"نجوم" من نوع آخر لمعت أسماؤهم في العام 2017، بعدما اطفأوا مستقبل مئات الفتيات وصعقوا اللبنانيين والعالم بممارساتهم اللا إنسانية. هم رؤساء شبكات الدعارة الذين اعادوا الى الاذهان زمن العبودية والرقّ بعدما ظننا أنه اندثر.  

فلم يكد يمر شهر في 2017 من دون خبر عن تفكيك شبكة من شبكات الدعارة، وتوقيف مومسات من هنا وهناك، وذلك نتيجة الحرب الشرسة التي شنتها القوى الامنية عليها، تمكنت خلالها من تحقيق انتصارات عدة، توّجتها بتوقيف اللبناني موريس جعجع صاحب مشروع "chez Maurice" ومربع "silver" في منطقة جونيه، وجرجس افرام المقلب بـ"بطروسة" اضافة الى تفكيك شبكة خلدة وزحلة، وشبكة الشمال التي نشطت عبر خدمة "الدليفري" وغيرها الكثير.

"إجرام" من نوع آخر 

بعد تفكيك شبكات الدعارة ظهر الى العلن ما كان يجري خلف الجدران، من سجن وضرب وجلد وتعذيب وإرغام الفتيات على ممارسة البغاء في سراديب تحت الارض، لا شمس ولا هواء، أمراض جنسية وجلدية، اجهاض واستعباد. حراسة مشددة كانت تفرض على "السجينات" من "سجانات" وظيفتهن مراقبتهن وتسجيل اسم من تخطىء لتتذوق ويلات العقاب.

اذا كانت مهنة البغاء قد نظمت في العام 1931 بقانون للسيطرة عليها فمنحت التراخيص لفتح بيوت الدعارة التي فرض ان تكون بعيدة من الابنية المأهولة ومنحت الفتيات اللواتي يردن العمل في هذا المجال بطاقة صحية تعرّف عنهن وتلزمهن الخضوع للفحوص الطبية مرة كل 15 يوماً، ليعود ويتوقف منح التراخيص في أواخر الستينيات من القرن الماضي. اليوم، وبحسب ما أكده رئيس شعبة العلاقات العامة في قوى الامن الداخلي، العقيد جوزيف مسلم، "لا توجد رخص تعطى للمومسات في مكتب حماية الآداب".

عشرات الشبكات ومئات الموقوفات

انتشار ظاهرة الدعارة في الشاليهات والفنادق وشقق الزبائن وعلى الطرق، أمر لا يخفى على احد، لكن اضيف اليه تسهيل هذه العملية من خلال تقديم الخدمات في مواقع التواصل الاجتماعي لا سيما "الفايسبوك" وتطبيق "واتساب"، حيث بات تشغيل الفتيات اسرع واسهل، فأصبح الاتفاق مع الزبون يتم الكترونياً قبل ارسال "البضاعة" من طريق " الديليفري". لكن تأهب القوى الامنية في وجه من تسوّل له نفسه تشغيل الفتيات، او العمل في هذا المجال، أسفر عن توقيف 30 شبكة دعارة في العام 2017 في جونيه، المعاملتين، غزير، سهيلة، نهر الكلب، خلدة، عين المريسة، تعلبايا، زحلة، شتورا وجلالا (البقاع الاوسط) بحسب إحصاءات قوى الامن الداخلي.

كما أوقفت 370 فتاة بممارسة الدعارة، هن: "140 سورية، 84 غثيوبية، 43 لبنانية، 24 فيليبينية، 16 كينية، 15 مكتومة القيد، 10 بنغلادشيات، 9 روسيات، 8 فلسطينيات، 6 مولدوفيات، 3 أوكرانيات، مكتومتا القيد، اردنيتان، و2 من عرب الرحل، اضافة الى سري لنكية وقرغيزية واوزباكستانية وبيلاروسية، عدا عن 21 فنانة ممن اتخذن من الفن ستاراً لممارسة الدعارة".

انجازات رغم الصعوبات

"تفكيك شبكات الدعارة التي ازدادت في السنوات الاخيرة بسبب النزوح السوري الى لبنان عمل معقد" بحسب ما قال العقيد جوزف مسلم لـ "النهار"، مضيفاً "وقد ازداد الامر صعوبة مع انتشار الدعارة الالكترونية. التعرف إلى شبكات الدعارة يتم عبر كتب المعلومات الواردة من الرؤساء او من المحاضر من مختلف قطعات قوى الامن الداخلي والامن العام وامن الدولة ومن المخبرين السريين".

وعما إن كان عديد مكتب مكافحة الاتجار بالبشر وحماية الآداب كافياً للقيام بالمهمات الموكلة اليه، أجاب مسلم "حالياً لا يكفي لتغطية كل الأراضي اللبنانية، نواجه العديد من الصعوبات بسبب هذا النقص وبخاصة بسبب الاكتظاظ الحاصل في عدد الموقوفين في نظارتي المكتب والبالغ حالياً نحو خمسين موقوفاً إضافة الى اكثر من 47 موقوفاً بالامانة موزعين في نظارات الفصائل والمخافر في مختلف المناطق اللبنانية وتالياً تكليف عناصر المكتب بمهمات سوق الموقوفين لحضور جلسات لدى قضاة التحقيق واعادتهم الى مكان توقيفهم، وذلك عدا عن التحقيقات المحالة من مختلف قطعات قوى الامن الداخلي والامن العام وأمن الدولة".

أخطر الشبكات وأماكن انتشارها

أما أخطر الشبكات التي أوقفت "شبكة تسهيل الدعارة والاتجار بالبشر التي يديرها كل من المدعو طوني وشقيقه إدمون جعجع، الشبكة التي يديرها المدعو بطرس جرجس افرام الملقب بـ "بطروسة" وشبكة ريشار روجيه شكور واشقائه فؤاد وفردريك، وشبكة فواز السعيد" يقول مسلم، شارحاً "تنتشر الدعارة في مختلف المناطق اللبنانية وتتركز في مناطق المعاملتين، طبرجا، جونيه، وسط بيروت، عين المريسة، إضافة الى الفتيات اللواتي يقفن إلى جوانب الطرقات لاصطياد الزبائن في محلة الدورة وخلدة وغيرها من المناطق اللبنانية".

 وعن العقوبة التي تنالها المومس والقواد، أشار "تُقرر أو تحدد من القضاء المختص، أما الذين يمارسون الدعارة مع المومسات اي (الزبائن) فلا تقع عليهم مسؤولية جزائية بحسب القانون اللبناني".

أنهت قوى الامن الداخلي جولات عدة في حربها على الدعارة ولا تزال امامها معارك جديدة، لا سيما مع تشكّل شبكات الدعارة يستغل قوّادون حاجة فتيات لا سيما السوريات والاثيوبيات منهن الهاربات من جحيم النار والفقر ليطوّقن بجحيم الاتجار بهن واستغلالهن وإجبارهن على ممارسة أعمال مخلّة بالآداب.