بعد مرور أيام عديدة على الإفراط في استهلاك المأكولات والمشروبات المليئة بالسعرات الحرارية والدهون والسكر، ليس من المُفاجئ أن يرتفع الرقم على الميزان ويشعر الإنسان بالسوء على الصعيد الصحّي والبدني. لكن كيف يمكن إعادة السيطرة على زِمام الأمور واسترجاع الوزن المُعتاد؟
قالت إختصاصية التغذية، راشيل قسطنطين، إنه «وإستناداً إلى الإحصاءات، فإنّ معدل الكيلوغرامات الإضافية خلال فترة الأعياد يراوح بين 2 إلى 5 كلغ وأكثر نتيجة تعدّد المأكولات المقدّمة، والتركيز على الأطعمة المليئة بالدهون كالمقالي والزبدة والمايونيز والمكسرات التي تتحوّل تلقائياً إلى دهون في الجسم».
 
وأوضحت خلال حديثها لـ»الجمهورية» أنّ «كل 3600 كالوري يتناولها الشخص أكثر من احتياجاته الأسبوعية للسعرات الحرارية تؤدي إلى زيادة 400 غ من الدهون، ما يسبّب ارتفاع الوزن. هذا ما يحصل عند غالبية الناس، خصوصاً أنه تصعب مقاومة الإغراءات الغذائية المتعددة».
 
وشدّدت على أنّ «الإفراط في المأكولات الغنية بالدهون، خصوصاً المشبّعة، يزيد من احتمال الإصابة بالبدانة التي تملك آثاراً سلبية عديدة على الصحّة أبرزها:
 
إلتهاب المفاصل 
عبارة عن إلتهاب في غشاء المفاصل يتسبّب بالألم ويعوق حركة المريض. اللافت أنّ الوزن الزائد يشكّل أيضاً ضغطاً إضافياً على المفاصل ويؤدي إلى تلف الغضاريف التي تحميها. لذلك فإنّ التخلّص من الكيلوغرامات الإضافية أساسي لتخفيف الإجهاد على الركبتين، والوركين، وأسفل الظهر.
 
أمراض القلب والشرايين 
تراكم الدهون يسبب ارتفاع مستويات الكولسترول والتريغليسريد، وبالتالي حدوث ترسبات في الشرايين والأوعية الدموية التي تمنع وصول الدم إلى القلب والشرايين. يؤدي هذا الأمر إلى إلحاق الضرر بعضلة القلب والتسبّب بنوبات قلبية وجلطات دماغية.
 
السكري 
أشارت الأبحاث العلمية إلى وجود علاقة قوية بين زيادة الوزن ومقاومة الإنسولين وبالتالي تعزيز الإصابة بالسكري من النوع الثاني بنسبة 80 إلى 85 في المئة. عند زيادة الوزن وتراكم الدهون في منطقة البطن، يتمّ إفراز مواد كيماوية من الخلايا الدهنية الموجودة في جدار البطن، ما يقلّل من حساسية خلايا الجسم للإنسولين ويرفع بالتالي معدل السكر في الدم وخطر الإصابة بالسكري.
 
داء النقرس 
عبارة عن ترسبات حامض اليوريك في المفاصل، الذي يسبب بدوره نوبات من الألم الحاد واحمرار المنطقة المُصابة خصوصاً إبهام القدم. بيّنت الدراسات أنّ داء النقرس أكثر شيوعاً بين الأشخاص الذين يعانون من البدانة.
 
العقم 
تؤدي البدانة عند الرجال إلى منع إنتاج الحيوانات المنوية القوية من أجل تخصيب البويضة والإنجاب، في حين أنّ تراكم الدهون عند النساء يسبب انخفاض هورمونات الخصوبة كالإستروجين، وبالتالي التأثير سلباً في عملية التبويض. جنباً إلى زيادة احتمال الإصابة بتكيّس المبيض الذي يعوق الإنجاب.
وعرضت قسطنطين مجموعة نصائح لتخفيف الوزن ومنع الإصابة بالبدانة بعد الأعياد:
 
