لم تكن "نور" على استعداد للزواج، وكانت تريد إكمال تعليمها، إلا أنّ والدها الذي أراد أن يشعر أنّ ابنته أمّنت مستقبلها قرّر تزويجها "بالقوّة" من أوّل رجل طلبها للزواج. سنواتها الثمانية عشرة لم تكن كافية لرفض طلب الأب، ولم تقوَ أن تقف قبالته لتخبر عن طموحها وأحلامها وحبّها للعلم، عندها قررت الصمت، والقبول بمصير لم تختره، ولم ترده في يوم.

تزوّجت نور من شاب يكبرها بسنوات قليلة، والسكوت الذي ظنّه العريس خجلاً كان في الواقع حزناً كبيراً على حياة تخافها ولا تريدها، ولم تكن في يوم تتخيل نفسها بها، إلا أنّه تفهّم وضعها، وحاول أن يجعلها شيئاً فشيئاً ترتاح له، وتشعر بالأمان برفقته. الاهتمام التي رأته في معاملته، والحب، والاحترام، وكل تلك المشاعر التي تحلم بها كل فتاة، والتي وجدتها تحت سقف منزله، جعل الأمور تتغيّر كلياً.

لم تكن تتوقع أنّ الحياة الزوجية ستشعرها بهذه السعادة، ومع الوقت عرفت أنّ الفضل الأوّل والأخير له، فهو لم يكن رجلاً عادياً، بل كان استثنائي، أنجبت الطفل الأول ثم الثاني، وصارت أماً لولدين تربيهما بكل حب وعناية. مضى على الأمر سنوات عدّة، وحين أخبرته في يوم عن ذلك الطموح الذي كانت تشعر به، والذي كان يساورها منذ الصغر، دخول الجامعة، والدراسة، والتخصص في أي مجال علمي، لم تكن تتوقع ردة فعله، فقال لها: "ما الذي تنتظرينه إذا...إذهبي إلى الجامعة، وحققي حلمك، وأنا سأبقى دوماً بحانبك".

بعد 10 سنوات من الزواج، وبعدما ربّت ولدين أصبحا اليوم في سنواتهما الدراسية الأولى، عادت طالبة إلى الكلية، وصارت على يقين أكثر أنّها الحياة أنصفتها... أنصفتها كثيراً!

 

 

 

(ياسمينا)