لا يوجد شيء أفضل من الركض في الهواء الطلق عندما يصبح الطقس دافئاً، فاستخدام الـ«Treadmill» والآلات الرياضية الأخرى قد يكون مُملّاً! غير أنّ حرارة الصيف الشديدة لا تخلو من المخاطر الجدّية. فأيّ أعراض تُنذركم بضربة الشمس وكيف تتفادونها؟
 

إستناداً إلى مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، فإنّ نحو 618 شخصاً يموتون سنوياً في الولايات المتحدة بسبب المضاعفات المرتبطة بالحرارة الشديدة.

هناك مشكلات صحّية عدة مرتبطة بالطقس الحار، أخطرها ضربة الشمس التي تحفّز سلسلة أعراض غير محبّذة، أبرزها:

إرتفاع حرارة الجسم
إذا بلغت حرارة الجسم 39,4 درجة مئوية أو أكثر، يعني أنكم قد تشكون من ضربة الشمس. كذلك يُحتمل أن تكون حرارة الجسم أقلّ من هذا الرقم، ولكنكم تتعرّضون لإشارات أخرى متعلّقة بضربة الشمس أو تشعرون بأنّ شيئاً غريباً يُصيبكم. يجب الانتباه إلى أنّ ميزان الحرارة ليس دائماً دقيقاً. قد تكون حرارة جسم الشخص 40 درجة مئوية، لكن إذا قيست عن طريق الفم فقد ترمز فقط إلى 37,7 درجة مئوية.

قلّة التعرّق أو كثرته
عند التعرّض المطوّل للحر الشديد، يتوقف الجسم عن محاولة الحفاظ على درجة حرارته الداخلية. وبالتالي، في حال إصابتكم بضربة الشمس قد تتوقفون عن التعرّق. لكن من جهة أخرى، فإنّ التعرّق الشديد قد يرمز بدوره إلى ضربة الشمس.

الإرتباك أو صعوبة المشي
تؤدي ضربة الشمس إلى خروج أعراض الجهاز العصبي المركزي عن السيطرة، مُسبّبةً الارتباك، أو العدوان، أو غياب التنسيق، أو العجز عن المشي. كذلك قد يعجز الشخص عن الإجابة عن الأسئلة بشكل ملائم، وهذه أول إشارة تظهر.

الصداع
تُعتبر آلام الرأس المصاحبة بالخفقان من العلامات الشائعة لضربة الشمس. إنها ترجع حتماً إلى الجفاف، أو التأثير الكلّي لضربة الشمس في الجهاز العصبي المركزي.

الدوار أو الغثيان أو التقيؤ
مع الاستمرار في التعرّق، ترتفع نسبة جفاف الجسم. الحرارة المرتفعة تبدأ بالتأثير في أعضاء عدّة، ما يفاقم أي من الأعراض المذكورة وقد يؤدي إلى الدوخة، أو الإغماء، أو الغثيان، أو التقيؤ.

إحمرار الجلد
عندما يحاول الجسم تبريد نفسه، فإنه يوجّه تدفق الدم إلى البشرة، فيجعلها تبدو حمراء. كذلك قد تبدو رطبة ودبقة بشكل غير اعتيادي أو جافّة بشكل استثنائي.

تسارع دقات القلب أو صعوبة التنفس

التعرّض للحرارة الشديدة يضع القلب تحت كمّ ضخم من التوتر لأنه يحتاج إلى ضخّ الدم بصعوبة وسرعة أكبر، للتأكد من أنّ أجهزة تبريد الجسم الطبيعية تعمل لضمان توازن الحرارة. يمكن لهذا الأمر أن يؤدي إلى صعوبة التنفس أو اللهاث.

ما العمل في حال حدوثها؟

إذا تعرّض أحد الأشخاص لضربة شمس، فإنّ أوّل خطوة عليكم إجراؤها هي الاتصال بالإسعاف لأنّ هذه الحالة قد تهدّد الحياة. وفي انتظار وصوله، فإنّ أفضل ما يمكنكم فعله هو تبريد الشخص سريعاً من خلال الإجراءات التالية:

- نقله إلى مكان بارد بعيداً من أشعة الشمس، تحديداً في الظلّ أو غرفة مبرّدة.

- تعبئة الحوض بمياه باردة ووضعه فيها من 15 إلى 20 دقيقة.

- في حال عدم توافر الحوض، سَكب زجاجة المياه الباردة على مختلف أنحاء جسمه.

- تقديم المياه له أو المشروبات الرياضية. وقد يكون هذا الأمر صعباً إذا كان مُصاباً بدوار رأس شديد أو تشوّش، لذلك يجب الانتظار حتى يهدأ قبل أن يتمكّن من تحمّل السوائل.

أيّ خطّة وقائية؟

هناك مجموعة خطوات يمكن اتخاذها لخفض خطر الإصابة بضربة الشمس. يجب أولاً الحرص على شرب كمية جيّدة من المياه تبلغ 2 إلى 3 ليترات للرجال و1,6 إلى 2,2 ليتر للنساء يومياً.

أمّا في حال الانخراط في تمارين عالية الكثافة، فيجب أن تتطابق كمية المياه مع نسبة التعرّق. ولتحديد ذلك، يجب قياس وزن الجسم بِلا ثياب ثمّ القيام بالتمارين. بعد ذلك يتمّ مسح العرق وقياس الوزن مجدداً. هذا الاختلاف في وزن الجسم، طالما أنكم لم تتناولوا أي طعام أو لم تتوجّهوا إلى الحمّام، سيرجع في المقام الأول إلى كمية السوائل التي خسرتموها من التعرّق. المطلوب تحويل الباوندات التي خسرتموها إلى أونصات، وبذلك تدركون كمية المياه التي عليكم شربها.

كذلك ينصحكم الخبراء بالتروّي عند بدء ممارسة الحركة في الهواء الطلق بُغية السماح للجسم بالتأقلم. لا بدّ من خفض مدة التمارين وحدّتها لبضعة أسابيع، ومع الاستمرار في الرياضة خارجاً خلال الطقس الحار، يتمّ استرجاع عاداتكم البدنية تدريجاً. ويسمح لكم هذا الأمر بالتأقلم كي تتمكنوا من الاستمتاع بهذا الموسم الجميل بأمان.