حكاية أهالي طرابلس مع رؤوس الأموال في الشمال تبدأ مع الحريري وتستمر مع الأخوين ميقاتي حكاية لا تتعدى الشعارات والخطب الفارغة.
 

في آخر قائمة منشورة لمواطنين لبنانيين تفوق ثروة واحدهم  المليار دولار، أي أنهم في عداد "المليارديرات" الذين  يبلغ عددهم في العالم حوالي ثلاثة آلاف شخص، ستّة اسماء فقط، بعد سقوط إسم الرئيس  سعد الحريري من هذه القائمة الذهبية،  مع بقاء أسماء ثلاثة من الأسرة الحريرية تفوق ثروة واحدهم المليار دولار، في حين يتربّع على رأس القائمة السيد طه ميقاتي،  وبعده أخيه الرئيس السابق  نجيب ميقاتي، بثروة مُعلنة تقدّر بما لا يقل عن مليارين  ونصف المليار. 

حتى هنا، لا غبار  على آل ميقاتي ولا مآخذ، فالثروة نعمة لا نقمة، والأخوَان ميقاتي في عداد  رجال الأعمال  البارزين والمالكين  لشركاتٍ عدة، أبرزها شركات الاتصالات في لبنان والمهجر، وجنيُ المليارات  يؤشّر وحده على مدى مغامرة الأخوين ونجاحهما  الباهر، وقد يأخذ بعض اللبنانيين من أهل الشمال، وبالأخص أهل مدينة طرابلس على الرئيس ميقاتي شدّة بُخله وشحّه في أعمال البرّ والخير،  الاّ انّ هذا لا يُرتب عليه مع أخيه مسؤوليات أدبية وأخلاقية ودينية وإنسانية اتجاه أهل السنة والجماعة في طرابلس ونواحيها،  وذلك من قبيل انّه "ما لك على المُحسن حتى يُحسن"، أو "من حكم في ماله فما ظلم "، امّا أن يخرج الرئيس ميقاتي مؤخراً ليصرح في إطلالة تلفزيونية بأنّه يخجل من مناداته  بالزعيم في ظل بكاء الأم من أجل تأمين إيجار المنزل، أو توسل الأب هنا وهناك من أجل دفع الأقساط المتأخرة على أبنائه، كذلك في ظل عجز الناس عن تأمين بدلات الماء والكهرباء، فها هنا الطّامة الكبرى، فلو كان قد تلفّظ بهذا القول أحد أصحاب الملايين من الطرابلسيين، لا أصحاب المليارات لهان الأمر و"بلعتها" الناس الصابرة والتي يستعد ميقاتي هذه الأيام لدعوتها للاقتراع إلى جانبه الشهر المقبل. 

إقرا أيضا: سماحة السيد..ما لك من ملاذ سوى حضن الدولة

هكذا تخيب آمال وأحلام..الفقراء في طرابلس مرة أخرى على أيدي آل ميقاتي، كما خابت قبلاً على يد آل  الحريري،  ويكفي  خزياً وإذلالاً ما حصل قبل أشهر قليلة،  عندما انتقل سفير دولة الإمارات العربية المتحدة إلى الشمال لدفع كفالات  بعض السجناء الذين انتهت مدة محكوميتهم ولا يستطيعون دفع الغرامات  المتوجبة عليهم، ليدفعها السفير في إطلالة تلفزيونية معيبة بحق الجميع، خمسون مليون ليرة فقط لا غير،  أي أكثر بقليل من ثلاثين ألف دولار،  مبلغ زهيد وتافه، وهو أعجز من أن يحرك ثروة آل ميقاتي بصفر فاصلة عدة أصفار، لم يخجل  يومها  الرئيس ميقاتي، أما اليوم فهو يخجل بعباراتٍ عامّة، ومواقف استعراضية تفضح أكثر مما تستُر. دولة الرئيس..إذا بُليتم بالمعاصي فاستتروا.