل الحكومة العتيدة. وباختصار، فإن الأمين العام لحزب الله يريد حكومة يتمثل فيها حزبه، وتسمي فيها الأحزاب ممثليها للوزارات المختلفة. وهذه الوصفة هي التي تنطبق تماماً على ما جرى عند تأليف الحكومة المستقيلة، والتي أدّت إلى النتائج الواضحة والجلية، والتي رآها ويراها اللبنانيون كل يوم بأعينهم، والتي استدعت أساسا مبادرة مشكورة للرئيس ماكرون في محاولة أخيرة لوقف الانهيار".


وختم رؤساء الحكومة السابقون بيانهم بتأكيد "حرصهم على الوحدة الوطنية بين اللبنانيين وتمسكهم بالمبادرة الفرنسية المشكورة وبالدور الكبير للرئيس ماكرون في الإصرار على متابعتها للإسهام في إنقاذ لبنان".