نشرت صحيفة "أوبزيرفر" البريطانية مقالا للمعلق سايمون تيسدال، يحذر فيه من أن رد الفعل الإسرائيلي على مسيرات العودة في غزة هو نذير شؤم عن القادم، متسائلا عن ما إن كانت هذه المواجهة ستشعل أزمة كبيرة تجر إليها لبنان وسوريا وإيران.
 

ويعلق تيسدال قائلا إن "غياب العملية السلمية الحقيقية يشكل الأساس للمواجهة الأخيرة، كما حدث في عام 2000، عندما بدأت الانتفاضة الثانية، ومرة أخرى عام 2014، وحركة حماس، التي تحاصرها إسرائيل، وتقيد حركتها مصر، وتعيش أزمة مع حركة فتح، تستخدم سلاح التظاهرات الجماعية لفك الحصار، ومرة أخرى يقوم قادة إسرائيل من اليمين المتطرف، الذين لا يريدون، أو يرفضون، التفكير في حل الدولتين، بالجمع بين ضيق الأفق واستخدام غير متناسب للقوة".

ويجد الكاتب في مقاله، الذي ترجمته "عربي21"، أن "الفرق الخطير الآن هو السياق والتوقيت للتظاهرات السلمية، حيث كانت احتجاجات يوم الجمعة هي بداية لستة أسابيع احتجاجات تقود إلى الذكرى السبعين للنكبة، التي أدت إلى إعلان قيام دولة إسرائيل في 14 أيار/ مايو 1948، وفي هذا الوقت قررت الولايات المتحدة نقل سفارتها إلى القدس، حيث تعترف بشكل رسمي بسيادة إسرائيل على المدينة المقدسة، وتجرد الفلسطينيين من حقهم فيها، وباختصار فإن موسم الربيع بنقاطه الساخنة قد بدأ".

ويقول تيسدال إن "السوابق التاريخية تؤشر للكيفية التي تؤدي فيها النزاعات المحلية إلى ردود فعل إقليمية سلبية، ومظهر القلق الأكبر هو لبنان، حيث يتسيد حزب الله الذي تدعمه إيران الساحة السياسية والعسكرية، والتوترات واضحة بشأن بناء إسرائيل جدارا أمنيا عازلا على حدودها الشمالية مع لبنان، بالإضافة إلى الخلافات حول الغاز والنفط في البحر المتوسط، حيث تتهم لبنان بالسيطرة على حصتها".

ويشير الكاتب إلى أن "التهديد الأكبر بالنسبة للجيش الإسرائيلي، هو الترسانة العسكرية التي أقامها حزب الله منذ آخر مواجهة عام 2006، حيث تقدر صواريخه القصيرة والمتوسطة والطويلة المدى بـ130 ألف صاروخ وقذيفة صاروخية، بالإضافة إلى 50 ألف مقاتل، معظهم شارك في الحرب الأهلية السورية، وتعلم على أساليب قتالية جديدة".

ويرى تيسدال أنه "إذا استمر القتال في غزة وانتشر فإنه قد يدفع المتشددين في حزب الله للتدخل، وعلى خلاف حرب عام 2006، فإن إيران حذرت وبشكل متكرر بأنها لن تقف مكتوفة الأيدي في مواجهة جديدة مع إسرائيل، وستقدم المساعدة المباشرة، فيما يهدد قادة إسرائيل (بسحق) الحزب".

ويشير الكاتب إلى أن "رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان واضحا مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بالإشارة إلى أن محاولات إيران الحفاظ على وجود عسكري في سوريا ولبنان هو اجتياز للخط الأحمر، وأكد نتنياهو هذا من خلال ضرب مواقع إيرانية داخل الأراضي السورية".

ويبين تيسدال أنه "في ظل مخاطر المواجهة الحالية، فإنه لا يمكن الاعتماد على الضوابط وقوى التوازن السابقة، مثل الأمم المتحدة، فعندما التقى مجلس الأمن الدولي في جلسة طارئة فإنه لم يستطع الاتفاق على صيغة مشتركة، فالسعودية التي تتابع خطتها للتسوية تقف في المعسكر المؤيد لإسرائيل المعادي لإيران، وفي السياق ذاته فإن مصر السيسي مهووسة بالجهاديين لا العدل، بالإضافة إلى أن دعوة أمريكا لتقوم بدور الراعي النزيه هي مضيعة للوقت، ففي هذا الموضوع كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن موقف جاهل بتعقيدات الوضع ومتحزب في الوقت ذاته".

ويختم الكاتب مقاله بالإشارة إلى أن "هناك عاملا آخر يمكن أن يشعل الوضع، وهو قرار ترامب في 12 أيار/ مايو، وفيما إن كان سيجدد الاتفاقية النووية مع إيران أم أنه سيقوم بإلغائها".