قد تعتقدون أنّ التعرّق يدلّ ببساطة على شعوركم بالحرّ أو انخراطكم بجدّية في نشاط رياضي مكثّف. غير أنّ هذا الإجراء قد يُشير إلى معلومات كثيرة متعلّقة بصحّتكم. ما هي تحديداً؟
 

إستناداً إلى الخبراء، يؤشر التعرّق فيزيولوجياً الى معلومات كثيرة حول ما يحدث في الجسم، مع مواد عدة مختلفة كأيونات الإلكتروليت وجُزيئات البروتين.

يمكن لهذه المستشعرات قياس تفاصيل فائقة الدقة عن صحّتكم تعجزون عن رصدها بأنفسكم، كخروج مستويات الغلوكوز عن السيطرة، لكنّ هناك مجموعة إشارات يُصدرها لكم التعرّق من دون الحاجة إلى استخدام أيّ أداة تكنولوجية:

الرائحة النتِنة

إذا كان العرق الذي تفرزونه كريهاً جداً، فمن المرجّح أنكم تشكون من التوتر. هل سبق ولاحظتم أنّ التعرّق الناتج عن النادي الرياضي يكون عادةً خالياً من الروائح القذرة، في حين أنّ تعرّضكم لحالة ضغط عالية في العمل يدفعكم إلى التعرّق بنتانة؟ يرجع السبب إلى أنّ هذين النوعين من التعرّق تنتجهما غدد مختلفة. عند ارتفاع حرارة الجسم، فإنّ غدد «Eccrine» الموجودة في كل أنحاء الجسم هي التي تفرز العرق الذي يتألّف في الغالب من المياه والملح. أمّا التعرّق بسبب التوتر فتصدره غدد «Apocrine»، التي تقتصر تحديداً على الإبطين، ويكون مزيجاً من الدهون، والبروتينات، وبكتيريا الجلد.

كثرة التعرّق

كل شخص يتعرّق بمعدّلات مختلفة وفي أوقات مختلفة. لكن كقاعدة عامة، كلما تمتّعتم برشاقة أكبر تعرّضتم أكثر للتعرّق. ووجدت دراسة يابانية عام 2010 أنّ الأشخاص الأكثر لياقة بدنية لا يميلون فقط إلى إفراز العرق بحجم أكبر إنما يبدأون أيضاً بالتعرّق في وقت أبكر. فإذا لاحظتم أنّ ثيابكم غارقة بالعرق بعد بلوغكم نصف التدريب للماراثون، يعني أنّ مساركم صحيح. أمّا إذا وجدتم أنّ كفَّ أيديكم يتعرّق من دون شعوركم بالقلق أو أنّ جسمكم يفرز العرق من دون قيامكم بأيِّ تمرين، فمن المرجّح أنكم تشكون من حالة تُعرف بفرط التعرّق تستدعي استشارة الطبيب لوصف منتج قويّ مضاد للتعرّق.

... وعدمه

ثمة أشخاص يتعرّقون أكثر من الآخرين، ويرجع ذلك إلى غدد العرقية الموجودة في أجسامهم والتي تراوح بين 2 إلى 4 ملايين. فإذا كنتم تمارسون رياضة الـ»Pilates» وشريككم يفرز الكثير من العرق وجسمكم بالكاد يقوم بالمثل، فهذا لا يعني بالضرورة أنكم لا تبذلون جهداً كافياً. لكن إذا كنتم في منتصف التمرين الشديد الكثافة ولا تتعرّقون إطلاقاً، فذلك قد يدلّ على مشكلة طبّية تُعرف بالـ»Anhidrosis»، أي العجز عن التعرّق بشكل طبيعي، والتي قد تؤثر في الجسم بأكمله أو أجزاء معيّنة. فعدم القدرة على التعرّق يمنع الجسم من تنظيم حرارته، الأمر الذي قد يكون خطيراً.

التعرّق «المالح»

إذا كانت هناك طبقة بيضاء تنسال من وجوهكم عقب الانتهاء من الركض خلال الطقس الحار أو تشعرون بالحروق عند احتكاك العرق بعيونكم، فقد يُشير ذلك إلى أنّ نسبة المياه في أجسامكم جيّدة ولكنكم تعانون نقصاً في الصوديوم. الأشخاص الذين يفرزون العرق «المالح» يشكون في الواقع من انخفاض الصوديوم الذي لا غنى عنه للحفاظ على الترطيب، جنباً إلى معدن البوتاسيوم