عندما تحمل المرأة، تدخل إلى عالم جديد لم تعرفه من قبل. يتغير جسدها، وتنقلب عاداتها الغذائية رأسا على عقب، وغالباً ما تصبح مشاعرها وعواطفها أقوى من ذي قبل.
 
لا عجب في أن يتبدل كل شيء في حياتها عن المألوف، ففي داخلها ينمو الآن كائن جديد، إنسان آخر صغير.
 
الآثار الجانبية للحمل معروفة مسبقاً وبديهية لدى معظم النساء. وتوجد الآن آلاف النصائح والموضوعات التي يمكن لكل امرأة أن تقرأها حول هذا الموضوع. إلا أن العديد أيضاً من الأمهات الحوامل يبدو عليهن القلق وعدم الاستعداد لهذا الأمر.
 
هناك ظاهرة بالتحديد لا يتحدث عنها أحد تقريباً، وتحدث أثناء الليل: وهي أن المرأة بعد الحمل تزداد أحلامها التي تراها أثناء النوم بشكل كبير جداً.
 
كلما اقتربت الولادة، كلما زادت الأحلام أثناء النوم. وخاصةً في الأشهر الثلاثة الأخيرة من الحمل، تصبح الأحلام أكثر كثافة، وتكون في الغالب مخيفة ومزعجة.
 
وتشير التقديرات إلى أن حوالى 60 في المئة من النساء الحوامل يعانين من الفزع والكوابيس أثناء النوم.
 
في العديد من منتديات الإنترنت، ذكرت العديد من النساء أنهن يحلمن في تلك الفترة بموت أحد الأشخاص المقربين، أو بحدوث مكروه لطفلها.
 
تقول إحدى المدونات على موقع "Mamiweb": "كنت أحلم أحلاماً سيئة جداً، لدرجة أنني كنت كثيراً ما أستيقظ على دموع وعرق غزير".
 
وتتعجب الصحفية كاتي لي على الموقع، قائلة: "لم أكن أتخيل أن شخصاً واحداً من الممكن أن يرى كل هذه الأحلام المرعبة".
 
غالباً ما تتذكر النساء الحوامل أحلامهن
 
وتضيف لي أنها كانت ترى الكثير من الأحلام الغريبة. ذات مرة رأت أنها تغسل شعر ميشيل أوباما باسفنجة غسل الصحون، لأن زوجها باراك في الحلم لم يستطع أن يفعل ذلك. تقول "كانت هذه الأحلام أشبه برحلة إلى أغرب سينما في العالم".
 
على موقع "Lilliput-lounge" كتبت الطبيبة النفسية باتريشيا غارفيلد "بالفعل تحلم النساء الحوامل كثيراً، ويمكنهن أن يتذكرن الكثير من أحلامهن بشكل جيد، والكثير من هذه الأحلام ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالحمل، وتتوقف على فترة الحمل والحالة الصحية للجسم".
 
هناك على الأقل ثلاثة أسباب محتملة
 
لم يتضح علمياً بعد على وجه الدقة لماذا يحدث هذا، إلا أن الخبراء رجحوا أن يكون هناك ثلاثة أسباب لحدوث هذا:
 
1- هرمونات الحمل تُزيد مرحلة "نوم حركة العين السريعة"
 
خلال فترة الحمل تدخل المرأة في مرحلة جديدة ومثيرة تماماً من حياتها، لأنها تتأثر في هذا الوقت بشكل كبير بتغير الهرمونات في جسمها. وبحسب الدراسات، فإن هرمون الحمل "البروجسترون" يلعب دوراً رئيسياً في الأحلام أثناء النوم.
 
لأن هرمون البروجسترون يعمل على زيادة فترة "نوم حركة العين السريعة" التي يرى فيها الانسان عادة الأحلام، كما أن هذا الهرمون يتسبب في أن المرأة الحامل تستيقظ قبل انتهاء مرحلة رؤية الأحلام تلك بوقت قصير جداً، وبالتالي فإنها تتذكر غالباً كل الأحلام التي رأتها أثناء النوم.
 
2- النوم يصبح أكثر صعوبة
 
يصبح النوم في نهاية الحمل بصفة خاصة أكثر صعوبة. تستيقظ الأم الحامل أكثر من مرة بالليل، على سبيل المثال، عندما يضغط جنينها على المثانة، أو عندما يتحرك في بطنها. لأن إيقاع ومواعيد نوم الطفل لا ترتبط بفترة نوم الأم. حتى وهو في بطنها، لا يهتم الطفل كثيراً بحقيقة أن أمه ترغب في النوم ليلاً.
 
والنتيجة المنطقية أن هذه الأم التي تستيقظ أكثر من مرة من نومها، تتذكر تقريباً كل الأحلام التي تراها بكل تفاصيلها. ولذلك فربما يعطي هذا انطباعاً لدى الأم بأنها تحلم أحلاماً كثيرة أكثر من ذي قبل.
 
3- المرأة الحامل تنام أكثر من غيرها
 
سبب آخر بسيط جداً؛ وهو التغير الكبير الذي يطرأ على الجسم، فيجعل الأم تشعر في معظم الأوقات بالتعب. وهذا هو السبب في أنها ربما تلجأ إلى النوم لفترات أطول. يقول غارفيلد "بالطبع كلما نام المرء أكثر، كلما رأى أحلاماً أكثر".