إذا شُخِّصتم أخيراً بارتفاع الكولسترول عن المعدل الطبيعي، فإنكم على الأرجح تتساءلون ما إذا كان هناك من داع للقلق وإذا كان بإمكانكم القيام بأي شيء لمعالجة الأمر. والإجابة هي «نعم، وبلا أدنى شكّ!»، إستناداً إلى طبيبة أمراض القلب في مدينة نيويورك والمتحدثة باسم جمعية القلب الأميركية، سوزان ستاينبوم.
 

أظهرت دراسة صدرت في آب 2018 في مجلّة «Circulation» أنّ حتى معدل الكولسترول السيّئ المرتفع باعتدال مرتبط بزيادة خطر الموت المُبكر من أمراض القلب بنسبة 30 في المئة، مقارنة بالأشخاص الذين كانوا يملكون مستويات صحّية.

 

لكن رغم ذلك، فإنّ الخبر الجيّد أنّ الكولسترول، وخصوصاً النوع السيّئ (LDL)، يستجيب بشكل مُدهش لنمط الحياة. يعني ذلك أنه وبعد مرور 6 أسابيع على الالتزام باستراتيجيات صحّية، كالأكل الصحيح وممارسة الرياضة، تحدث التغيرات تدريجاً!

 

وهذا ما عليكم فعله تحديداً، وفق د. ستاينبوم:

 

إستهلاك كمية أقلّ من اللحوم

إقترحت الأبحاث أنّ غالبية البروتينات الحيوانية، حتى وإن كانت مصادرها منخفضة الدهون المشبّعة، ليست جيّدة للكولسترول. ففي دراسة نُشرت في حزيران 2019 في «American Journal of Clinical Nutrition»، تابع العلماء مجموعة بالغين يتمتعون بصحّة جيّدة استهلكوا حمية غنيّة باللحوم الحمراء، أو البيضاء، أو البروتينات النباتية (كالفاصولياء والمكسرات) لمدة 4 أسابيع. ووجدوا أنّ المجموعة التي تقيّدت بالبروتينات النباتية فقط انخفض لديها معدل الكولسترول في الدم. فهذه المغذيات لا تكون فقط قليلة بالدهون المشبعة، إنما أيضاً غنيّة بمكوّنات أخرى تساعد على توفير كولسترول صحّي كالألياف ومضادات الأكسدة. لا بل أكثر من ذلك، خلصت مراجعة صدرت في نيسان 2019 في «Journal of Nutrition» إلى أنّ الغذاء المليء ببروتين الصويا، مثل الإدمامي والتوفو، مرتبط بمستوى كولسترول سيّئ أقلّ بنسبة 3 إلى 4 في المئة.

 

الطبخ بزيوت البذور

من المعلوم أنّ زيت الزيتون صحّي جداً للقلب، إلّا أنه ليس الوحيد! فزيوت البذور مثل دوار الشمس، والقرطم، والكتان قد تكون أكثر فاعلية في خفض الـ«LDL»، إستناداً إلى تحليل ألماني لـ54 دراسة صدر في أيلول 2018 في «Journal of Lipid Research». كذلك بَيّن البحث أنّ القرطم تصدّر اللائحة عندما يتعلّق الأمر بخفض مجموع الكولسترول وكذلك الـ«LDL»، يليه زيت الكانولا. يُنصح بمزج الزيوت النباتية لبلوغ فوائد متعددة: على سبيل المثال، فإنّ زيت جوز الهند كان الأكثر فاعلية في تعزيز الكولسترول الجيّد (HDL). أمّا ما يجب تفاديه كلّياً، وفق الدراسة، فهو الطبخ بواسطة الزبدة أو دهن الخنزير، بعدما احتلّا المراتب الأخيرة في تحسين الكولسترول الكلّي والـ«LDL».

 

