من زاوية ترقب حذر إزاء مجريات المفاوضات الأميركية - الإيرانية الفاترة حيناً، والحارة حيناً آخر، والجانحة إلى العقوبات ضمن خدمة جديدة تطال الوكالة الإيرانية للدراسات الفضائية، وما يروّج لمخاوف من جنوح بنيامين نتنياهو إلى الحرب قبل 17 ايلول الجاري، في محاولة لتأجيل انتخابات الكنيست من زاوية خشيته من الخسارة، والخروج من المشهد السياسي بضربة موجعة، يندفع لبنان الرسمي بقوة الي وضع قرارات اجتماع بعبدا الاقتصادي على طاولة مجلس الوزراء، تنفيذياً، بدءاً من غد الخميس، تحت عين المنسق الفرنسي لتنفيذ مقررات مؤتمر «سيدر» بيار دوكان، الذي يكوّن ملفاً حول التزام لبنان وقدرته على الإيفاء بالتزاماته، عشية مؤتمر صحفي يعقده غداً بالتزامن مع مجلس الوزراء، قبل سفره إلى بلاده، لرفع تقرير إلى الرئيس الفرنسي مانويل ماكرون، المعني مباشرة بتنفيذ مقررات «سيدر» الذي دعا إليه ورعاه في العاصمة الفرنسية باريس قبل أشهر لإنقاذ اقتصاد لبنان.
 
خطوط حمراء في الموازنة؟
 
وعلى غرار الأيام السابقة، وتحديداً منذ 25 آب الماضي، ليلة «غارة المسيّرات» الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية، بقيت تداعيات الاعتداء الإسرائيلي تتجاذب مع الهم الاقتصادي في صدارة الاهتمامات اللبنانية، لا سيما بعد التطورات الأخيرة التي طرأت على المحورين الأمني والاقتصادي:
 
الاول: إعلان الأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصر الله كسر الخطوط الحمراء في مواجهة إسرائيل، ما يعني ضمناً سقوط القرار 1701، بعد عملية «المقاومة الإسلامية» في خراج مارون الراس التي يفترض ان تكون قد أعادت تثبيت قواعد الاشتباك التي أرساها القرار الدولي المذكور.
 
والثاني: القرارات أو التوصيات التي خرج بها لقاء بعبدا الاقتصادي لوقف الانهيار الاقتصادي والتي يفترض ان تواكبها ورشة عمل توازي التحديات الكبيرة التي تواجهها الدولة، وتحتاج إلى تفعيل سريع لعمل المؤسسات للشروع في وضع هذه القرارات الإصلاحية موضع التنفيذ، بحسب ما أكّد الرئيس ميشال عون امام زواره في بعبدا أمس حيث لفت إلى ان «المهلة قصيرة ولا تتعدّى الستة أشهر ليثبت لبنان قدرته على مواجهة التحديات الاقتصادية والمالية الراهنة، ما يُعيد الثقة وينعش الحياة الاقتصادية من جديد»، ودائماً وفق الرئيس عون الذي اعتبر ان الورقة الاقتصادية والمالية التي خرج بها لقاء رؤساء الأحزاب والكتل النيابية في بعبدا، هي «بداية مسيرة النهوض الاقتصادي».
 
وذكرت مصادر وزارية شاركت في اجتماع بعبدا السياسي- الاقتصادي امس الاول، ان الآلية التنفيذية للقرارات التي صدرت ستتولاها الحكومة ومن خلال الحركة التي سيقوم بها الرئيس سعد الحريري مع هيئة الطواريء التي شكلها المجتمعون، وقالت المصادر: ان الرئيس الحريري سيتابع تنفيذ الاوراق التي قدمها المشاركون، وبالاخص ورقة رئيس الجمهورية التي تضمنت 49 مقترحاً، تحتوي نقاطا مركزية لمعالجة الازمة، والتي لا تتضمن بالطبع اية ضرائب او رسوم، انما علاجات علمية استثنائية لظروف استثنائية.
 
اضافت: ان السلطة التنفيذية مكلفة متابعة تنفيذ القرارات التي صدرت، والتي سيتم ترجمتها في بدء التطبيق من خلال مشروع موازنة 2020 اولاً وضمن المهلة الدستورية، وقرارات مؤتمر «سيدر» وخطة «ماكينزي» وفي امور اخرى تؤدي الى زيادة الواردات وخفض النفقات . كما ان لمجلس النواب دوره في اقرار بعض القوانين اذا تطلب الامر ذلك من قوانين تزيد الدخل مثل تسويات مخالفات البناء والمخالفات على الاملاك.
 
واستغربت المصادر اثارة جو الهلع في بعض الاعلام والحديث عن خراب انهيار وفرض ضرائب بينما النص واضح وعبر عنه الرئيس الحريري، معتبرة ان لا صحة لكل ما يُثار.
 
