ينتقل الملف الاقتصادي اليوم إلى قصر الاليزيه، ويتصدر محادثات الرئيس سعد الحريري مع الرئيس عمانويل ماكرون مقررات مؤتمر «سيدر» لانعاش النمو، عبر تحريك المساعدات والمخصصات المالية التي أقرها المؤتمر قبل سنة للاستثمار في البنى التحتية اللبنانية.
 
وكان رئيس الحكومة وصل عصر أمس إلى باريس في زيارة عمل يلتقي خلالها العاشرة من صباح اليوم (بتوقيت باريس) الرئيس ماكرون.
 
وقبل ذلك، يجتمع الرئيس الحريري عند الثامنة والنصف من صباح اليوم وزير المال والاقتصاد الفرنسي برونو لومير في وزارة الاقتصاد الفرنسية، على ان يلتقي بعدها على فطور عمل عددا من ممثلي كبريات الشركات الفرنسية المهتمة بالاستثمار في لبنان، كما يستقبل الرئيس الحريري في دارته ظهراً وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لو دريان.
 
والمؤكد ان الظروف الإقليمية والدولية المحيطة بلبنان، بدءاً معن التأزم الأميركي- الايراني- العربي في منطقة الخليج، في ضوء استهداف آرامكو، ومنشآتها النفطية، وارتداد ذلك على الأسواق العالمية، واقتصاديات دول المنطقة، بما في ذلك لبنان.
 
وقالت مصادر لبنانية في باريس لـ «اللواء» ان الاجتماع اللبناني- الفرنسي سيطلق الآلية التنفيذية لمقررات مؤتمر «سيدر».
 
اضافت ان رئيس الوزراء اللبناني سيضع الرئيس ماكرون في تفاصيل، ما تمّ إنجازه، لجهة إصدار القوانين الملائمة لعملية الاستثمار فضلاً عن سلسلة من الإصلاحات، بما فيها تخفيضات  العجز في الموازنة، واجراء التعيينات في المراكز القضائية والاقتصادية الرفيعة في الدولة، فضلاً عن الاجتماعات التحضيرية لاطلاق المشاريع، والتي عقدت مع ممثلي البنك الدولي.
 
الحريري في باريس
 
في هذه الاثناء يعود الاهتمام إلى الشأن السياسي، ولو من باب متابعة الهم الاقتصادي الذي يتصدر واجهة المشهد الداخلي، ولو على حساب السياسة المنكفئة، لكنها يفترض ان تحضر بقوة من خلال النافذة الباريسية التي وصلها الرئيس سعد الحريري عصر أمس، بعد زيارة خاطفة إلى الرياض، على ان يلتقي عند العاشرة من صباح اليوم بتوقيت باريس (الحادية عشرة بتوقيت بيروت) الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون في قصر الاليزيه، ويسبق ذلك اجتماع بين الحريري ووزير المالية والاقتصاد الفرنسي برونو لومير في وزارة الاقتصاد الفرنسية عند الثامنة والنصف صباحاً، ويلتقي بعد ذلك، على فطور عمل عدداً من ممثلي كبريات الشركات الفرنسية المهتمة بالاستثمار في لبنان.
 
ويستقبل الحريري في دارته في العاصمة الفرنسية وزير الخارجية الفرنسي جان ايف لودريان، بما يُعزّز الانطباع بأن المحادثات التي سيجريها رئيس الحكومة، ستتجاوز مسألة البدء بتنفيذ مقررات مؤتمر «سيدر» إلى تطورات الوضع في المنطقة والعالم، في ضوء الجهد الفرنسي لاحتواء التوترات السائدة ولا سيما بين الولايات المتحدة وإيران على خلفية الملف النووي الإيراني والعقوبات الأميركية.
 
وفيما لم تكشف أية تفاصيل عن الزيارة الخاطفة التي قام بها الرئيس الحريري إلى الرياض، ولا عن شكل أو نوعية المساعدة السعودية التي أعلن عنها وزير المالية السعودي محمّد الجوعان، وما إذا كانت وديعة أو اكتتاب في سندات الخزينة اللبنانية، الا ان مجرّد الإعلان عنها ترك ارتياحاً لدى الأوساط السياسية والمالية اللبنانية، وأكدت، كما قالت أوساط حكومية لـ«اللواء» احتضان المملكة الدائم للبنان في كل الأوقات، تعبيراً من قيادتها عن التزامها بمد يد العون للبنانيين الذين يتخبطون للخروج من أزماتهم المتلاحقة.
 
ولم تستبعد الأوساط الوزارية ان تحذو حذو المملكة دول خليجية أخرى بتقديم مساعدات مالية للبنان، تكون على شكل ودائع بالدولار في مصرف لبنان بهدف دعم احتياطه من العملات الأجنبية وتحسين أوضاعه المالية.
 
