نفذّ أصحاب المولّدات الخاصّة وعيدهم بإطفاء مولّداتهم ساعتين اليوم، وغرقت مناطق عدّة في لبنان في العتمة
 
غمر الظلام  يوم أمس الثلاثاء معظم المناطق اللّبنانيّة، بعد أن أقدم أصحاب مولّدات الكهرباء الخاصّة على إطفائها، من السّاعة الخامسة وحتى السّاعة السابعة، بموازاة وضع هواتفهم الخليويّة خارج نطاق التغطيّة، إحتجاجًا على قرار وزارة الإقتصاد الذي قضى بتركيبهم العدادات في مهلة لا تتجاوز العشرة أيّام لجميع المشتركين لديهم، خصوصاً بعد رفع مقطوعيّة الـ5 أمبير بين 120 و135 ألف ليرة عن شهر تشرين الثاني الجاري، وفي حال عدم إلتزامهم تنفيذ القرار سيتم مصادرة مولّداتهم.
 
وبعد حملة التوقيفات، التي أجرتها القوى الأمنيّة في الأيّام  القليلة الماضية، نفذّ أصحاب المولّدات الخاصّة وعيدهم بإطفاء مولّداتهم ساعتين اليوم، وغرقت مناطق عدّة في لبنان في العتمة. وتأتي هذه الخطوة التصعيديّة وسط إستياء عارم من المواطن اللّبنانيّ الذي يدفع ثمن الإشتباك الواقع بين الدولة اللّبنانيّة المتمثّلة بوزارة الإقتصاد وأصحاب المولّدات. 
 
وتُشكّلُ هذه الخطوة تهديدًا حقيقيًّا لاسيّما وأنّ وزارة الطاقة لا تستطيع تأمين أكثر من 70 في المئة من الطاقة الكهربائيّة لـِ اللّبنانيّ على مدار العامّ، فيما يشكو المواطن من غلاء تعريفة مولّدات الكهرباء التي تُعادل ثلاثة أضعاف ما يُدفع لكهرباء الدولة في أدنى التقديرات، مع التنويه بأنّ الأسعار تتفاوت بين منطقة وأخرى، ولا يلتزمُ أصحاب المولّدات بتسعيرة الدّولة، وتصل في أعلى مستوياتها إلى 100 دولار شهريّاً لقاء التغذية الكهربائيّة بخمسة أمبير من الكهرباء خلال انقطاع التيار الكهربائيّ.
 
وجال موقع "لبنان الجديد"، في شوارع الضاحية الجنوبيّة لبيروت، لمعرفة موقف السكّان من السجال القائم بين الدّولة وأصحاب المولّدات، ولا يخفي علي صاحب أحد الأفران، عن إنزعاجه من الحالة التي يعيشها اللّبنانيّ عمومًا قائلًا:" شو القصّة واقفة على الكهرباء وبس، نحن شعب مشحّر"، وتُقاطعه السيّدة فاطمة التي طلبت أن نضع إسمًا مُستعارًا لها خوفًا من المُضايقات:" كلن أكذب من بعض ما في حدا صادق، بيعرفونا بس للإنتخابات كلن مافيات مافي حدا قادمي."
 
وقال حسين، وهو أحد سكان الضاحية عندما حاولنا الإتفاق مع صاحب المولّد لأخذ بعين الإعتبار غلاء المعيشة في البلد كان ردّه فوري:" ما عاجبك وقّف الإشتراك، أوّ بتعرف شو روح إعترض للوزير".
 
وعقدت سابقاً اللّجنة المركزيّة لتجمع مالكي المولدات الخاصّة في لبنان مؤتمراً صحافيّاً إعترضت من خلاله على المعاملات المهينة التي تمسّ الكرامات والتي تعرّض لها أصحاب المولّدات في الأيام القليلة الماضية وللوقوف عند آخر التطورات والإعلان عن المواقف التي اتخذها أصحاب المولدات في جميع الأقضية والمحافظات.
 
وأصدروا بياناً أتى فيه: "بعد أشهر من محاولات استيعاب القرارات التعسفية لوزير الاقتصاد في حكومة تصريف الأعمال رائد خوري، وبعد المحاولات الحثيثة من قبلنا لعدم إيصال الضرر إلى المواطنين، نتيجة الكيدية المتعمدة في ما يخص قرار تركيب العدادات ومستتبعاته، حيث وبعد مناشدتنا لدولتنا الكريمة من أعلى الهرم، حتى آخر مسؤول في الدولة، بالتدخل لاستيعاب المشاكل وإيجاد الحلول ولكن دون جدوى، وجدنا انفسنا فجأة أمام التطاول على كرامتنا وتشويه متعمد لسمعتنا و إمعان في شيطنتنا. وكان آخر ما كان، اقتياد عشرات أصحاب المولدات إلى التحقيق لدى المباحث الجنائية وجهاز أمن الدولة بعد إحالة المحاضر المسطرة بحقهم إلى القضاء المختص، حيث مورست بوجههم شتى أنواع الإهانات واستجوابهم لساعات، كل ذلك بحجة مخالفة قرار الوزارة، وكأنهم مجرمون أو لصوص أو تجار مخدرات أو أمراء حرب".
 