دوكان في بيروت
 
لكن جدول أعمال جلسة مجلس الوزراء التي ستنعقد غداً في السراي الكبير، الذي وزّع أمس على الوزراء ويتضمن 41 بنداً، لم يتضمن أي موضوع يتصل بقرارات اجتماع بعبدا، خلافاً لما أشار إليه الرئيس الحريري، كما خلا من أي إشارة إلى موضوع التعيينات القضائية، ما يُؤكّد انه لم يحصل اتفاق في شأنها داخل «البيت الواحد» على الرغم من استمرار الاتصالات لتذليل الخلافات.
 
الا انه كان لافتاً للانتباه، ظهور المبعوث الفرنسي المكلف متابعة تنفيذ مقررات مؤتمر «سيدر» بيار دوكان في بيروت، في أعقاب اجتماع بعبدا، مستهلاً جولته على المسؤولين اللبنانيين بزيارة وزير المال علي حسن خليل، ومؤكداً من هناك ان «سيدر» ما يزال قائماً ولا سبب لعدم وجوده»، ومشدداً «على وجوب إقرار موازنة العام 2020 ضمن المهل الدستورية لها في العام 2020، معتبراً ان هذا الأمر إلزامياً ليس للمجتمع الدولي بل لمصلحة لبنان».
 
وقال ان «هناك سلسلة إصلاحات تمّ طرحها في «سيدر» تتعلق بالقطاع العام والجمارك والتهرب الضريبي، وهذه الأمور يجب البحث فيها في مجلس الوزراء في الأسابيع المقبلة».
 
ويزور دوكان اليوم الرئيس الحريري ووزيرة الطاقة ندى البستاني، بعدما شمل في جولته أمس وزير الاقتصاد منصور بطيش الذي نقل عن المبعوث الفرنسي اطمئنانه إلى توجه المسؤولين، آملاً ان يتمكن خلال الأشهر القليلة المقبلة إنجاز خطة الكهرباء واستكمال الإصلاحات في موازنة 2020.
 
ولاحظت مصادر دبلوماسية غربية ان كلام دوكان كان شديد الوضوح لجهة وجوب إقرار موازنة 2020 ضمن المهل الدستورية متضمنة الإصلاحات التي كان يفترض تنفيذها منذ عام ونصف عام. وقالت ان «الرسالة الفرنسية شديدة الوضوح: لا سيدر دون إصلاحات، وان زيارة دوكان لإبلاغ هذه الرسالة».
 
مجلس الوزراء
 
اما أبرز بنود جدول أعمال مجلس الوزراء غداً فهي في الشؤون المالية: طلب وزارة الاتصالات اطلاق مزايدة تتعلق باعادة بناء وتأهيل قطاع البريد في لبنان، مشروع قانون يسمح للمكلفين اجراء تسوية ضريبية، طلب وزارة التربية والتعليم العالي صرف مساهمة الدولة للمدارس الخاصة المجانية عن العام 2015-2016 بعدما تعذر على التفتيش المركزي اجراء التدقيق في البيانات الاحصائية وتأكيد أعداد التلامذة الذين تستحق عنهم المساهمة المالية للدولة. 
 
ومن بنود الشؤون الوظيفية:اقتراح قانون لتعديل الفقرة واحدمن المادة 68 من قانون الموظفين (انتهاء الخدمة بسبب بلوغ السن). واقتراح قانون تعديل لتعديل بعض احكام المرسوم الاشتراعي رقم 112/1959(نظام الموظفين). ومشروع قانون لتحديث وتوسعة ملاك المحاكم الشرعية السنية والجعفرية. واعفاء مدير عام التعليم العالي في وزارة التربية ووضعه بتصرف رئيس مجلس الوزراء. 
 
 
 
وفي بنود الشؤون المتفرقة: اقتراح قانون ومشروع مرسوم لتعديل قانون اصول المحاكمات، الاول بما يسمح للموقوف الاستعانة بمحامٍ خلال التحقيقات الاولية والثاني حول هوية الشاهدالمستمع، واقتراح قانون يرمي الى استقلالية القضاء العدلي، ومشروع قانون لتعديل نظام الصيد البري في لبنان.
 
القرار 1701 سقط لم يسقط؟
 
ولفت الانتباه بين البنود البند المتعلق بعرض وزارة الدفاع الوطني تعليمات حول ترخيص استيراد واستخدام طائرات التحكم المسيرة عن بعد غير المصنفة كألعاب (بدرون)، ربما قد يطرح مجدداً امام مجلس الوزراء الاعتداء الإسرائيلي على الضاحية بواسطة هذا النوع من الطائرات المسيرة.
 
وفي هذا السياق، أكّد الرئيس الحريري، ردا على سؤال حول التطورات الأخيرة في الحدود الجنوبية، ان «الدولة اللبنانية استوعبت ما حدث ديبلوماسياً، منذ قصة «المسيرات» وصولاً إلى ردة فعل «حزب الله»، وعلينا ان نحافظ على الاستقرار وعلى القرار 1701».
 
لافتاً إلى ان المشكلة الأساسية هي ان الوضع في المنطقة متأزم ككل، ونحن بغنى عن أزمات جديدة».
 
