أركعوه على الأرض، صوّب احدهم البندقية إلى صدره مطلقاً النار عليه، خرقت الطلقة شريان قلبه قبل ان تخرج من ظهره، غرق بدمائه لافظاً أنفاسه الأخيرة، وكاميرات هواتف الموجودين تلتقط بدم بارد مشاهد الرعب اللئيمة... هذه ليست قصة فيلم لكنها حلقة واقعية من مسلسل السلاح المتلفت الذي راح ضحيته هذه المرة ابن الخمسة عشر ربيعاً... أحمد زغلول الذي كان في طريقه الى عمله عندما اوقفه شبان، حكموا عليه بالموت ونفذوا حكمهم على الفور من دون ان يرف لهم جفن.

طريق الموت

منطقة ابي سمرا كانت المسرح الجديد لجرائم الموت المتنقل على كل اراضي لبنان. اما الزمان فكان عند الساعة الثانية عشرة و40 دقيقة من بعد ظهر الخميس. وبحسب ما شرح والد الضحية علي لـ"النهار": "يعمل أحمد معي في محل للعصائر والمياه، ويقوم بإيصال الطلبيات، اعتاد النزول الى المحل متأخراً لأنه كان يحب "نومة الصباح"، في أول من الامس اتصلت بي والدته عند الساعة الثانية عشرة والنصف، اطلعتني انه سيقصد العمل طالبة مني ألا أناقشه بسبب تأخره اكثر من المعتاد، ما إن مرّت عشر دقائق على اتصالها الاول حتى عاودت الاتصال بي، لكن هذه المرة كي تخبرني ان احمد تعرض لاطلاق نار على بعد نحو 50 مترا من البيت، سارعت لأجد الصليب الأحمر قد نقله الى المستشفى، عندما وصلت الى هناك قال لي الأطباء إنه فارق الحياة قبل وصوله، إذ لم تبقَ الروح في جسده أكثر من لحظات ليستسلم بعدها للموت".

شائعات عدة

اخبار عدة تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي، بعد انتشار خبر وفاة احمد، منها كما قال علي: "بداية تداولوا انه انتحر، ثم انه كان يلعب بالسلاح فأصيب من طريق الخطأ، لا بل قيل إن المتورطين بقتله ينتمون الى احد الاحزاب، والسبب عمله في الانتخابات النيابية مع الفريق المنافس، وهذا الخبر غير صحيح على الإطلاق. فأحمد لا علاقة له بالانتخابات وأنا لا انتمي الى أي حزب، لذلك أرفض تسييس القضية، نريد الحقيقة ليس اكثر". وأضاف: "ما علمته انه تم توقيف ثلاثة شبان الى الآن احدهم من آل حسون وآخر من آل الاطرش، يعملون في مكتب انتخابي في المنطقة. مع العلم أن 5 متورطين بالجريمة". لافتاً الى ان "ابن حسون جديد على المنطقة وهو من فتح المكتب ووظف أشخاصاً معه، قدموا بسيارة ذات زجاج داكن في أول من الامس تم حجزها من قبل القوى الامنية اضافة الى السلاح الذي استخدم في الجريمة".

تصورات الجريمة

تصورات قتل احمد بحسب تقرير الطبيب الشرعي شرحها علي: "تم تركيعه على الارض ولصق البارودة بصدره، حيث إن البارود واضح على جسده، كما خرجت الطلقة من اسفل ظهره، يوجد مقطع فيديو عندما كان أحمد غارقاً بدمه، وآخر عندما وصل الصليب الأحمر. كما يوجد كاميرات مراقبة في المكان يتحجج بعض أصحابها بأنها لا تعمل". في حين اشار مصدر في قوى الأمن الداخلي لـ"النهار" إلى أن "مخفر أبي سمرا فتح تحقيقاً بالحادث، تم توقيف ابن الاطرش الذي اطلق النار، لكن على ما يبدو حتى الآن أن عملية القتل غير متعمّدة، ربما أراد تخويفه فقط، ننتظر استكمال التحقيقات وأخذ افادته، كما تم توقيف ابن حسون كونه صاحب البارودة الحربية".

الأب المفجوع ناشد رئيس الجمهورية ورئيسي الوزراء والمجلس النيابي بتبني قضية أحمد والاقتصاص من المجرمين ووقف حماية الزعران من قبل الاحزاب، ووضع حد للفلتان الأمني وحمل السلاح، قائلاً: "أنا لا أطالب بأموال ويستحيل أن أبيع دم فلذة كبدي او اتنازل عن حقه. أريد معرفة معطيات التحقيق، وكل انسان له علاقة بهذه الجريمة يجب ان يعاقب. وأرفض رفضاً قاطعاً لفلفة القضية". وختم: "قصموا ظهري، قطعوا يدي اليمنى، كسروا عكازي... فإلى متى سنبقى نعيش في غابة يحكمها الزعران؟".