بوتين يأمر بتنفيذ وقف يومي لإطلاق النار لمدة خمس ساعات في الغوطة الشرقية وفتح ممر إنساني لمغادرة المدنيين
 

أكدت مصادر قريبة من وزارة الخارجية الفرنسية أن باريس تقود تحركا دبلوماسيا للدفع باتجاه توسيع الهدنة التي أقرها قرار مجلس الأمن لتشمل مختلف المناطق في سوريا، وأن تشمل الغوطة الشرقية (في محيط دمشق)، وعفرين شمالا، أي أنها تساوي بين ما تقوم به قوات الرئيس بشار الأسد وقوات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وقالت المصادر الفرنسية إن تحرك فرنسا يندرج ضمن جهد دولي تم التنسيق حوله مع العواصم الكبرى للتخفيف من حدة العنف الذي تصاعد في الأسابيع الأخيرة، وأن هذا الجهد يشمل جبهة عفرين التي انفجرت إثر شن تركيا حملة “غصن الزيتون” في 20 يناير الماضي لطرد قوات حماية الشعب الكردية من المنطقة.

ويأتي التحرك الفرنسي كرد على تصريحات تركية متعددة تذهب إلى أن جبهة عفرين غير معنية بالتهدئة، وزاد الأتراك على ذلك بإرسال قوات خاصة إلى محيط المدينة في إشارة إلى قرب اجتياحها وتنفيذ معركة برية بداخلها.

وقال نائب رئيس الوزراء والناطق باسم الحكومة التركية بكر بوزداغ، الاثنين، إن “نشر قوات خاصة يشكل جزءا من التحضيرات لمعركة جديدة قادمة”، فيما تحدثت مصادر إعلامية تركية عن دخول عدد غير محدد من قوات الشرطة والدرك الخاصة إلى المنطقة ليل الأحد.

وأفاد بوزداغ أن “القتال سينتقل إلى مناطق حيث يوجد مدنيون فيما تضيق منطقة” القتال، موضحا أن لدى القوات الخاصة في بلاده خبرة في القتال في الأحياء السكنية “دون إيذاء المدنيين”.

وأعلنت العاصمة الفرنسية، الاثنين، أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أبلغ نظيره التركي رجب طيب أردوغان في اتصال هاتفي بينهما، أن الهدنة في سوريا يجب أن تطبق أيضا في منطقة عفرين بشمال سوريا حيث تشن تركيا حملة عسكرية ضد المقاتلين الأكراد.

ورأى مراقبون أن رسالة ماكرون تعكس عزما دوليا على مقاربة المسألة السورية بشكل شامل، كما تعبر عن انخراط فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي في الجهود الدولية لوقف إطلاق النار وإطلاق عملية سياسية ناجعة بعد ذلك.

وجاء في بيان لمكتب ماكرون أن “رئيس الجمهورية أكد على أن الهدنة الإنسانية تنطبق على كل سوريا بما في ذلك عفرين ويجب على الجميع تنفيذها في كل مكان ودون أي تأخير لوقف دوامة العنف المستمرة، والتي قد تؤدي إلى انفجار إقليمي والدفع بعيدا بأي أمل في حل سياسي”.

ولم تستبعد أوساط دبلوماسية أن تكون المحادثات التي أجراها ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد تكون قد أفضت إلى مقايضة تم التداول بشأنها تقضي بأن تتراجع موسكو وطهران ودمشق عن الهجوم على الغوطة الشرقية مقابل تراجع أنقرة عن هجومها على عفرين، خصوصا وأن روسيا أعطت إشارات حول جديتها في تطبيق القرار الأممي.

وقال وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو، الاثنين، إن الرئيس الروسي أمر بتنفيذ وقف يومي لإطلاق النار لمدة خمس ساعات في الغوطة الشرقية التي تسيطر عليها المعارضة بسوريا ابتداء من الثلاثاء وفتح “ممر إنساني” يمكن للمدنيين أن يغادروا من خلاله.

ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن شويجو قوله إنه “سيجري تطبيق وقف إنساني لإطلاق النار اعتبارا من 27 فبراير من الساعة التاسعة صباحا وحتى الثانية ظهرا وذلك بهدف وقف سقوط قتلى ومصابين من المدنيين في الغوطة الشرقية”، مضيفا أنه “سيُفتح ممر إنساني لخروج المدنيين، وقد جرى وضع إحداثيات الممر وسيعلن عنه في المستقبل القريب”.

ويرى مراقبون أن تطبيق القرار رقم 2401 الذي صدر السبت عن مجلس الأمن الدولي يحتاج إلى متابعة صارمة من قبل الدول الأساسية الكبرى وأن على العواصم المعنية التحرك بشكل جدي لإلزام مختلف الأطراف بالتزام وقف إطلاق النار.

أنقرة ترسل قوات خاصة إلى عفرين غير مهتمة بالهدنة
أنقرة ترسل قوات خاصة إلى عفرين غير مهتمة بالهدنة
وأبدى ماكرون “مخاوف شديدة” حيال “استمرار الهجمات على المدنيين والمستشفيات في الغوطة الشرقية من قبل النظام السوري”، مشددا في المكالمة مع أردوغان على “الضرورة القصوى بأن يتم وقف الأعمال الحربية (…) بشكل فوري وتام”.

وتلفت بعض المصادر إلى أن تحرك باريس يأتي بعد أن أعلنت تركيا، الأحد، أن الهدنة لا تشمل العمليات التي تشنها ضد مجموعات تقول إنها إرهابية.

وأعلنت الخارجية التركية في بيان في هذا الصدد أن أنقرة “تبقى مصممة على مكافحة المنظمات الإرهابية التي تهدد وحدة الأراضي والوحدة السياسية لسوريا”.

وتشير أوساط دبلوماسية إلى أن المداولات الدولية التي أفضت إلى الإجماع على إصدار قرار مجلس الأمن، السبت، سلّطت المجهر على موقف اتخذته المجموعة الدولية من مسألة عفرين، ما سيفتح فصلا جديدا من السجال مع تركيا.

ومن دون الإشارة بشكل مباشر إلى قرار مجلس الأمن، كان أردوغان قد أكد أنه لن تكون هناك هدنة في العملية العسكرية التركية التي تستهدف منطقة عفرين في شمال سوريا.

كما أشار المراقبون إلى أن أردوغان سعى إلى تجاوز أي كلام عن وقف إطلاق النار في عفرين مشددا، قبل مغادرته في جولة أفريقية، على أن وقف إطلاق النار في الغوطة الشرقية لم يطبق على مدار يومين، رغم اعتماد قرار أممي بذلك، وأن الهجمات “متواصلة بشكل وحشي”.

ولفت نظر المراقبين إلى أن محادثات ماكرون وأردوغان تناولت النزاع المتعلق بمسألة التنقيب عن الغاز في المياه القبرصية بما يعني أن أوروبا تفتح هذا الملف من باب عضوية قبرص في الاتحاد الأوروبي.

وقال ماكرون لأردوغان إنه قلق بشأن الأحداث الأخيرة قبالة ساحل قبرص مؤكدا على “الحاجة لاحترام سيادة قبرص”.

واتهمت قبرص تركيا، الجمعة، بالتلويح باستخدام القوة ضد سفينة للتنقيب استأجرتها شركة إيني الإيطالية وذلك وسط خلاف على الحق في موارد شرق البحر المتوسط.