أشار عضو كتلة "التنمية والتحرير" النائب ​قاسم هاشم​ الى أن "رئيس ​مجلس النواب​ ​نبيه بري​ لم يتوانَ في أية لحظة عن المساهمة في تذليل العقبات، وهو أعطى نصائحه الى المعنيين بتشكيل ​الحكومة​، وسهّل أكثر مما يعتقد البعض، من خلال تواصله وفتحه قنوات الإتصال مع كل الفرقاء والقوى السياسية للمساعدة في تذليل العُقَد".
 

وفي حديث الى وكالة "أخبار اليوم"، لفت هاشم الى أن "بري قال صراحة بأن أزمة ​تشكيل الحكومة​ ليس لديّ بل هي عند مَن هو المعنيّ مباشرة بالملف، والذي يتوجّب عليه معرفة كيف يُصحِّح الخَلَل ويخرج منه، أي فخامة رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة"، مؤكداً أن "بري لم ينكفء يوماً عن دوره الوطني والإنقاذي الذي اعتاد عليه اللبنانيون في الظروف الصعبة".
 

ولفت الى أن "الأمور بعد ​الإنتخابات النيابية​ سارت في شكل طبيعي، فكانت سرعة في التكليف وفي إستشارات التأليف، وحصلت تسهيلات وأجواء ايجابية. ولكن توسيع مروحة الإتصالات بين الأفرقاء والعمل على وضع أُسُس متينة لبنيان الحكومة ​الجديدة​ انطلاقاً من معايير موحّدة، لم يحصل. وهذا ما كان نبّه منه الرئيس بري أكثر من مرّة، خلال المشاورات، وفي الأيام الأولى التي تَلَت الإنتهاء من الإستشارات. ورأينا نتيجة لذلك كيف طالت مدّة التأليف، وإن كان يعتبرها البعض مدّة طبيعية، مقارنة مع مهلة تشكيل حكومة الرئيس تمام سلام مثلاً. لكن لا يمكن اعتبار أن ذلك الأمر قاعدة لأسباب عدّة، منها أننا نمرّ بظروف استثنائية، ولا إمكانية للإستمرار في المماطلة وإدارة الظهر للأزمات التي تفاقمت وتراكمت خلال المرحلة السابقة".
 

وأشار هاشم الى "أننا أصبحنا ايضاً في مرحلة تجاذبات حول الحصص ورفع السقوف المطلبية التي انطلقت منذ اللحظة الأولى في ظل غياب المعيار الموحّد ومحاولة العودة الى نبض الإستئثار والإلغاء والإقصاء، وهذا لا يمكن السكوت عنه".
 

وعن إمكانية أن يكون استياء بري من مرحلة تجاوزه في ملف التسوية الرئاسية يجعله يترك الأطراف التي قامت بالتسوية "تقبّع شوكا بإيدَيا"، شدد هاشم على أن "بري جاهز وحاضر دائماً في اللحظات المصيرية لتصويب الأمور وإعطاءا نصائحه وإسهاماته في الوصول الى تحقيق المصلحة الوطنية، سواء كان ذلك بموضوع تشكيل الحكومة أو في غيرها من القضايا الوطنية الأساسية".
 

وشدّد على "أننا تجاوزنا ما حصل في ملف التسوية الرئاسية، ونحن الآن أمام مرحلة جديدة. وبري قال ما عنده، وسهّل الأمور الى أقصى الحدود، وهناك طبعاً مسؤولية عند المعنيين المباشرين بتأليف الحكومة. وأشار بري ايضاً الى وجود "تطنيش" لدى البعض، إذ إنّ هناك مَن هو غير مستعجل لتشكيل الحكومة لاعتبارات لا نعرفها ولا نريد ان ندخل بها".
 

واكد "أننا لا نعيش مرحلة ترف سياسي ولا إقتصادي، بل نمرّ بأزمات، إذ إن ما يجري من حولنا يؤثّر علينا. ولذلك، يجب تدارُك الأمور والإسراع في خطوات تشكيل الحكومة. وهذه مسؤولية المعنيين بتشكيلها ليتواضعوا ويفتحوا المجال لتوسيع مساحة التفاهم والتوافق".
 

ورداً على سؤال حول ما إذا كان بري يأخذ وقتاً للإنطلاق بالمجلس النيابي الجديد في شكل تجديدي وعصري، أكد هاشم أن "بري ينتظر بعض الوقت ليُطلق ورشة عمل المجلس النيابي في انتظار تشكيل الحكومة الجديدة، ولكنه نبّه الى أن إذا طال أمَد التشكيل، فإنه لن يتجاوز شهر تموز ليدعو الى جلسة عامة، لتشكيل اللجان النيابية، وليأخذ المجلس النيابي الجديد دوره في شكلٍ سريع، ويبدأ ورشته النيابية المطلوبة على كل المستويات التشريعية والرقابية. وهذا أمر طبيعي طبعاً".
 

وراى انه "إذا تمّ تجاوز المهلة التي أعطاها بري لتشكيل الحكومة، ستنطلق الورشة النيابية التي وعد بها بري، وسيكون المجلس النيابي الجديد فاعلاً وحاضراً ليأخذ دوره الوطني سواء تمّ تشكيل الحكومة أم لا. وعندها، سيضع بري الأمور في نصابها لتأخذ مداها الطبيعي".