وقالت ان محادثات الحريري في العاصمة الفرنسية ستستهلك معظم ساعات نهار اليوم الجمعة، ويعود الوفد الإعلامي المرافق له السبت، فيما يعود هو الأحد، حيث من المتوقع بعد عودة الحريري، ان تشهد جلسات الحكومة، ابتداء من الاثنين، تزخيماً اضافياً لناحية مناقشة موازنة الـ2020 واقرارها في وقتها الدستوري، تمهيداً لاحالتها إلى مجلس النواب للمصادقة عليها، وسط اجتماع وزاري على انه لا مفر من شد الاحزمة بشكل كبير، لأن وضع البلد الاقتصادي دقيق للغاية، خاصة وان فرصة الانقاذ لا تزال موجودة ويجب استثمارها والسير على طريق الإصلاح، والتي قد لا تتكرر في المستقبل.
 
عون وخطر الترويج للافلاس
 
وفي هذا السياق، أكّد رئيس الجمهورية ميشال عون خلال استقباله وفداً من حزب «الطاشناق» برئاسة أمينه العام النائب هاغوب بقرادونيان، على أهمية تحقيق التضامن الوطني للخروج من الأزمة الاقتصادية التي يعيشها لبنان»، معتبرا ان «على الجميع تحمل مسؤولياته والالتزام بمرحلة التقشف التي تدخل فيها البلاد»، لافتا إلى «خطورة حملات التخويف والترويج للافلاس وانهيار العملة التي يقوم بها بعض الاعلام والاطراف»، مشددا على «حتمية النجاح في الخروج من الأزمة الراهنة».
 
تجدر الإشارة إلى ان الرئيس عون سيتوجه الأحد إلى نيويورك على رأس وفد لبنان إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث تشخص الأعين الدولية على مضمون كلمته التي سيلقيها يوم الثلاثاء المقبل، لا سيما في شقها المتعلق بـ«حزب الله» والمقاومة وإسرائيل.
 
ويرافق الرئيس عون وزير الدولة لشؤون رئاسة الجمهورية سليم جريصاتي، فيما ينضم إلى الوفد الرئاسي في نيويورك وزير الخارجية جبران باسيل، الذي وصل أمس إلى واشنطن ويفتتح اليوم مؤتمر الطاقة الاغترابية في أميركا الشمالية، كما ينضم إلى الوفد سفير لبنان في واشنطن غسّان عيسى ومندوبة لبنان في الأمم المتحدة آمال مدللي.
 
 
العقوبات تطال جبق
 
وعلم ان وزير الصحة جميل جبق لم يحصل على تأشيرة دخول إلى الولايات المتحدة، حيث كان من المفترض ان يُشارك في مؤتمر لنظرائه الوزراء يقام على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة. وهو كان تقدّم بطلب لدى السفارة في بيروت لتجديد «الفيزا» كان حصل عليها سابقاً وانتهت صلاحيتها، الا ان طلبه رفض بسبب انتمائه لفريق وزراء «حزب الله» في الحكومة، في وقت تشتد العقوبات الاقتصادية على أفراد وكيانات مرتبطة بحزب الله مباشرة أو غير مباشرة، وذكرت معلومات ان الرئيس عون طمأنه لجهة اصطحاب الوزير جبق ضمن الوفد الرسمي.
 
وفي ما يشبه الرد على هذه العقوبات، اعتبرت كتلة «الوفاء للمقاومة» بعد اجتماعها الأسبوعي، استمرار الإدارة الأميركية والسياسات والإجراءات الظالمة ضد مكون أساسي من مكونات الشعب اللبناني هو عدوان وقح على لبنان. ولفتت الى ان «شبكة مصالح اللبنانيين متداخلة فيما بينهم واي استهداف مكون منهم هو استهداف لكامل شبكة مصالح اللبنانيين».
 
ومن المقرّر ان يلقي الأمين العام لـ«حزب الله» السيّد حسن نصرالله، كلمة عصر اليوم الجمعة، في ذكرى أسبوع على رحيل أحد مؤسسي الحزب وعلمائه الشيخ حسين كوراني، يتوقع ان يتناول فيها مجموعة من المواقف السياسية، ولا سيما حول نتائج الانتخابات الإسرائيلية، وتداعياتها على الوضع داخل إسرائيل والمنطقة وخاصة لبنان، إضافة إلى العقوبات الأميركية، بعد ان يتحدث عن مناقب الفقيد ودوره البارز في مراحل تأسيس الحزب.
 
يذكر ان حاكم مصرف لبنان رياض سلامة أعلن في بيان أمس ان المصرف وافق على طلب «جمّال تراست بنك» الذي وضع على لائحة العقوبات قبل مُـدّة، افادة من احكام المادة 17 من القانون رقم 110 تاريخ 7/11/1991 المتعلق بالتصفية الذاتية».
 
وقال: «ان قيمة الموجودات الثابتة والحقوق كافة العائدة للمصرف المعني إضافة إلى قيمة مساهمة المؤسسة الوطنية للضمان الودائع هي كافية من حيث المبدأ لتسديد كامل ودائع والتزامات «جمّال تراست بنك».
 