إتّخاذ القرار سريعاً 
من المعلوم أنّ التحفيز هو أهمّ شيء في الحميات. بعد انتهاء فترة الأعياد، يجب اتّخاذ القرار بوضع برنامج غذائي فوراً وليس تأجيله بعد أسبوع أو أكثر لاستعادة الوزن السليم وخسارة الكيلوغرامات الإضافية. جنباً إلى التقيّد بغذاء صحّي متوازن ومتكامل يتضمّن مختلف العناصر الغذائية المهمّة بإشراف إختصاصية التغذية، والحرص على أن يكون قليل السعرات الحرارية لخسارة الوزن الإضافي، وغنيّ بالخضار والحبوب لاحتوائها على جرعة عالية من الألياف المهمّة لدعم الشعور بالشبع وخفض كمية الأكل وحرق الدهون، جنباً إلى نسبة مرتفعة من الفيتامينات التي تساعد على تحفيز عملية الأيض.
 
الـ«Detox»
يُشاع خلال هذه الفترة من السنة اللجوء إلى حميات «Detox» التي يمكن أن تكون مفيدة جداً عند اتّباعها بطريقة صحّية. إنها تعني الابتعاد من المصادر الحيوانية كاللحوم والأجبان خصوصاً الصفراء، والكافيين، والنشويات كالأرزّ والبطاطا والمعجنات، بما أنه يكثر استهلاكها خلال الأعياد. فترة الـ»Detox» عبارة عن التركيز على الخضار والحبوب وتأمين المغذيات، جنباً إلى الفاكهة التي هي مصدر طبيعي لسكر الفروكتوز بما أنه يجب تفادي الحلويات وغيرها من المأكولات المليئة بالسكر والدهون. كذلك يمكن الاستعانة بالعصائر الطازجة وليس المصنّعة والمشبّعة بالسكر والصبغات الصناعية.
 
المياه 
شرب الكثير من المياه أساسي لعملية الهضم، وتفادي الإمساك، وترطيب الجسم والبشرة، وتوفير الشعور بالشبع، ودعم حرق الدهون. إحتساء كوبين من المياه قبل 30 دقيقة من الأكل يساعد على ضمان الشبع وتفادي المبالغة في الكمية.
 
التركيز على الرياضة 
مهمّة جداً لحرق مزيد من الكالوري ورفع عملية الأيض. الرياضة تنشّط الدورة الدموية، وتحارب التعب، وتمنع الإكتئاب، وتساهم في استعادة الوزن المثالي السليم.
 
النوم 
توصّلت الدراسات إلى أنّ قلّة النوم قد ترفع الشهيّة، وتنعكس سلباً على الأيض، وتُبطئ عملية فقدان الوزن. الأشخاص الذين يشكون من الأرق يميلون إلى الشعور بالجوع بسبب إرتفاع إفراز هورمون الكورتيزول الذي ينظّم الشهيّة. يجب النوم ما لا يقل عن 7 إلى 8 ساعات يومياً.
 
الإكثار من الأكل المنزلي 
يُنصح بطبخ الطعام بطريقة صحّية والحرص على اختيار الأطباق المليئة بالمغذيات، وفي المقابل الإبتعاد من تلك السريعة الغنيّة بالدهون والكالوري الفارغة والطاقة التي تسبب زيادة الوزن. 
 
الإبتعاد من المشروبات
بما أنه يتمّ استهلاكها بكثرة خلال الأعياد، خصوصاً الكحول كالليكور، فقد حان الوقت للإبتعاد منها لغناها بالسكر والكالوري، والحرص على استبدالها بالزهورات الطبيعية، والشاي الأخضر الذي يساعد على حرق الدهون خصوصاً في منطقة البطن ويرفع معدل الأيض. وفي المقابل تفادي مصادر الكافيين التي تسبّب جفاف الجسم واحتباس السوائل فيه.
 
وختاماً، دعت خبيرة التغذية إلى «التمسك بالغذاء الصحّي مطلع العام الجديد، والابتعاد من المواد المضرّة التي تكون بمثابة سموم للجسم للتمكن من تنظيف هذا الأخير من كل ما يضرّه، وإعادة تزويده بالمغذيات المفيدة كالفيتامينات والمعادن لبلوغ معدل وزن سليم».