أكد عون في إفطار رئاسي أمس «انّ الخطوة التالية بعدما تشكّلت السلطة التشريعية، هي السلطة التنفيذية، وتشكيل حكومة وحدة وطنية تقدر على مجابهة تلك التحديات؛ حكومة يمكنها التعامل مع الوضع الإقليمي والدولي مع المحافظة على الاستقرار الداخلي، حكومة تمضي بالإصلاحات وتضع نصب عينها مكافحة الفساد وتحديث إدارات الدولة، وتسير بخطة اقتصادية تستكمل مسيرة النمو في الوطن ونهضته. من هنا، الجميع مدعو الى تسهيل تأليف الحكومة العتيدة في أسرع وقت ممكن، فالوضع الضاغط لا يسمح بإضاعة الوقت، ومعايير التأليف معروفة وليس علينا إلّا الالتزام بها وتطبيقها».

 

بري


وأعلن بري: «من أهم الامور التي سيعمل عليها مجلس النواب هي حماية الدستور ومقدمته، التي تتضمّن صيغة العيش المشترك ورفض تمرير أي مشروع يتعلق بالتوطين». واكد انّ المجلس «سيشكّل حصناً للدفاع عن الحدود البرية والبحرية والجوية للبنان من الاعتداءات الاسرائيلية، وسيكون أمام أمور تشريعية عدة أبرزها اقتراح قانون اللامركزية الإدارية».

 

المر


وقد ترأس رئيس السن النائب ميشال المر جلسة انتخاب رئيس مجلس النواب أمس، وألقى خطاباً نوّه فيه بحكمة بري ووطنيته وشجاعته واعتداله، وقال: «علينا أن نعمل على إنقاذ لبنان من أزماته، ونحقق ما يصبو إليه أبناؤه من حياة كريمة وأمن وازدهار للبنان».


وكان الرئيس المر استقبل رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، الذي حضر الى منزله في الرابية لاصطحابه الى مجلس النواب.


وقال المر عن الانتخابات في المتن قبل نزوله الى الجلسة: «كنت أدفع ثمن الخطأ الذي واجهني من القياديين في هذا العهد الذي كنت يوماً ما صديقهم ثم أصبحوا يحاربونني، وبواسطة اصدقاء مشتركين كحزب الطاشناق أبلغوني أنهم لا يحبّون ان يترشّحوا معي، ولكن انا أصررتُ على الترشّح وخضتُ المعركة، وكسرت كل القيود وكسرتهم».

 

إستعجال الإستشارات


في هذا الوقت، قالت مصادر بيت الوسط لـ«الجمهورية» انّ هناك تفاهماً على أعلى المستويات من اجل استعجال الإستشارات لترجمتها في عملية التكليف فالتشكيل في أسرع وقت، والظروف الإقليمية والنصائح الدولية تتحدث عن اجواء اقليمية ضاغطة ومن الواجب استيعابها وملاقاتها بإجراءات عاجلة».

 

أمانة السر


ومع انتخاب آلان عون أمين سر في المجلس النيابي وخسارة النائب أنيس نصار مقابل فوز الفرزلي كنائب رئيس المجلس، تكون «القوات اللبنانية» خارج هيئة مكتب المجلس بعدما كان أنطوان زهرا أمين سر الهيئة.


وقال عون لـ«الجمهورية»: «لو دامت لغيري لَما آلت إليّ». وأكد أنه «لا يوجد أي محاولة أو نيّة لعزل «القوات»، وقال: «تعلّمنا ممّا قامت به القوات في 2009»، مذكّراً أنّ «تكتل «التغيير والإصلاح» لم يحصل على مقعد في هيئة مكتب المجلس حينها، ولم نسمع أي اعتراض من «القوات «التي اعتبرت ما حصل أمراً طبيعياً».

 

«لبنان القوي»


من جهتها، قالت مصادر تكتل «لبنان القوي» لـ«الجمهورية»: «تكتلنا يضمّ 29 نائباً، ما يعني انّ حجمه أكبر ممّن ينتقدون حصولنا على 3 مقاعد في هيئة مكتب المجلس، وحضورنا في الهيئة واللجان يترجم وفق حجمنا بالمقاعد النيابية».


