مرة جديدة يؤكد حزب الله ارتباطه الوثيق بمنبعه، وصلته بقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، الذي قتل بغارة أميركية في الثالث من يناير في حرم مطار بغداد.
 
ففي مقابلة مطولة مع التلفزيون الرسمي الإيراني كشف نصر الله، عن تغلغل سليماني في مفاصل الأحداث في لبنان والعراق، فضلاً عن سوريا بطبيعة الحال.
 
كما أكد المعلومات والتقارير التي أفادت سابقاً بزيارة سليماني لبنان ودمشق قبيل اغتياله.
 

ولعل أكثر ما يثير الاستغراب في تلك المقابلة، بوح أمين عام حزب الله حسن نصرالله، الذي قال في خطابات سابقة له إنه "جندي في ولاية الفقيه"، مثيراً انتقادات شريحة واسعة من اللبنانيين، بأنه لو قابل "ملك الموت لقال له خذني واترك قاسم سليماني"، بحسب تعبيره.

إلى ذلك، كشف نصرالله، وإن بشكل غير مفصل بطبيعة الحال، مدى الارتباط بين أذرع إيران في المنطقة، والتواصل فيما بينها.

آخر لقاء مع سليماني
أما عن آخر لقاء جمعه مع سليماني، فقال نصر الله إنهما عقدا اجتماعا امتد ما بين ست إلى سبع ساعات، الأربعاء قبل أن يقتل قائد فيلق القدس فجر الجمعة في بغداد. وكان نصر الله سأل مقرباً من سليماني الاثنين إذا كان ينوي زيارة بيروت لكنه أخبره بنيته التوجه إلى العراق، قبل أن يلتقيه صباح الأربعاء في بيروت. وكان قد وصل الثلاثاء إلى دمشق.

وفي تأكيد على تدخل سليماني بشكل معمق في الملف العراقي، أبدى زعيم حزب الله استغرابه من زيارة سليماني، لأنه كان منشغلاً تلك الأيام بملف العراق، بحسب قوله.


طلب 120 قيادياً من حزب الله
إلى ذلك، روى نصر الله تفاصيل حوار دار بينه وبين سليماني الذي وصل منتصف الليل إلى بيروت، كاشفاً أن القائد الإيراني طلب منه تقديم 120 قيادياً عسكرياً حتى بزوغ الفجر، دون أن يكشف السبب.

كما لفت إلى أن سليماني طلب 120 قائداً ميدانياً من حزب الله وليس مقاتلين، مشيرا إلى أنه الطلب الوحيد الذي تقدم به سليماني بعد 22 عاماً من الصداقة جمعت بينهما.

اغتيال الحريري
كذلك، تطرق اللقاء إلى مسألة اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية السابق، رفيق الحريري، حيث أوضح نصر الله رداً على سؤال حول موقف سليماني من أحداث لبنان بعد اغتيال الحريري ومحاولات نزع أسلحة حزب الله والمحكمة الخاصة بالاغتيال، أن الأخير كان يوجه الحزب وينصحه في كيفية التعامل مع التطورات اللبنانية.

وقال: "كان يقدم لنا الدعم الفكري، دون أن يملي رأيه. لكن في أغلب الأوقات كان يريد الاطمئنان".


نبأ اغتيال سليماني.. وفريق حماية نصرالله
أما عن لحظة تلقيه نبأ اغتيال سليماني، فقال نصر الله إنه كان يلقي نظرة خاطفة على شاشة التلفزيون أثناء القراءة، عندما قرأ خبراً عاجلاً عن استهداف سيارة في مطار بغداد.

وكاشفاً أن فريق حمايته رافق سليماني إلى دمشق، أضاف نصرالله: قلت لنفسي إن الوضع في العراق متشنج، بعد قصف قواعد الحشد الشعبي وبعدها أحداث السفارة الأميركية. بعد لحظات قرأت خبراً عاجلاً عن استهداف سيارة للحشد الشعبي على يد الأميركيين. لا أتذكر ربما كان الساعة الواحدة أو الواحدة والنصف ليلا. لأنني كنت أعرف أن سليماني يتوجه تلك الليلة من دمشق إلى بغداد اتصلت فوراً بالإخوة، لأن من كان يرافقه إلى مطار دمشق من فريق حمايتي.

وتابع أنه أجرى اتصالات بعدة أطراف إيرانية وعراقية وسورية، لكنه تأكد بعد إعلان مقتل محمد رضا الجابري، مسؤول تشريفات الحشد الشعبي العراقي الذي كان يستقبل سليماني عادة.

يذكر أن الحرس الثوري الإيراني، أعلن يوم الجمعة في الثالث من يناير مقتل قائد فيلق القدس، والقيادي البارز في الحشد الشعبي أبومهدي المهندس بقصف أميركي، استهدف موكبه في مطار بغداد الدولي.

وأفادت وكالة "أسوشييتد برس" الأميركية في حينه أن الغارة التي استهدفت سليماني وقعت قرب منطقة الشحن في مطار بغداد، وأن استهدافه جرى بعد لحظات من خروجه من الطائرة. وأضافت الوكالة أن مسؤولين عراقيين أكدوا أن جثة سليماني تمزقت إلى أجزاء.