وقال: هذا هو منطقي، وحماية لبنان هي الأساس.
 
ورداً على سؤال آخر، أكّد الحريري ان القرار 1701 لم يسقط ولا يزال موجوداً، والخطوط الحمراء ما زالت موجودة، والمهم ان نستمر في تطبيق القرار 1701».
 
وعن المطالبة باستقالة الحكومة قال: «هذه وجهات نظر، لكن من طالب بذلك لا يزال في الحكومة». في إشارة إلى ما قاله رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع في اجتماع بعبدا أمس الأوّل.
 
وجاءت مواقف الحريري في ما يشبه الرد على السيّد نصر الله الذي كان أعلن أمس الأوّل كسر كل الخطوط الحمراء مع إسرائيل، والدكتور جعجع الذي اعتبر في تغريدة له ان كلام نصرالله بعد ردّ حزب الله هو بمثابة إلغاء للقرار 1701.
 
وفي السياق، كشفت مصادر ديبلوماسية لـ«اللواء» معلومات خاصة وصفتها بالحساسة عن إسرائيل تتوسط لدى موسكو للضغط على حزب الله لإعادة التزامه مجدداً بقواعد الاشتباك السابقة وتحديداً القرار 1701.
 
 وقالت المصادر ان تل أبيب تعهدت للروس عدم استهداف مقاومين لحزب الله في سوريا (على غرار ما حصل في عقربا السورية) أو خرق القرار 1701 شرط التزام الحزب بقواعد الاشتباك السابقة، كاشفة عن وساطات لكل من أميركا وفرنسا وروسيا ومصر لإعادة احياء القرار الدولي المذكور.
 
وفي المعلومات التي كشفتها المصادر الدبلوماسية، اتصال وزير الخارجية الاميركي مايك بومبيو بجهات رسمية لبنانية منها رئيس الحكومة سعد الحريري للضغط على حزب الله لوقف عمليته العسكرية ضد اسرائيل، والاكتفاء بالرد الذي استهدف آلية عسكرية للعدو قرب مستعمرة افيفم كرد مزدوج عن «مسيرات» الضاحية واستشهاد عنصري الحزب في سوريا.
 
وفي هذا السياق، كشفت المصادر ايضا عن عروض قدمتها ادارة ترامب للحزب والدولة اللبنانية عبر وسطاء اوروبيين تتضمن تقديم تعهدات اميركية بلجم اسرائيل والتزامها بالقرارات الدولية من جهة وعدم تصعيد واشنطن ضد لبنان لجهة تاخير اصدار عقوبات جديدة ضد حلفاء حزب الله او جهات اقتصادية على صلة به من جهة اخرى، شرط التزام الحزب مجددا بقواعد الاشتباك السابقة خصوصا بالقرار الدولي 1701 اضافة الى تعهده بعدم استهداف سلاح الجو الاسرائيلي.
 
الا ان اللافت في كلام المصادر اشارتها بوضوح الى ان الحرب بين لبنان واسرائيل ما زالت قائمة، ووفقا للمعلومات المتوافرة فان الحزب رفض كل العروض والوساطات لاعادة الامور الى ما قبل تاريخ 25 آب، وكما تشير المعلومات فان الحزب على جهوزية تامة وما زال في حالة استنفار لمواجهة اي تهور اسرائيلي، في حين تبدو قيادة العدو مستنفرة ومتاهبة للحرب رغم كل مناشداتها لمنع وقوع اي حرب مع حزب الله، من دون استبعاد امكانية شن رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو لعدوان ضد لبنان قبل الانتخابات الاسرائيلية في ١٧ ايلول الجاري لتأجيلها بعدما اشارت كل الاحصائيات الى خسارته لهذه الانتخابات.
 
تلوث ونفايات
 
من جهة ثانية، رعى الرئيس الحريري عرض نتائج خطة رفع التلوث الصناعي عن نهر الليطاني، مؤكداً ان مجرى النهر سيصبح نظيفاً، وهذا يتطلب ان نعمل كلنا مع بعضنا البعض بوتيرة سريعة، فيما أعلن وزير الصناعة وائل أبو فاعور انه سبق ان وعد بتحقيق هدف صفر تلوث صناعي في نهاية الصيف، وأنا اجدد هذا الوعد».
 
وانهت اللجنة الوزارية للمقالع والكسارات عملها بعد اجتماع برئاسة الحريري، حيث تمّ التوافق على المخطط التوجيهي للمقالع والكسارات بمعظم بنوده، وفق ما أوضح وزير البيئة فادي جريصاتي، الذي كان أعلن ان أبواب الوزارة مفتوحة للجميع امام حرية التظاهر والتعبير عن الرأي، تعليقاً على التظاهرة التي نظمها ناشطو «ائتلاف إدارة النفايات والتحالفات البيئية امام وزارة البيئة في مبنى اللعازارية» رفضاً لاعتماد محارق للنفايات المنزلية، وخارطة الطريق التي اعدها الوزير جريصاتي ووصفها المعتصمون بأنها «خارطة طريق الهاوية».