أضافت: «تفاهمات وتحالفات أيّ حزب أو «تكتل» هي التي تحدّد نجاح أو فشل مرشّحيه، وتحالفاتنا وتفاهماتنا لم تكن تحت الطاولة، وموقفنا من الرئيس بري أعلنّاه فوق الطاولة وعلناً، كذلك أعلنه الوزير باسيل بعد اجتماع «التكتل»، ووفّقنا بين الميثاقية والمبدئية. كذلك أعلنت سائر الكتل موقفها من انتخاب الرئيس بري علناً وفوق الطاولة. فتبرير الآخرين فشل خياراتهم السياسية وتفاهماتهم عبر الهجوم على الطرف الآخر لم يعد يجدي نفعاً، بل الأجدى بهم تقييم خياراتهم السياسية والانتخابية لتحسين وضعهم مستقبلاً. فالـ»التكتل» ظلّ 13 سنة خارج هيئة مكتب المجلس رغم انّ عدد أعضائه وصل الى 21 نائباً ولم يهاجم الآخرين، بل قَيّم عمله واستراتيجيته مجدداً واستطاع الوصول الى هذه النتيجة اليوم، فإلقاء فشلهم على الآخرين لا يؤدي الى نتيجة ولا يحسّن وضعهم».


وتحدثت المصادر عن «ورشة نيابية وتشريعية منتظرة»، واضافت انّ التكتل يسعى لترؤس ٤ لجان نيابية أساسية أبرزها لجنة المال والموازنة، وهي محسومة لـ»التيار الوطني الحر». وبالتالي، انتخابات المجلس هي انعكاس لنتائج الانتخابات النيابية».


«القوات»


وقالت مصادر «القوات» لـ«الجمهورية»: «ما حصل في أمانة السر هو انقلاب على الوعود التي أعطيت لنا بعدما تمّ الاتفاق مع الرئيس بري على ان يكون النائب فادي سعد مكان النائب زهرا في أمانة السر، وهكذا يكون نائب البترون حافظَ على نفس الموقع من دون البحث عن أي اسم آخر. وأبلغ الرئيس الحريري الدكتور جعجع موافقة الرئيس عون على هذا الاتجاه، لكننا فوجئنا مساء أمس بترشيح النائب آلان عون. وتبيّن لنا بعد اتصالاتنا السياسية انه حصل نوع من اتفاق بين الوزير باسيل مع الرئيس بري بأن يمنحه جزءاً واسعاً من اصوات «لبنان القوي» مقابل دعم ترشيح عون لأمانة السر. هذا عمليّاً في الوقائع، امّا في الخلفيات فواضح انه بعدما أظهرت نتائج الانتخابات وجود تعاطف كبير مع «القوات» والتفاف شعبيّ واسع حولها وامتداد شعبي كبير لها على امتداد الجغرافيا اللبنانية، وبعدما فشل باسيل في محاصرة «القوات» من تحت، أي على الارض نتيجة ما أفرزته صناديق الاقتراع، يحاول اليوم محاصرتها من فوق. ففشله من تحت أدّى الى انتقاله للخطة ب لمحاصرتها من فوق من خلال إخراجها وتطويقها في المواقع الدستورية، وهذا ما حصل سواء في موقع نيابة الرئاسة او امانة السر.


ما حصل خطير للغاية، ويؤشّر الى انّ باسيل يقود حملة ضد «القوات» بدأت من خلال محاولات تضليلية سواء بملف النازحين والهجوم على وزارة الشؤون الاجتماعية او بملف الكهرباء او من خلال الكلام عن حجم «القوات» وما يحقّ لها وزاريّاً، في محاولة لقطع الطريق على أن تتمثّل في الحكومة انطلاقاً من حجمها النيابي والشعبي. ما حصل ترجمة عملية لمحاولات باسيل التطويقية لـ»القوات»، وطبعاً لا احد يمكنه ان يطوّقها والتجارب السابقة اكدت فشل ذلك».


