للمرة الأولى من عام 2006، تصل خطورة الاعتداءات الإسرائيلية إلى حدّ استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت. وللمرة الأولى، يكون الموقف الرسمي اللبناني بالوضوح الذي كان عليه في الجولة الأخيرة بين المقاومة والعدو

 

انتهت الجولة الأخيرة من الصراع مع العدو بموقف من أركان الدولة شكّل غطاءً رسمياً لعملية المقاومة في الأول من أيلول، رداً على الاعتداء الإسرائيلي على ضاحية بيروت الجنوبية وعلى مقاومين في سوريا. موقف الرئيس نبيه بري متوقّع وطبيعي. لكنه هذه المرة رفع السقف أعلى من السابق، إذ وضع حركة أمل في جاهزية، إلى جانب حزب الله، لمواجهة أي اعتداء إسرائيلي. رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، لم يسمح للموقع الرسمي بتقييده. على العكس من ذلك، حمّلته الرئاسة مسؤولية عن أمن البلاد أكبر مما كان عليه الأمر حين كان نائباً رئيساً لتكتل نيابي وتيار سياسي. ومن هذا المنطلق، كان موقفه الداعم، بلا أي تحفّظ، للمقاومة، في سعيها إلى تثبيت قواعد الاشتباك مع العدو. لكن اللافت موقف الرئيس سعد الحريري. ما قاله في جلسة مجلس الوزراء، أو في اجتماع المجلس الأعلى للدفاع، كان شديد الوضوح لجهة رفض الاعتداء الإسرائيلي على الضاحية فجر 25 آب الفائت. جعل ردّ الاعتداء أولوية لا يتعداها أي نقاش آخر. من هم على تواصل دائم معه يؤكدون أن الحريري، في الجلسات المغلقة، يعلن قناعته في هذا الصدد: «لن نقبل باعتداء على بلادنا، بصرف النظر عن أي خلاف مع حزب الله أو غيره».

مصادر وزارية ترى في موقف الرؤساء الثلاثة دعماً كبيراً للمقاومة، وتحصيناً إضافياً لها في أي جولة مستقبلية مع العدو. وتقول المصادر إن أداء الحريري يضعف رهان العدو على العوامل الداخلية اللبنانية إذا قررت إسرائيل مستقبلاً تصعيد اعتداءاتها على لبنان.
يوم أمس، كان رئيس الحكومة، يعبّر، بدبلوماسية، عن موقفه. قال في السرايا إن «الدولة اللبنانية استوعبت ما حدث دبلوماسياً، منذ قصة المسيرات، وصولاً إلى ردّ فعل حزب الله. علينا أن نحافظ على الاستقرار وعلى القرار 1701. المشكلة الأساسية أن الوضع في المنطقة ككل متأزم، ونحن بغنىً عن أزمات جديدة. هذا هو منطلقي، وحماية لبنان هي الأساس».
ورداً على سؤال، قال: «القرار 1701 لم يسقط، ولا يزال موجوداً، والخطوط الحمراء ما زالت موجودة، والمهم أن نستمر في تطبيق القرار 1701. ما يهمني هو ما يحصل على الأرض، وهو تطبيق هذا القرار».
وفي الإطار عينه، أتى بيان كتلة المستقبل أمس ليعبّر عن «تموضع» رئيس الحكومة. أعلنت إدانتها «للاعتداءات والخروقات الإسرائيلية للسيادة اللبنانية»، وعبّرت عن «الاطمئنان للمسار الذي اعتمدته الحكومة في هذا الشأن، وللجهود التي تولاها رئيس مجلس الوزراء الذي أمسك بزمام الاتصالات الدولية والعربية، وعمل بالتنسيق مع رئيسي الجمهورية ومجلس النواب على تجنيب لبنان والمنطقة حرباً مجهولة الأبعاد».


وإذ نوهت الكتلة بـ«التضامن الوطني حيال هذه الاعتداءات»، اعتبرت أن «الالتفاف حول مرجعية الدولة وقرارها ومؤسساتها الدستورية والعسكرية والأمنية هو المصدر الأساس لقوة الموقف اللبناني في مواجهة التحديات الماثلة، وتطالب المجتمع الدولي، وأصدقاء لبنان خصوصاً، الوفاء بالتزاماتهم تجاه حماية القرار 1701 وممارسة كل أشكال التدخل لوقف مسلسل الخروقات الإسرائيلية وتجنيب المنطقة المزيد من حلقات التدهور العسكري».
من جهته، أتى بيان تكتل «لبنان القوي» بعد اجتماعه أمس، ليصبّ في خانة دعم موقف رئيس الجمهورية، إذ رأى التكتل «أن قواعد اللعبة قد تغيرت بفعل العمل الإسرائيلي الذي حصل في الضاحية الجنوبية، المسيَّرات التي تتناول أناساً وتشكل خطراً على حياتهم وأحيائهم ودساكرهم وبلداتهم، وهي التحدي الحقيقي، وكان المطلوب عدم استباحة سمائنا وناسنا بطائرات مسيَّرة تفجر وتغتال وتتجسس وتصور وتنقل الداتا إلى حيث لا نعلم أو نعلم وما شابه من أعمال عدوانية تمسّ حياة الناس. محلياً، لا يمكن أن نقبل بهذا الخرق السيادي، ولا تعارض مع منطقنا أو إحراج لنا في ردة فعل من منطلق مصلحة الدولة اللبنانية، مصلحة الشعب في ضوء ميثاق الأمم المتحدة. رد الفعل الثأري لا يمكن اعتباره تصعيداً (...). في تقييمنا، موقفنا المبدئي هو سيادي ويتلاقى مع موقف وطني موحد، باستثناء مكون اعتاد الشعار والشجار».