رغم ما حققته روسيا من إنجازات عسكرية في سوريا، رجح باحث إسرائيلي في الشأن الروسي دخول موسكو في حرب لا تريدها؛ دفاعا عن قواعدها العسكرية التي أقامتها في الأراضي السورية.

مختبر سلاح

وفي الوقت الذي أشعلت فيه الأضواء حتى وقت متأخر في قيادة الأركان السورية، يوم السبت الماضي، "بسبب التصعيد بين إسرائيل والمحور الشيعي في سوريا، تذكر جنرالات الكرملين أياما ومشاكل أخرى"، وفق الباحث الإسرائيلي المختص بالتدخل الروسي في الشرق الأوسط، بوريس دولين. 

وأشار إلى أنه "في نهاية 2015 بعثت روسيا بجنودها لإنقاذ نظام بشار الأسد، وعلى مدى سنتين -وعمليا حتى اليوم- ضربت طائراتها معاقل الثوار، دون تمييز بين المقاتلين والمدنيين".

ونوه الباحث، في مقال له بصحيفة "معاريف" العبرية، بأن "روسيا جعلت من سوريا مختبر سلاح كبير؛ لتجربة أكثر من 160 نوعا من السلاح الجديد في المعارك".

وأوضح أنه "كان من المهم لوزارة الدفاع الروسية إكساب جنودها تجربة عسكرية، وقد أداروا تداولا مكثفا للمقاتلين والوحدات"، كاشفا أن "نحو 50 ألف جندي روسي شاركوا في الحرب السورية".

ورأى دولين أن "الجائزة الحقيقية التي حصل عليها الروس كانت القواعد"، مضيفا: "لقد حلمت روسيا بمعقل في البحر المتوسط منذ أيام القياصرة. وعندما بدأت بنقل القوات إلى سوريا، تسلمت مطارا مهجورا مع اسم غريب (حميميم)، وهو ما يجدر بنا أن نعتاد عليه، فلا بد أننا سنسمع عنه كثيرا".

إشارة تحذير

وأضاف: "لقد جعل الجيش الروسي القاعدة بلدة عسكرية حقيقية، تسكن فيها وتنطلق منها وحدات مختلفة، لا سيما القوات الجوية"، منوها بأن "حميميم نقلت إلى السيادة الروسية لـ49 سنة قادمة، مع إمكانية التمديد، كما أنها صودرت عمليا من أراضي سوريا".

في حين، "سمح نظام الأسد لروسيا بزيادة المرسى الذي كان تحت تصرفها في ميناء طرطوس منذ عهد الاتحاد السوفياتي، وسيتم توسيع المنشأة الضيقة نسبيا لتصبح قاعدة بحرية حقيقية"، وفق الباحث الذي كشف أنه تم إحاطة الموقعين بأطواق حراسة متطورة، ضمن أمور أخرى، منها صواريخ أرض- جو متطورة".

وفي الظاهر، "الإنجاز الروسي اكتمل، ولكن الآن تأتي المهمة المركبة لحمايته، فمنذ اللحظة التي أقيمت فيها القواعد، أصبحت ورقة مساومة في يد الدولة المضيفة سوريا، وهذا من شأنه أن يجذب روسيا لمواجهة بخلاف رغبتها".

وقال: "هذا بالضبط ما حصل في مصر زمن حرب الاستنزاف، وفي سوريا نفسها في حرب لبنان الأولى"، مضيفا: "وفي الحالتين، كانت في المكان قواعد سوفياتية، وفي كليهما وجدت موسكو نفسها تتصدى لحرب لا تريدها".


لكن "الوضع اليوم مختلف، فنحن نتحدث مع الروس، والحكومة الإسرائيلية تقوم بعمل لا بأس به في كل ما يتعلق بالتنسيق مع الكرملين، ولكن أحداث السبت الأخيرة لا تزال بمثابة إشارة تحذير". 

وذكر دولين أن "قاعدة تيفور التي أقلعت منها الطائرة الإيرانية غير المأهولة، يستخدمها الروس أيضا"، مؤكدا أن "الضربة لمنظومة الدفاع الجوي حول دمشق -التي أقيمت بمساعدة روسية- كشفت دمشق".

وقال: "يوجد الكثير للجنرالات في موسكو من أجل التفكير فيه، ولإسرائيل أيضا".