هي أيقونة الربح وتميمته في أماكن تداولها ولكنها واحدة من كبرى أدوات الخديعة والتضليل. خزانة من النيران تحوي الماء في أحضانها مرة صاخباً وتارة مستكينا، كأنه واللظى متجاوران يقترب منها من يكرع سراب الوهم في سحائبها السود. يسري الخداع أن ضررها أقل وهو وهم يرتدي ثوب الخديعة. فما الحقيقة؟ وما الزيف؟
 
الحقيقة أن كل دورة منها (النارجيلة) تدوم عادة أكثر من ثلاثين دقيقة وتتكون من 50 حتى 200 استنشاق وكل استنشاق من 0.15 حتى 0.50 من الدخان في جلسة التدخين لمدة ساعة من الشيشة بينما يستنشق المدخن 1.7 من النيكوتين في السيجارة الواحدة كما أن القول الخادع والعلم الزائف عن استخدام الماء في تصفية الدخان وتنقيته ليس صحيحًا فهو لا يزيل جميع المواد الكيميائية الضارة. وعندما يتشارك الأشخاص العديدون الشيشة فهناك خطر انتشار الأمراض المعدية مثل الهربس والأنفلونزا وأنواع مختلفة من البكتريا.
 
ويحتوي الدخان على مواد كيميائية سامة متعددة تأتي من حرق الفحم والتبغ والنكهات المضافة. خلال جلسة الشيشة التقليدية تستغرق عادة ساعة يخرج مدخن النارجيلة في الهواء 2-10 أضعاف مقدار المواد الكيميائية الضارة مقارنة بمدخن السيجارة ويزيد من كمية أول أكسيد الكربون في جسم المدخن ثمانية أضعاف معدلاتها الطبيعية.
 
والظاهرة الأكبر هي ظهور الكثير من خطوط التجاعيد الدقيقة على وجه الشخص وخاصة حول الفم فيما يسمى وجه المدخن وذلك اللون الأصفر الذي يصيب الأظافر ومنطقة اليدين. ثم بالنسبة للسيدات فهذا ميراث الأذى والحصاد المر الذي يصيب الأجنة فيولدون ناقصي الوزن وعندهم مشكلة في التنفس. بل إن هناك ارتباطاً بين ارتفاع مستوى السكر في الدم بين مرضى السكري بسبب وجود مادة النيكوتين.
 
وهناك ما هو أكثر مرارة أن أكثر من 90% من مرضى سرطان الرئة من جرائها وكما التدخين السلبي مساو في ضرره للمدخن فإن هناك يدا ثالثة وهي ترك الشيشة بنارها ودخانها وكذا السجائر بلا انطفاء. يقول الشاعر:
 
سحائب كلما عصفت بأفق.. حسبت يدا لها قدحت ظلاماً أعذبا عب شاربها وشهدا.. أم الأسقام يكرعها لمام