بعد رفض مجلس الوزراء إقرار زيادة درجات للقضاة ضمن مشروع موازنة 2018، رغم توافق اللجنة الوزارية عليها، أتفق أكثر من 200 قاض عدلي وإداري ومالي على الشروع مجدداً في التوقّف الشامل عن العمل بدءاً من الاثنين، في 19 آذار 2018، تحقيقاً لمطالبهم، وفي مقدمها مخصّصاتهم المالية التي شددوا على ضرورة مقاربتها ومعالجتها على أساس أنّهم متولّو سلطة دستورية، وليسوا موظّفين عاديين في الدولة اللبنانية.

يسود استياء قضائي من تعاطي السلطتين التنفيذية والتشريعية مع الوضع السيء الذي وصلت إليه الأمور، خصوصاً بعد تراجعها عن إقرار مشاريع القوانين وتواقيع المراسيم المرتبطة بمنح درجات كانت قد أُقرَّت في مجلس الوزراء. وطالب القضاة، خلال الجمعية العمومية في قصر عدل بيروت بحضور كبار قضاة لبنان، والتي اعتذر عنها العشرات لعدم تمكنهم من الوصول، بسلسلة رواتب جديدة أو 3 درجات استثنائية، والمضي بمشروع القانون المعجّل المتعلّق بصندوق تعاضد القضاة وتعزيز موارده وتقديماته، لما يمثله من أمان اجتماعي وتربوي وصحي لهم ولعائلاتهم.

وطالبت أكثرية القضاة بإعفائهم من لجان قيد الانتخابات، علماً أن مهماتهم جوهرية في العملية الانتخابية، كالإشراف على فرز الأصوات الابتدائية والعليا، والتوقيع على نتائج الانتخابات الرسمية وإصدارها في محاضر رسمية. بالتالي، الإعلان عن المرشحين الفائزين. ما يعني أن بإمكان القضاة في حال نفذوا تهديدهم واتفقوا على مقاطعة لجان القيد، تهديد إجراء الاستحقاق النيابي.

في هذا السّياق، ترفض مصادر قضائيّة "استيعاب العذر الأقبح من الذنب، الذي تتذرّع به السّلطة للامتناع عن تسوية رواتبهم، مدّعيةً أنه سيزيد التوسّع في الإنفاق وقد يفتح الباب على مصراعيه في هذا المجال". وتسأل: "كيف يعقل أن يكون راتب موظفين في القطاع العام أعلى من راتب القاضي؟". وتؤكد المصادر لـ"المدن"، أنّه "تم التوافق خلال الاجتماع الموسّع على إمهال السلطة السياسية مهلة زمنية إضافية من أجل المبادرة إلى تصحيح الوضع قبل الاعتكاف التام يوم الاثنين، على أن تكون مهلة أخيرة لا تراجع عنها ولا تمديد لها"، من دون أن تنفي احتمال مقاطعة الانتخابات.

في المقابل، تستغرب مصادر وزارة العدل موقف الجسم القضائي، موضحة أنّ "مطالبهم قد تحقّقت في الموازنة، بحيث بات القضاة، الذين ينتدبون إلى الإدارات العامة، يستفيدون من صندوق التعاضد ومن بدلات أتعاب شهرية. ما يؤكد استقلاليّة القضاء".

وإذ تلفت إلى "عدم القدرة حالياً على إقرار سلسلة خاصّة بالقضاة ومنحهم الدّرجات الثّلاث في ظلّ الموازنة التقشّفية التي أقرّت"، تؤكد المصادر أنّ "الوزير سليم جريصاتي سبق أنّ تقدّم بمشروع قانون بهذا الخصوص وأحاله إلى الأمانة العام لمجلس الوزراء، على أن يتم إدراجه على جدول الأعمال في الوقت المناسب".

واستبعدت مصادر الوزارة وجود أي خطر على الانتخابات، معتبرة أنّ "التهويل في هذا الشان في غير محله. إذ ليس من شيم القضاة تعطيل استحقاق ديمقراطي".

وكان مجلس القضاء الأعلى قد عقد اجتماعاً بعد ظهر الثلاثاء، في 13 آذار، بحضور رئيس مجلس شورى الدولة ورئيس ديوان المحاسبة والنائب العام لدى الديوان والرؤساء الأول لمحكمة الاستئناف في المحافظات ورئيس مجلس ادارة صندوق تعاضد القضاة. وتداول المجتمعون، وفق بيان، في "المستجدات القضائية وما آلت اليه الجهود التي بذلها القضاء وما زال بهدف تحصينه معنوياً ومادياً، وقرروا عقد لقاءات في الأيام المقبلة مع القضاة في المحافظات لعرض آخر التطورات وللبحث في الخطوات الواجب إتخاذها، كما قرروا أن يقوم رئيس مجلس القضاء الأعلى بإطلالة إعلامية خلال جمعية عامة للقضاة تعقد قريباً يتلو فيها بإسم السلطة القضائية بياناً يعرض فيه أمام الرأي العام وكل المعنيين ما يواجهه القضاء بمعرض سعيه لتحصيل الحد الأدنى من المقومات المعنوية والمادية التي تكفل مكانته وحسن سير عمله". وأبقى المجتمعون جلساتهم مفتوحة لمتابعة كل مستجد.

 

باسكال  بطرس