اضافت مصادر «القوات»: حتى انّ باسيل في الحكومة الاخيرة حاول إخراج القوات وفشل، وحاول في المجلس، وربما سيواصل محاولاته على مستوى الحكومة. أهمية «القوات» انها متجانسة مع موقفها كما تحالفاتها، إقترعت بورقة بيضاء للرئيس بري وعلاقتها معه يحكمها ود واحترام. «القوات» متوازنة، لم تقل عنه مرة انه بلطجي وفاسد ثم انتخبته. الرأي العام اللبناني يرى كيف تصرّف باسيل، كاد يأخذ البلاد الى حرب أهلية من خلال التوصيفات والنعوت التي أطلقها على بري، ثم قايَضه واتفق معه. وهذا يؤشّر الى عمل الصفقات على المستوى السياسي. الرأي العام هو الحكم ويرى كيفية التصرف، كذلك «التيار» يرى انه كان أمس في حرب «داحس والغبراء» على حركة «أمل»، وانه اليوم وتحت عناوين وحجج ساقطة يتمّ لحس هذه المواقف انطلاقاً من مصالح شخصية».

 

مسيحي مستقل


في المقابل، قال سياسي مسيحي مستقل لـ«الجمهورية»: «القوات دفعت من خلال إقصائها عن هيئة مكتب المجلس الفاتورة الاولى من ثمن سياستها الانتخابية، التي قامت على قاعدة إلغاء المستقلين والاحزاب المسيحية من خارج ثنائية عون - جعجع». وتوقّع «ان تدفع «القوات» الفاتورة الثانية في تشكيل الحكومة من خلال عدد الوزراء ونوعية الحقائب التي ستعرض عليها، بعدما عزلت نفسها عن بيئتها السياسية والحزبية الطبيعية مكتفية بنفخ حجمها النيابي من دون ان تكون لها القدرة على صرف هذا العدد سياسياً. فالحلف الحقيقي القائم اليوم هو بين «المستقبل» والثنائي الشيعي و»التيار الوطني الحر»، في حين انّ «القوات» هي في أفضل الاحوال في موقع الملحق الذي لا يقدّم ولا يؤخّر في الموضوع الميثاقي».


واعتبر «انّ «القوات» زادت عدد نوابها على حساب حلفاء طبيعيين لها، فألغَت التمثيل النيابي لحزب الوطنيين الاحرار ولبعض المستقلين كبطرس حرب وفارس سعيد، وحجّمت تمثيل حزب الكتائب من ٥ نواب الى ٣، ممّا ادى الى اضعافها في المواجهة الوطنية بحيث بات إبعادها إبعاداً لحزب في حين انها لو حافظت على تحالفاتها الطبيعية وخاضت المعركة ضد الخصوم الحقيقيين لـ ١٤ آذار، لكان إبعادها اليوم إبعاداً لاكثر من مكوّن مسيحي، وهو ما كان سيتسبّب بأزمة سياسية حقيقية. أما وأنها اختارت إلغاء حلفائها سياسياً، فمن الطبيعي في ظل سياسة «التيار» ان تجد نفسها اليوم معزولة ومن دون حلفاء حقيقيين تواجه معهم تغيير الهوية السياسية للبنان ومشروع «حزب الله» لوضع يده على المؤسسات الدستورية. فما ارتكبته «القوات» في الانتخابات الاخيرة أشبه بما ارتكبته بعد اتفاق الطائف وحرب الالغاء، عندما قدّمت نفسها الممثّل المسيحي البديل عن المسيحيين الآخرين لتُفاجَأ عند أول حكومة بعد ١٣تشرين ١٩٩٠ بأنّ سوريا، التي كانت وضعت يدها على لبنان وقراره، تعرض على «القوات» مقعداً وزارياً واحداً، وهو ما سيتكرر ولو بعدد أكبر بقليل من الوزراء، ولكن مع النتيجة السياسية ذاتها في ظل سيرها بخطة «حزب الله» لوَضع يده على لبنان، في تكرار لسيناريو ما بعد الطائف الذي دفع المسيحيون ثمنه نتيجة لصراع السلطة ومحاولة احتكارها بين عون وجعجع».