وتابع البيان: "إن تجمع مالكي المولدات الخاصة في لبنان، اذ يأسف لهذه الإجراءات التعسفية الفاضحة، التي ترتكبها أجهزة الدولة بإيعاز من وزيري العدل والإقتصاد ومن وراءهم، بحق أصحاب المولدات، يسأل كيف يمكن التحقيق مع من استثمر أمواله الخاصة في سبيل إضاءة بيوت الناس وإدخال النور إلى منازلهم، وترك جريمة كبرى بحجم الوطن؟ أليس هناك من يريد أن يعرف كيف تسبب قطاع الكهرباء بإغراق الدولة بما يقارب نصف الدين العام؟ أليس الأولى أن تتحرك الأجهزة الأمنية والقضائية وإدارات الدولة بالتحقيق لمعرفة كيف دفع اللبنانيون 50 مليار دولار أميركي ثمن الظلمة وانقطاع الكهرباء وما زالوا يدفعون 3.5 مليار دولار سنوياً 2 مليار منها عن عجز المؤسسة و مليار ونصف لخدمة الدين المسحوب باسم المؤسسة، ناهيك عن تركة المعامل المهترئة؟".
وأضاف:"اليوم لم تعد مشكلتنا بالإقتصاد أوالطاقة او بالقرارات الجائرة الصادرة عنها فحسب بل بطريقة المعاملة المذلة والمهينة وبطريقة الإبتزاز البوليسية والمافياوية وسوقنا كالمجرمين إلى المراكز الأمنية وغرف التحقيق بطريقة تمس الكرامات.صرختنا اليوم هي انتقام لكرامتنا وكرامة أولادنا الذين يشاهدون آباءهم يساقون كالمجرمين إلى المراجع التي لم تكن يوماً مرجعاً صالحاً إلا للقتلة والمجرمين الخارجين عن القانون. فهل صنفتنا الدولة الكريمة بمجرمين؟ واذا كان كذلك، فما هي التهمة الموجهة ضدنا؟".
 
وجاء أيضًا: "من هنا، نعلن على الملأ أننا لن نسكت بعد اليوم عن التطاول على كرامتنا، وسنواجه أي إجراء لمحاولة شيطنتنا أو تشويه سمعتنا، وسنرد على كل من تسول له نفسه أن يتناولنا بسوء وسنسمي الامور بمسمياتها اذ نعتبر أن جميع المحظورات من الآن، قد سقطت، كما نعلن:
 
أولاً: نحن تحت سقف القانون، وتحت سقف هيبة الدولة التي لا يمكن مواجهتها، ونحذر من التمادي بالإساءة في استخدام النفوذ وتجاوز حد السلطة، والأصول القانونية المرعية الإجراء.
 
ثانياً: يؤكد التجمع تمثيله الحصري للأغلبية الساحقة من أصحاب المولدات الكهربائية الخاصة على كل الأراضي اللّبنانية، ويعتبر أي موقف خلاف مقرراته موقف لا يمثل سوى صاحب الموقف المخالف.
 
ثالثاً: يشدد التجمع على أن المشكلة ليست مع القوى الأمنية التي تقوم بعملها وفقاً للتراتبية وللقوانين و الأنظمة، بل مع من أوعز لها التعسف بممارسة مهامها.
 
رابعاً: يطالب التجمع وزارة الطاقة بوضع دراسة علمية واضحة للكيلواط وإعلانها أمام الرأي العام كما ويطالب بمنح أصحاب المولدات حقوقهم التي وضعوها في وزارة الإقتصاد.
 
خامساً: لا يتوهمن أحد أن توقيف أي من اصحاب المولدات أو إبقاءه محتجزاً قيد التحقيق سيبقي مولداته قيد العمل".
 
وخُتم البيان: "لقد اتفق أصحاب المولدات أن يعبروا على اعتراضهم هذا بكل حضارية بإعلان وقفة إعتراضية بشكل تحذيري وبكل أسف لمدة ساعتين وذلك مساء اليوم الثلثاء السادس من تشرين الثاني 2018 من الساعة الخامسة عصراً حتى الساعة السابعة مساء عسى أن تسمع دولتهم الكريمة صوتهم".
 
وضجّت مواقع التواصل الإجتماعي، يوم أمس بصورٍ لأطفال يدرسون على ضوء الشمعة و أصحاب المهن يُمارسون أعمالهم عبر إستخدام مصابيح إضاءة تعمل على البطاريّة وإنهالت التعليقات التي كشفت مدى الفساد القائم في لبنان في العام 2018، وإنتشر على تويتر "وسم" #ردونا_عالشمعة، عبّر من خلاله المستخدمون عن إنزعاجهم من الحالة.
 
وتعليقًا على إطفاء المولدات الكهربائيّة، شدّدت مصادر وزارة الإقتصاد في تصريحاتٍ لها على أنّ "أفكار من هذا القبيل ستكون نتيجتها مصادرة المولدات وتشغيلها من قبل البلديّات".