معظم الأشخاص يعتقدون أنّ الكحول مفيدة لإرواء عطشهم وترطيب أجسامهم أثناء تواجدهم في المنتجعات البحرية وتعرّضهم مباشرةً لأشعة الشمس. غير أنّ هذه المشروبات مليئة بالمخاطر، خصوصاً عند التعامل معها بِلا وعي
 

خلال هذا الموسم المكتظّ بمختلف أنواع المناسبات والاحتفالات والأنشطة، بما فيها الرحلات البحرية وتمضية اليوم على الشاطئ والسهر ليلاً، يزداد الإقبال على احتساء الكحول. لكن لمَ يجب الحذر الكلّي عند التعامل مع هذه المشروبات خصوصاً خلال الطقس الحارّ؟
قالت إختصاصية التغذية، جوزيان الغزال، لـ«الجمهورية» إنّ «معظم الأشخاص يعتقدون أنّ الكحول مفيدة لإرواء عطشهم وترطيب أجسامهم أثناء تواجدهم في المنتجعات البحرية وتعرّضهم مباشرةً لأشعة الشمس. غير أنّ هذه المشروبات مليئة بالمخاطر، خصوصاً عند التعامل معها بِلا وعي».


وأضافت أنّ «الكحول هي مُدرّة للبول، ما يعني أنها تزيد كمية البول التي يفرزها الجسم، فيتخلّص من سوائل أكثر من المعتاد. وبما أنّ الطقس الحار يعزّز إفراز التعرّق، يرفع هذان الأمران خطر التعرّض للجفاف الذي يسبّب أوجاعاً في العضلات، ومشكلات في القلب، وفقدان السيطرة والقدرة على التركيز، وحتى الموت. فضلاً عن أنّ الكحول تؤثر في المهاد، أي الغدة الموجودة في الدماغ والتي تملك وظائف عديدة أهمّها تنظيم حرارة الجسم. تعرّض هذه المنطقة للخلل يزيد الشعور بالحر، ما يدفع الشخص إلى طلب كؤوس إضافية من الكحول، فتزداد الانعكاسات السلبية وحجم إدرار البول، ما يُفاقم جفاف الجسم والمخاطر الصحّية».

نصائح جوهرية
إنطلاقاً من هذا الواقع، شدّدت الغزال على ضرورة عدم شرب أكثر من كأس واحدة إلى كأسين من الكحول كحدّ أقصى في اليوم، خصوصاً عند التعرّض مباشرةً للشمس، والأخذ في الاعتبار النصائح الجوهرية التالية:


- إعادة ترطيب الجسم وشرب كمية جيّدة من الجسم حتى في حال غياب الشعور بالعطش.

- الأفضل الامتناع عن الكحول عند التعرّض المباشر للأشعة ما فوق البنفسجية وتخصيص فترات استراحة خلال اليوم للمكوث في الظلّ وشرب المياه.

- في حال السباحة، أو الإنخراط في الأنشطة المائية أو القيام بأيّ أعمال أخرى تتطلّب بذل مجهود، يُستحسن الامتناع عن الكحول كلّياً لأنّ انعكاساتها السلبية، كخفض القدرة على التركيز، سترتفع أكثر.

- يمكن أخذ احتياطات إضافية عند شرب الكحول، كارتداء الـ «Life Jacket»، وتناول طعام خفيف مع مرور كل وقت، وكذلك الأمر بالنسبة إلى المياه، وتشغيل المنبّه للتذكير بأهمّية إعادة وضع واقي الشمس، والانتظار 48 ساعة لمعاودة شرب الكحول كي تكون الكمية السابقة قد خرجت كلّياً من الجسم.

- معرفة أنّ زيادة شرب المياه لا تكفي وحدها لحلّ مشكلة الكحول. عند احتساء هذه المشروبات تتمّ خسارة نحو ثلث كمية مياه إضافية عن تلك التي يتمّ فقدانها عادةً، ما يعني أنّ خسارتها من الجسم ستكون أكبر.


وأشارت خبيرة التغذية إلى «أهمّية الاعتناء خصوصاً بالأشخاص الأكثر عرضة للجفاف وتحديداً الأطفال، والحوامل، وكبار السنّ الذين تخطّوا 65 عاماً، والذين يستهلكون أدوية معيّنة قد تتعارض مع الكحول، كما أنّ حاستهم للعطش لم تعُد تعمل كالسابق. لذلك يجب تذكيرهم دائماً بشرب المياه، والأفضل أن يتجنّبوا الكحول خلال الأوقات الحارة جداً».

للاستمتاع بوَعي
أمّا في حال الرغبة المُلحّة في احتساء الكحول، فأوصت باختيار «الكوكتيل الذي يدخل في تركيبته عصير الفاكهة وليس الكحول بمفردها. صحيح أنه غنيّ بالسعرات الحرارية، ولكن بفضل احتوائه العصير والمياه يمكنه أن يشكّل بديلاً أفضل للكحول العادية».


وبما أنّ النمط الصحّي الجيّد والنظام الغذائي المستدام والناجح يعتمدان على مبدأ الاعتدال في كل الأمور وعدم الحرمان من أيّ شيء، دعت الغزال إلى «الاستمتاع بالمناسبات المنتظرة بوعي كامل بعيداً من الإفراط والإدمان».


وكشفت مجموعة تدابير يجب أخذها على محمل الجدّية أبرزها «تناول وجبة طعام قبل التوجّه إلى مكان السهر لإبطاء وتيرة دخول الكحول إلى الجسم وخفض تأثيرها. أمّا خلال الشرب فمن الضروري الإكثار من المياه، وتفادي تناول المكسّرات أو أيّ نوع آخر من الدهون مع الكحول لأنّ ذلك يمنع هضمها فتبقى في الجسم ويزداد الوزن. الأفضل استبدالها بالجزر وأشكال أخرى من الخضار. وبعد التلذّذ باعتدال في الكحول، يجب شرب الكثير من المياه والحرص في اليوم التالي على استهلاك أطعمة صحّية، أفضلها سَلطة الخضار لاستمداد الفيتامينات جنباً إلى مصدر بروتيني لمساعدة الكبد على تعزيز وظائفه والتخلّص من بقايا الكحول الموجودة في الجسم.

كذلك من المهمّ شرب عصير الفاكهة الطبيعي، والتركيز على مأكولات سهلة الهضم كالموز، والبيض الذي يحتوي عل مادة «Taurine» التي تحمي من مشكلات الكبد، والبندورة التي تحتوي مادة «Lycopene» التي تخفّف الالتهابات في الجسم، والشوفان الذي يزوّد الجسم بالفيتامينات B المهمّة في هذا المجال».