كشف تقرير لوكالة بلومبرغ أن الشفاء من الإصابة بفيروس كورونا قد يكون مجرد معركة من معارك عديدة سيخوضها المرضى بعد شفائهم خلال مراحل طويلة.


ويشير تقرير الوكالة إلى أن ناجين من الفيروس شكوا من ضيق التنفس والتعب وألم الجسم بعد أشهر من الإصابة بالعدوى. وتظهر دراسات أجريت في هونغ كونغ ووهان، أن الناجين يجدون أنفسهم في صراع مرير للتكيف مع ضعف الأداء في الرئتين والقلب والكبد، "وقد يكون هذا غيضا من فيض فقط" وفق صحيفة بلومبرغ.

 

ومن المعروف الآن أن الفيروس التاجي يهاجم العديد من أجزاء الجسم خارج الجهاز التنفسي، مما يتسبب في تلف يبدأ من مقل العيون إلى أصابع القدم، مرورا بالأمعاء والكلى.


كما يمكن للأجهزة المناعية أن تتعرض لمضاعفات جراء الإفراط في جرعات الأدوية المختلفة، مما يضاعف الضرر الناتج عن الفيروس التاجي المستجد.


وبينما يتتبع الباحثون صحة الناجين على المدى الطويل، فإن الأوبئة الماضية التي تسببها فيروسات مماثلة تظهر أن العواقب يمكن أن تستمر لأكثر من عقد من الزمان، وفقا لإحدى الدراسات.

 

 

وعانى الناجون من متلازمة الالتهاب الرئوي الحاد (SARS) من التهابات الرئة وارتفاع مستويات الكوليسترول وكانوا يمرضون بشكل متكرر أكثر من غيرهم لمدة تصل إلى 12 عامًا بعد أن انتقل الوباء الذي تسبب في مقتل ما يقرب من 800 شخص عبر آسيا.


وبما أن كوفيد- 19 أصاب أكثر من 4 ملايين، فإن الضرر طويل المدى للصحة يمكن أن يرهق شبكات الضمان الاجتماعي والبنى التحتية للرعاية الصحية لسنوات قادمة، كما سيكون له آثار على الاقتصادات والشركات، يؤكد تقرير لبلومبرغ.


إلى ذلك، وجدت دراسة لعينات دم 25 متعاف من فيروس كورونا المستجد في مدينة ووهان الصينية، مركز الوباء الأول، أنهم لم يتعافوا تماما، وأنهم لم يستعيدوا وظائفهم الطبيعية بشكل كامل "بغض النظر عن شدة الأعراض من واحد لآخر".


كما أفصح تصوير مقطعي تم إجراؤه على مدى شهر لـ 90 مريضًا بالفيروس التاجي في ووهان، أن 66 من بين الـ 70 حالة التي شفيت ظلت تعاني من تشوهات رئوية خفيفة إلى كبيرة في بعض الحالات.

 

بلومبرغ نقلت عن أطباء مركز سيدرز الطبي في لوس أنجلوس قولهم إن هناك إمكانية أن تنشأ مضاعفات قلبية مزمنة لدى المرضى حتى بعد الشفاء نتيجة الالتهاب المستمر.

 

 


الأطباء نفسهم كانوا نشروا ورقة في 3 نيسان الفائت، قالوا فيها إنهم استندوا في تحليلهم إلى بيانات مرضى من إيطاليا والصين.
وقال أطباء (زملاء للدكتور تسانغ) في مستشفى الأميرة مارغريت في هونغ كونغ إن فحص مرضى السارس السابقين قد يكون مفيدا للتنبؤ بما يمكن أن يحصل مع الناجين من كوفيد- 19.


وتم تشخيص حالات من التعب وصعوبة تنفس حاد بين الناجين من مرض السارس في عام 2003، إضافة إلى تراجع وظائف الرئة عند البعض ولقد دونت تلك الملاحظات في دراسات المتابعة بعد سنتين إلى أربع سنوات.
كما نقلت بلومبرغ عن ميشيل بيل، المختصة في عيادة كليفلاند في ولاية أوهايو تعليقها الذي تقول فيه إن "معرفة النسبة المئوية للمرضى الذين سيتعافون، وأولئك الذين لن يتماثلوا للشفاء ولديهم عواقب طويلة الأمد ستوكون صعبة للغاية الآن".