الجلسة التشريعية
 
وخارج هذا السياق، يلتئم المجلس النيابي الثلاثاء المقبل، بدعوة من الرئيس نبيه برّي في جلسة عامة وعلى جدول أعمالها 19 مشروعاً واقتراح قانون، لا تحمل في بذورها فتيل تفجير، وان كانت لا تخلو من تجاذبات، فيما المناخ العام للجلسة لا يظهر الا من خلال الأوراق الواردة أي الخطابات النيابية التي تسبق عادة الدخول في جدول الأعمال.
 
ويلاحظ في قراءة سريعة لجدول الأعمال ان معظم البنود هي عبارة عن اتفاقيات (7 مشاريع قوانين) لكن اقتراحات القوانين المقدمة من نواب وعددها 9 اقتراحات قوانين معجلة مكررة، جاءت من ملفات حسّاسة، تحمل احتمالات عدم تمريرها بسهولة، خصوصاً وان الرئيس برّي كان وعد سابقاً بعدم تمرير هكذا اقتراحات دون مرورها على اللجان.
 
واللافت أيضاً في الاقتراحات، ان ثلاثة منها تقترح تعديلات على قانون موازنة العام 2019 الذي يحمل الرقم 144، بما يُشير ان التصديق عليه لم يكن على اقتناع.
 
وأبرز هذه الاقتراحات، ما يتعلق بتعديل المادة 67 من قانون الموازنة الخاصة بإعفاء المحكومين الذين امضوا مُـدّة عقوبتهم ومازالوا مسجونين لعدم تسديد الغرامات المالية، والمادة 70 وتتعلق بفرض ضريبة مقطوعة على صاحب المولد الذي يبيع الطاقة، واقتراح المعجل المكرر المقدم من نواب تكتل «لبنان القوي» بإلغاء الفقرة الأخيرة من المادة 80 من الموازنة، والتي كانت موضع جدل في جلسة إقرار موازنة 2019، حول حفظ حق الناجحين في مباريات مجلس الخدمة المدنية بتعيينهم في الإدارات العامة، وهي المادة التي تحفظ عليها رئيس الجمهورية واثارت جدلاً حول المناصفة في الوظائف العامة، ما دفع الرئيس عون إلى الطلب من المجلس النيابي تفسير المادة 95 من الدستور، ولبى الرئيس برّي طلبه بدعوة لمجلس إلى عقد جلسة تفسير الدستور في أوّل جلسة لدى بدء العقد العادي في تشرين.
 
وهناك أيضاً اقتراح يتعلق بآلية التعيينات تقدّم به رئيس لجنة الإدارة والعدل النائب القواتي جورج عدوان، ويتوقع ان يثير جدلاً لا سيما بعد الاعتراضات التي ساقها وزراء «القوات» على التعيينات الأخيرة.
 
«الدرون» الإسرائيلية
 
إلى ذلك، لم يغب موضوع العمالة لإسرائيل عن المؤتمر الصحفي الذي عقده وزير الدفاع الياس بوصعب في وزارة الدفاع، وخصصه لعرض نتائج التحقيقات التي اجراها الجيش في حادثة سقوط الطائرتين المسيرتين الاسرائيليتين في الضاحية الجنوبية في 25 آب الماضي، على الرغم من تأكيد الوزير بأن لا علاقة لموضوع العميل عامر الفاخوري بالاعتداء الإسرائيلي عبر الطائرات المسيرة، لكنه شدّد على ان الجيش لن يكون متهاوناً مع أي عميل قتل وعذب وكان له دور فاعل ضد اللبنانيين، بمن فيهم المقاومون، موضحا ان اسم الفاخوري رفع عن لائحة الـ303 للعملاء بسبب المعايير التي كانت متبعة للمدرجين على اللائحة (3571 اسماً) وهي عدم التورط في قتل أو تعذيب المقاومين وعدم الحصول على جواز السفر الاسرائيلي وترك ميليشيا لحد قبل التحرير عام 2000.
 
وبعد شرح مفصل لمسار الطائرتين المسيرتين، حيث كانت احداهما تحمل صندوقا من المتفجرات، بهدف الاعتداء داخل بيروت، أوضح بوصعب ان «الدرون» التي سقطت في الضاحية هي صناعة إسرائيلية، وانها انطلقت من مطار «هامونيم» في إسرائيل، ويمكن التحكم بها عبر طائرات الـUAV في الأجواء، لافتا إلى انه كان يفترض بالطائرة المسيرة العودة إلى المسار ذاته، وهو ما كان ليهدد الملاحة الجوية في مطار بيروت، مشيرا إلى ان العدو الإسرائيلي كان يدير العملية في الجو والبحر من خلال كل اجهزته، ولكن لا يُمكن نفي وجود جواسيس في الداخل اللبناني.
 
وأكّد بوصعب ان لبنان اليوم في حال من الدفاع عن النفس، معتبرا ان اعتداء الطائرتين المسيرتين يعد تغييراً خطيراً في قواعد الاشتباك الذي أرساه القرار 1701.
 
كما أكّد ان كل شخص مذنب في قضية العملاء سيحاكم، لكنه أشار في المقابل، إلى ان المدنيين الذين لا احكام ضدهم لهم كامل الحق في العودة إلى لبنان».