كتبت حسناء سعادة في صحيفة "سفير الشمال": 

"لا أحد يدق باب جيرانه هذه الايام ولا حتى باب اقربائه.. الجميع يلتزم تدابير التعبئة العامة والحجر الصحي الاختياري، وحدهم أهل الخير لا يزالون “ينغلون” في زغرتا، يتفقدون الاهالي ويدقون ابواب المحتاجين وما اكثرهم هذه الايام حيث يبلغ عددهم على الورقة والقلم سبعمئة عائلة زغرتاوية على ما كشف كاهن رعية زغرتا المونسنيور اسطفان فرنجيه في عظته الفصحية.


سبعمائة عائلة، ما عدا السهو والنسيان وما عدا العائلات التي تعض على جرحها وبالكاد تأكل خبزها كفاف يومها من دون ان يدري احد بوجعها، رقم لا يستهان به في مدينة كان اهلها حتى الامس القريب يعيشون في رخاء نسبيا او اقله عيشة متوسطة الحال، فيما كانت العائلات الفقيرة لا تتعدى المئة عائلة، اما العائلات التي تعيش في فقر مدقع فكانت على عدد اصابع اليد وكانت كاريتاس والجمعيات الخيرية واهل النخوة يتفقدونها كل شهر تقريبا.

 

في زغرتا تداعت الجمعيات ونسقت بين بعضها البعض وكذلك الفعاليات السياسية وابرزها تيار المرده، انما بهدوء ومن دون “شوشرة”، فمن يحتاح الى دواء تسارع كاريتاس الى تأمينه او دفع نصف ثمنه ومن يحتاح الى مونة يسارع احد الخيرين وعبر المتطوعين الى ايصال احتياجاته حتى باب منزله، وقد تحصل بعض الاخطاء انما من المؤكد عن غير قصد، فيما لسان حال الجميع الواحد للكل والكل للواحد في هذه الظروف العصيبة.

ويقول المونسنيور اسطفان فرنجيه في دردشة مع “سفير الشمال”: ان زغرتا مرت عليها ازمات عديدة وخرجت منها منتصرة بفعل تعاضد اهلها ومساعدتهم لبعضهم البعض.

ودعا المونسنيور فرنجيه الجميع الى اقتسام الرغيف لان المحنة طويلة والازمة الاقتصادية طالت الجميع “فاما ان ننتصر مع بعض او نتخاذل ونموت”، مطلقا مبادرة ان يساعد المغتربون والميسورون من ابناء المنطقة العائلات المحتاجة عبر مبلغ شهري بانتظار ان يفرجها الله وتعود الحياة الى طبيعتها عملا بقول السيد المسيح” كنت جائعا فاطعمتموني…”، لافتا الى انه أطلق مبادرته بالامس وقد تمكن خلال ساعات معدودة من تأمين التكافل لخمسة وثلاثين عائلة.

وتمنى ان يتطلع كل منا الى جاره كي لا ينام احد منا من غير عشاء، كاشفا ان الرعية لم تقصر ولن تقصر انما تحتاج الى دعم كي تستمر، لافتا الى ان هناك خلية ازمة مؤلفة من الرعية وكاريتاس زغرتا والعناية الالهية تعمل بشكل مؤسساتي على الدعم شاكرا رئيس كاريتاس لبنان الداعم والحاضر ابدا للدعم.

في زغرتا تضامن وثيق بين السلطات الروحية والسياسية والبلدية واتحاد البلديات والمجتمع المدني وتنسيق تام كي لا تقتصر المساعدات على عائلات دون اخرى حيث تحصل بعض الهفوات فيما هناك ناشطون في الرعية وغير الرعية يعملون على تقديم وجبات غذاء يومية لنحو مئتي عائلة مع استحداث مراكز تحتوي على مونة متنوعة لمن يحتاج من الاهالي وابرزها في حي سيدة زغرتا القديم.

وفي زغرتا يسجل ايضا لمطرانها النشاط في هذا الاطار اذ يكثف الاجتماعات واللقاءات وخطط الطوارىء الاجتماعية التي ترتكز على التضامن والمساعدة كل ضمن قدرته وطاقته، بالمقابل لا يقصر الكهنة في تحديد العائلات الفقيرة وفي التواصل معها ودعمها وكذلك تفعل البلدية فيما يتركز اهتما الاتحاد على المستشفيات ودعمها بالمستلزمات الطبية لكي تستمر في عملها في ظل الظروف الصعبة التي نمر بها.

ان تكون مجروحا بفقرك فهذا ليس عيبا، اما ان تكون مجروحا بكرامتك فهذا غير مقبول في زغرتا لذا يجري توزيع المعونات بالكتمان وهذا ما يتم التشديد عليه من قبل القيمين على المدينة مع التوجه لان يترافق الدعم الغذائي مع دعم مالي يسمح للاهالي بتوفير احتياجاتهم الضرورية من غاز وايجارات وغيرها".