تحالف بين حزبي تحيا تونس والمبادرة قبيل الانتخابات يعيد سيناريو التقاسم الوظيفي بين الشاهد ومرجان إلى الواجهة من جديد.
 
أعلن حزبا “تحيا تونس” المحسوب على رئيس الحكومة، يوسف الشاهد، و”المبادرة الدستورية الديمقراطية” برئاسة الوزير كمال مرجان، عن اتفاقهما على الاندماج في حزب واحد، وذلك في خطوة تستهدف خلق معادلات سياسية وحزبية جديدة، تكون قادرة على تغيير موازين القوى الراهنة.
 
وحرك هذا الإعلان المشهد السياسي في البلاد، لسببين اثنين، أولهما مرتبط بتوقيته الذي ترافق مع دخول السباق نحو الانتخابات لحظات مراحله الحاسمة، بينما يتعلق الثاني بأبعاد هذا “الاندماج” الذي أعاد سيناريو التقاسم الوظيفي بين الشاهد ومرجان، إلى الواجهة من جديد.
 
وساهم تزامن هذا الإعلان مع تزايد الحديث حول اعتزام الرئيس الباجي قائد السبسي إطلاق مبادرة سياسية جديدة لتجميع القوى الوسطية، يُنتظر أن يعلن عن تفاصيلها والقوى المعنية بها، في كلمة سيلقيها بعد عيد الفطر، في منح خطوة “الاندماج” دلالات سياسية لا تنتهي عند المتغير في العلاقة بين كافة أطراف منظومة العمل الحزبي في البلاد.
 
وقال الحزبان في بيان حمل توقيع سليم العزابي، الأمين العام لحركة “تحيا تونس”، وكمال مرجان، رئيس حزب “المبادرة”، تم توزيعه ليل الأربعاء – الخميس، إن وفدين يُمثلان الحزبين “اتفقا على العمل المشترك من أجل إتمام البرنامج الشامل للحزب في أبعاده السياسية والتنموية قصد إيجاد الحلول الناجعة للتحديات والصعوبات التي تعيشها البلاد في مرحلتها الانتقالية”.
 
وأكدا “حرصهما على حسن إعداد خطة الحزب للانتخابات الرئاسية والتشريعية القادمة وتوفير كل عوامل الفوز بها”، ثم طالبا “مناضليهما باستثمار هذه الفرصة التاريخية للاندماج من أجل بناء حزب شعبي ديمقراطي قوي متأصل في تراثه الوطني الإصلاحي وحامل لمشروع إنقاذ مستقبلي قادر على تحقيق النقلة النوعية لتونس”.
 
ولم يقدم الحزبان المزيد من التفاصيل حول هذه الخطوة الاندماجية التي تأتي بعد أقل من ثلاثة أشهر من الإعلان الرسمي عن تأسيس حزب “تحيا تونس”، غير أن ذلك لم يمنع النائب البرلماني، مصطفى بن أحمد الذي يعد واحدا من مؤسسي “تحيا تونس”، من وصف هذه الخطوة بأنها “حركة رمزية” باتجاه تجميع القوى الوسطية في البلاد.
 

وقال لـ”العرب”، إن اندماج الحزبين، هو “خطوة تفتح الطريق نحو لم شمل قوى التيار الوسطي، وتقوية حضوره في المشهد العام للبلاد، ليكون قوة بناء وقوة بديل قادر على تحقيق التوازن الذي اختل كثيرا بسبب حالة التشتت والتمزق التي بدأت بتشقق حركة نداء تونس التي أسسها الرئيس السبسي في العام 2012”.

واعتبر أن هذا الاندماج “يُعد فرصة لتجسيد الرغبة في تجميع القوى الوسطية”، مؤكدا في هذا السياق أن حزب “المبادرة” هو الذي سينصهر في حزب “تحيا تونس” الذي سيحافظ على اسمه، ليكون قاطرة التجميع.

وظاهريا، تعكس هذه الخطوة إلى حد كبير الشعور بضرورة التحرك لإيجاد إطار جامع للقوى الوسطية يكون قادرا على رد الاعتبار لها أمام الناخب التونسي، لاسيما بعد خيبة الأداء، ونفاد مساحة دورها وتراجعه، بسبب الخلافات والانقسامات التي عرفتها.

لكنها تبدو في مضمونها محاولة لترتيب الأوراق التي تسمح بتحويل سيناريو التقاسم الوظيفي بين رئيس الحكومة يوسف الشاهد، وكمال مرجان، الذي برز قبل تعيينه وزيرا للوظيفة العمومية في شهر نوفمبر من العام الماضي.

ويتعلق هذا السيناريو الذي عاد إلى دائرة الضوء من جديد، بترشيح كمال مرجان للانتخابات الرئاسية، وببقاء الشاهد رئيسا للحكومة في صورة فوز حزب “تحيا تونس” بأغلبية مريحة في الانتخابات التشريعية، وبالتالي ضمان علاقة متوازنة تقوم على التقاسم الوظيفي بين قصري قرطاج والقصبة.

وتردد هذا السيناريو بقوة قبل نحو أربعة أشهر، أي قبل الإعلان الرسمي عن تأسيس حزب “تحيا تونس”، حيث ازدحمت التقارير بالكثير من التفاصيل حوله، وذلك في إطار المقاربات التي تسعى للبحث عن مخرج من المأزق الذي بدأ بمطالبة الغنوشي رئيس الحكومة بالإعلان رسميا أنه “غير معني بانتخابات العام 2019”.

ويفتح هذا السيناريو الباب على مصراعيه أمام سلسلة من التساؤلات الأخرى في علاقة بالحسابات الخلفية لبقية القوى الفاعلة، وخاصة منها حركة النهضة الإسلامية برئاسة راشد الغنوشي الذي كثف من مناوراته السياسية، على وقع تعثر حركته في العثور على مرشح لها للرئاسيات.

ولا تتوقف تلك الأسئلة المشروعة عند مناورات حركة النهضة الإسلامية، التي بات خطابها يتسم بالارتباك، وإنما تشمل أيضا حركة نداء تونس التي لم تمنع أزمتها المركبة بتفاصيلها المعقدة، مؤسسها الرئيس قائد السبسي من التحرك بحثا عن إطار جديد يكون قاطرة لأي حراك سياسي قادم وسط كثرة المبادرات التي تزدحم بها مسارات المشهد العام في البلاد.

وأكدت مصادر مقربة من القصر الرئاسي لـ”العرب” أن الرئيس قائد السبسي الذي كثف خلال الفترة الماضية، من اتصالاته ومشاوراته السياسية، سيعلن خلال الأيام القليلة القادمة، عن مبادرة وطنية من شأنها إعادة تشكيل بناء خارطة المشهد الحزبي على قاعدة جديدة تضمن التوازن السياسي في البلاد.

ويبدو المشهد الحالي شديد التقلب، وقابلا لإفراز الكثير من المفاجآت، على الصعيدين التشريعي والرئاسي، حيث كشف آخر استطلاع للرأي حول نوايا التصويت نُشرت نتائجه الأحد (2019/5/5)، أن الناخب التونسي يتجه نحو التصويت العقابي للأحزاب الحاكمة.