وزير المال: المعطيات كلها تشير إلى سلامة الوضع النقدي
 

خفّف المسؤولون اللبنانيون أمس من حدة التحذيرات من انهيار اقتصادي في لبنان، مؤكدين أن هذه المعطيات تندرج في إطار «التهويل»، مشددين على سلامة الوضع المالي، لكنهم لم ينفوا صعوبة الأوضاع الاقتصادية، والتحديات على صعيد النفقات، وضآلة نسبة النمو، وتصاعد الدين العام.

وحالت الأزمة السياسية المرتبطة بتشكيل الحكومة دون إعداد الموازنة المالية العامة لعام 2019 التي كان يفترض أن تُقرّ في الحكومة قبل إرسالها إلى مجلس النواب في العقد التشريعي العادي في الخريف، في ظل عدم الالتزام الرسمي بجزء من الإصلاحات التي أقرت في موازنة عام 2018. كما قال وزير المال في حكومة تصريف الأعمال علي حسن خليل أمس خلال زيارته مع رئيس لجنة المال والموازنة في البرلمان النائب إبراهيم كنعان، الرئيس ميشال عون الذي «يعطي الموضوع الاقتصادي الأولوية ضمن اهتماماته». وعرض خليل وكنعان مع عون الوضع المالي وتأثيرات الوضع الاقتصادي عليه.

ورغم التقارير الإعلامية الأجنبية، والتحذيرات الداخلية، وكان آخرها من رئيس مجلس النواب نبيه بري، من تداعيات الوضع الاقتصادي، فإن المسؤولين يكررون التأكيد على ضرورة التمييز بين الوضعين الاقتصادي والمالي، بالنظر إلى أن الثاني «مستقر وآمن»، بينما الوضع الاقتصادي «ليس سليماً». ووضع وزير الاقتصاد والتجارة في حكومة تصريف الأعمال رائد خوري لـ«الشرق الأوسط» التحذيرات من الإفلاس في إطار «التهويل والمبالغات»، من غير أن ينفي صعوبات اقتصادية «تزداد بفعل التهويل الذي يؤثر أيضاً على الثقة بالاقتصاد اللبناني».

لكن خوري، الذي شدد على سلامة الوضع المالي على المدى القصير، لا ينفي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أنه على المدى الطويل «يمكن أن يتبع الوضع المالي، الوضع الاقتصادي، والعكس صحيح»، موضحاً أنه «إذا بقي الوضع الاقتصادي على حاله، فإن الوضع المالي لن يبقى سليماً، وإذا تحسن الوضع الاقتصادي، فستتعزز سلامة الوضع المالي على المدى الطويل أيضاً». لذلك يدعو خوري لتنفيذ «الإصلاحات العاجلة في الاقتصاد اللبناني»، جزء منها سيكون في الموازنة المزمع إقرارها بعد تشكيل الحكومة فوراً، والجزء الآخر في الاقتصاد نفسه الذي يحتاج إلى «محفزات اقتصادية بهدف رفع نسبة النمو»، فضلاً عن الإصلاحات في القطاع العام، وفي مقدمها الإصلاح المالي وتخفيض العجز في الكهرباء ورفع التعرفة ووضع حد للهدر.

وقال خوري: «الإصلاحات تنفذ بالقوانين التشريعية، وبالإجراءات عبر إقرار قرارات حكومية لتحفيز القطاعات المنتجة، وهي قضايا غائبة عن السياسات الحكومية منذ زمن»، ليليها مؤتمر «سيدر» الذي «سيخلق نمواً في الاقتصاد المنتج فيما نحصل من سيدر على أموال للبنى التحتية». وإذ أشار إلى أن التأخير في تشكيل الحكومة «يزعزع الثقة بالاقتصاد»، أكد أن تشكيل الحكومة من غير إصلاحات «سيكون أشد تأثيراً على الاقتصاد، وستنتج عنه خيبة أمل، لذلك يجب أن نبدأ بالإصلاحات فوراً بعد تشكيل الحكومة».

وحضر ملف الإصلاحات على مختلف المستويات في اجتماع الرئيس عون مع الوزير خليل والنائب كنعان. وأشار خليل إلى «أننا عرضنا الملامح العامة لموازنة 2019 التي كان من المفترض، لو كانت الأمور سائرة على مستوى تشكيل الحكومة، أن تكون اليوم موضع نقاش لإقرارها في المهلة الدستورية. ولكن، للأسف وفي ظل الأزمة القائمة، كان لا بد أن نبين التحديات التي تواجهنا على صعيد زيادة النفقات، الجمود في الواردات على الأقل، وانعكاس الأمر على زيادة نسبة العجز في الموازنة».

ولفت خليل إلى «أننا عرضنا بعض النقاط التفصيلية التي تستوجب اهتماما استثنائيا ومباشرا وربما بعض الاتصالات الجانبية الثنائية والأوسع لتداركها، كي نتوصل إلى إقرار موازنة يكون فيها حد مقبول من التوازن»، مشيراً إلى «أننا عرضنا مجمل النقاط الإصلاحية التي أقرت في موازنة 2018 وما تحقق منها وهي أقرت بتعاون وثيق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، والتعاون مع وزارة المال السنة الماضية».

وأكد خليل أن كل المعطيات تشير إلى سلامة الوضع المالي. وقال: «لا نريد أن يفهم حديثنا عن عجز الموازنة وأزمة الاقتصاد وكأن هناك أزمة مباشرة ترتبط بالليرة وسعر صرفها. ونستطيع أن نقول إنه بإمكانياتنا المتوفرة، وإمكانيات المصرف المركزي وطريقة الإدارة، فإن الأمور على هذا الصعيد مستقرة ونحن لا نتعرض لضغط استثنائي. والمهم أن نتمكن في أسرع وقت ممكن من تأليف حكومة تضع على الطاولة كل هذه المسائل ونبدأ بخطط جدية للخروج من الأزمات التي نعاني منها». ولم ينف أن «هناك أزمة اقتصادية وجمودا في البلد قد يكون مفتاح معالجتها تشكيل حكومة وانتظام عمل المؤسسات».

بدوره، قال كنعان «إننا أقررنا موازنة فيها إصلاحات وتوصيات للسلطة التنفيذية»، مشدداً على ضرورة «متابعة هذه الإصلاحات».

وتطرق إلى الوضع الاقتصادي قائلاً: «كلنا نعرف معدلات النمو المنخفضة، كما نعرف الوضع الاقتصادي والمؤشرات التي أشار إليها بعض التحاليل ليست بجديدة علينا. إلا أن هذا لا يعني أننا ذاهبون إلى انهيار لا سمح الله، فهذا التهويل في غير محله، وعلينا أن نذهب إلى إصلاح فعلي».

وقال كنعان إن الإصلاح «بدأ لكن بكثير من التواضع، وهناك تجاوزات للاعتمادات التي كانت ملحوظة في المجلس النيابي، وعلينا أن نتابع هذا الأمر، ونعود إلى ثقافة الالتزام بقوانين الموازنة كما يجب، وبالتالي أن نسعى مع القطاعين الخاص والعام إلى أن نحول اقتصادنا إلى اقتصاد أكثر إنتاجا».