عندما نرى التعفن قد بدأ بالظهور على أطراف الجبنة، يهرع معظمنا إلى رميها تفادياً لأيّ تسمم غذائي. لكن البروفيسورة جوديث إيفانز، تقول بصفتها عالمة في مجال الأغذية، إنّها تعلم جيداً مخاطر البكتيريا التي يمكن أن توجد في الأطعمة التي انتهت صلاحيتها. لكنّها تضيف أنّ الأخبار الصادرة منذ فترة عن مختبرات جمعية معالجة اللحوم البريطانية تفيد أنّ لحوم البقر والضأن قد تستمر لفترة أطول من تاريخ الاستخدام المعتاد، حتى سبعة أسابيع بعد الإنتاج، وهو ما لا يفاجئها إطلاقاً.
 
يُرمى أكثر من 720 مليون بيضة، و7.3 ملايين طن من الفواكه والخضر والخبز والسلع المجففة، من دون داعٍ كلّ عام في المملكة المتحدة لمجرد أنّها تجاوزت تواريخ الملصقات الرسمية وفقًا للبحث الأخير الذي نشره تطبيق النفايات الغذائية "تو غود تو غو".
 
أثارت هذه القضية قلق الحكومة البريطانية، فأطلقت مبادرة لتخفيض ما تسميه "نفايات طعام منزلية يمكن تجنبها" بمقدار النصف. ويعود ملصق تاريخ صلاحية الطعام في بريطانيا إلى عام 1980. قبل ذلك، كان الجميع يعتمد على خبرته الذاتية في شمّ اللحم، أو تناول رشفة من الحليب، لمعرفة ما إذا كان صالحاً للاستهلاك.
 
تواريخ الاستخدام وفق التاريخ المحدّد، من ناحية أخرى، تعتبر أوقاتاً صارمة للأطعمة التي تتعفن بسرعة، مثل منتجات اللحوم والأسماك والألبان والسلطات المغلفة. فإذا تجاهلت هذه التعليمات قد ينتهي بك الأمر مع التسمم الغذائي. مع ذلك، من الممكن تناول العديد من الأطعمة بأمان بعد وقت "انتهاء الصلاحية"، باستثناء النساء الحوامل والرضع والمسنين وذوي الظروف الصحية التي تهدد جهاز المناعة لديهم.
 
بدورها توضح البروفيسورة إيفانز كيف يمكن معرفة ما إذا كان الطعام طازجاً من دون الاعتماد على الملصق؛ فالبيضة توضع في وعاء ماء، وإذا طفت فهي غير صالحة للأكل، لكن إذا غرقت يمكنك تناولها. أما اللحم الذي انتهت صلاحيته، فيتخذ لوناً بنياً أو رمادياً، وتنبعث منه رائحة كريهة. مع ذلك، فالدجاج تصعب معه معرفة الصالح للاستهلاك من غير الصالح.