وجّه مجلس العموم (البرلمان) البريطاني ضربة قد تكون قاضية لرئيسة الوزراء تيريزا ماي، بعدما رفض للمرة الثالثة اتفاقاً توصّلت إليه مع بروكسيل لخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي (بريكزيت).
 
وبعد دقائق على قرار البرلمان، دعا رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك إلى عقد قمة أوروبية استثنائية، في 10 نيسان المقبل.
وذكر مسؤول في الاتحاد الأوروبي أن الموعد الجديد لخروج بريطانيا من التكتل سيكون 12 نيسان، كما تقرر خلال قمة الأسبوع الماضي. ويُتوقع أن تقترح ماي خطة بديلة لخروج منظم من الاتحاد، قبل ذلك الموعد، وسيُطلب منها عرضها على الدول الأعضاء الـ 27 خلال القمة الاستثنائية. وأضاف المسؤول: "نتوقع من بريطانيا توضيح موقفها قبل ذلك الموعد، ليتمكّن المجلس الاوروبي من درسه". وأشار الى أن ماي ستُدعى الى "بداية الاجتماع".
 
في الوقت ذاته، حذرت ناطقة باسم المفوضية الاوروبية من أن خروج بريطانيا من الاتحاد من دون اتفاق في 12 نيسان، بات الآن "السيناريو المرجّح"، مؤكدة أن بروكسيل "مستعدة تماماً" لذلك. وأضافت: "سيبقى الاتحاد موحداً. منافع بريكزيت، بما في ذلك الفترة الانتقالية، لن تنطبق على بريكزيت من دون اتفاق".
 
جاء ذلك بعدما ورفض النواب البريطانيون اتفاق "الطلاق"، بغالبية 344 صوتاً في مقابل 286، خلال جلسة طارئة للبرلمان.
 
وكانت ماي حضّت النواب على التصويت لمصلحة الاتفاق، متحدثة عن "فرصة أخيرة لضمان بريكزيت". وطرحت على التصويت اليوم الجمعة نسخة مبسّطة من اتفاق "الطلاق"، وهو في 585 صفحة، مستثنية الإعلان السياسي حول مستقبل العلاقات مع بروكسيل، وهو في 26 صفحة، وهذه مناورة أربكت النواب.
 
وتعهدت ماي الأربعاء الماضي الاستقالة من منصبها، إذا صادق البرلمان على الاتفاق. لكن خطوتها لم تنجح في استرضاء كثيرين من مؤيّدي "الطلاق" في حزبها. كما ان تصويت البرلمان برفض الاتفاق للمرة الثالثة، أتى بعدما أبلغه المدعي العام جيفري كوكس ان بريطانيا "في مفترق طرق مهم من أجل مستقبلها وتاريخها".
 
واعتبر زعيم حزب العمال المعارض جيريمي كوربن ان ماي "غير قادرة على الحكم"، داعياً إياها "إما الى الاستماع وتغيير مسارها وإما الرحيل".
 
وكان مقرراً أن تخرج بريطانيا من الاتحاد في 29 الشهر الجاري، في ما سمّاه بعضهم "يوم الاستقلال"، لكن ذلك تعطل بعد فوضى وخلاف في البرلمان. ونصّت تسوية لماي مع بروكسيل على أن إقرار البرلمان الاتفاق الجمعة سيُخرج بريطانيا من الاتحاد في 22 أيار (مايو) المقبل. لكن هناك تكهنات متزايدة بأن تنظيم انتخابات مبكرة يشكّل المخرج الوحيد من المأزق، علماً ان الجنيه الاسترليني تراجع 0.5 في المئة أمام الدولار اليوم الجمعة، بعد قرار البرلمان.