إستبدال الدهون المشبّعة بغير المشبّعة

الدهون المشبّعة موجودة في المنتجات الحيوانية، كاللحوم والألبان. وفي حين أنّ هذه الأطعمة قد تكون لذيذة، لكنّ جمعية القلب الأميركية تنصح الأشخاص الذين عليهم خفض مستويات الكولسترول بتقليص جرعة الدهون المشبّعة اليومية إلى 6 في المئة كحدّ أقصى من مجموع الكالوري. ومن جهة أخرى، فإنّ إضافة مزيد من المأكولات المليئة بالدهون غير المشبّعة، كالأفوكا واللوز، إلى الغذاء مرتبطة بانخفاض الكولسترول. فوفق دراسة صدرت في تشرين الأول 2019 في «Journal of Nutrition»، وبعدما تمكّن الأشخاص الذين يشكون من الوزن الزائد بإدخال الأفوكا إلى غذائهم اليومي، تبيّن أنّ لديهم عدداً أقل من جزيئات الـ«LDL» الصغيرة والكثيفة. وفي حين أنّ كل جزيئات الـ«LDL» هي سيّئة، إلّا أنّ الأنواع الأصغر تكون تحديداً مؤذية لأنها تشجّع على تراكم مزيد من الترسبات في الشرايين. لا بل أكثر من ذلك، فإنّ الأشخاص الذين تناولوا حفنة من اللوز لمدة 6 أسابيع امتلكوا مستويات أعلى من الكولسترول الجيّد مقارنةً بالمجموعة التي حصلت على الـ«Muffin»، بحسب دراسة نُشرت في تموز 2017 في «Journal of Nutrition»، والفضل يرجع إلى غناه بالدهون الأحادية غير المشبّعة. باختصار، فإنّ أي نوع من الدهون الصحّية، سواء كان أفوكا، أو مكسرات، أو زيوتاً نباتية يرفع معدل الـ«HDL» ويخفض التريغليسريد مقارنةً بالكربوهيدرات.

 

تناول مزيد من الألياف

هناك نوعان من الألياف، القابلة وغير القابلة للذوبان، ولكن فقط الألياف القابلة للذوبان، الموجودة في الفاصولياء والبطاطا الحلوة والهليون والمشمش والبروكلي والشوفان، تساعد على خفض الكولسترول بما أنها تلتصق به في الأمعاء وتطرده من الجسم. في الواقع، فإنّ تناول 5 إلى 10 غ من الألياف القابلة للذوبان في اليوم يساهم في خفض مجموع الكولسترول والـ«LDL» من 5 إلى 11 نقطة، إستناداً إلى «National Lipid Association».

 

ممارسة الرياضة قدر الإمكان

إنّ الأشخاص الذين أجروا تمارين آيروبك، كالركض والمشي وركوب الدراجة، لمدة 12 أسبوعاً ارتفع لديهم الـ«HDL» بنسبة 4,6 في المئة، وانخفضت مستويات التريغليسريد لديهم 3,7 في المئة، والـ«LDL» بنسبة في المئة، إستناداً إلى مراجعة صدرت في شباط 2014 في «Sports Medicine». ونصحت جمعية القلب الأميركية بممارسة 150 دقيقة على الأقل من النشاط البدني المعتدل أسبوعياً. كذلك من المهمّ إضافة رفع الأثقال بما لا يقلّ عن حصّتين أسبوعياً. وإذا كان من الممكن أيضاً القيام ببعض تمارين اليوغا أو التأمل، بعدما كشفت دراسة صدرت في كانون الأول 2014 في «European Journal of Preventative Cardiology» أنّ الأشخاص الذين يمارسونها بانتظام انخفض لديهم الـ«LDL» وارتفع الـ«HDL» بمعدل أكبر من نظرائهم الذين لم يقوموا بالمثل.

 

الإقلاع عن التدخين والاعتدال في الكحول

إنّ إشعال سيجارة يرفع الـ«LDL» ويخفّض الـ«HDL». والخبر الجيّد أنه عند الإقلاع عن هذه العادة، ترتفع مستويات الـ«HDL» بنسبة 30 في المئة بعد مرور 3 أسابيع فقط، بحسب مراجعة نُشرت في أيلول 2013 في «Biomarker Research». واستناداً إلى منظمة الصحّة العالمية، فإنّ الإصابة بأمراض القلب ستنخفض إلى نحو نصف الخطر الذي يهدّد المدخنين. من جهة أخرى، بالتأكيد سمعتم أنّ احتساء النبيذ الأحمر مفيد للقلب، ولكنّ المفتاح هو الاعتدال. فلقد أظهر بحث نُشر في نيسان 2017 في «American Journal of Clinical Nutrition» أنّ الشرب المعتدل، أي نصف كأس إلى كأس كامل للنساء وكأس إلى كأسين للرجال يومياً، مرتبط بانخفاض معدل الـ»LDL».

 

التخلّص من بعض الكيلوغرامات

إنّ زيادة الوزن قد ترفع الـ«LDL» والتريغليسريد وتخفض الـ«HDL»، وهذا صحيح خصوصاً عند تراكم الدهون في البطن. لحسن الحظ أنه ليس المطلوب خسارة كيلوغرامات كثيرة للحصول على نتائج إيجابية، فقد توصّلت دراسة صدرت في أيلول 2016 في «Translational Behavior Medicine» أنّ التخلّص فقط من 5 إلى 10 في المئة من وزن الجسم أدّى إلى انخفاض ملحوظ في مستويات كلّ من الـ»LDL» والتريغليسريد.