العائلة السياسية الشيعية الحاكمة في العراق قد لا تبلغ الانتخابات القادمة بذات الخارطة من الاصطفافات والتحالفات القائمة حاليا والتي استخدمت سابقا في تقاسم أعضائها للسلطة، ذلك أن ظروفا مستجدّة وتوازنات إقليمية ودولية باتت تفرض إدخال تغييرات جوهرية على تلك الخارطة، بما يناسب القوى المتدخلة في المشهد العراقي
 

تلوح في العراق ملامح تغييرات بالمشهد السياسي لصيقة بالمسار نحو الانتخابات البرلمانية القادمة المقرّرة لشهر مايو 2018، والتي يؤمل أن تفرز قيادة سياسية مناسبة لمرحلة يفترض أن تكون مغايرة للمراحل السابقة التي لا يبدو أن المزاج الشعبي والظروف المحلية والإقليمية والدولية تسمح باستمرارها بمساوئها الكثيرة.

وفي إطار تلك التغييرات يوشك “الزواج الكاثوليكي” بين زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، وزعيم منظمة بدر هادي العامري، أن ينفض بخروج الثاني من تحت عباءة الأول نحو “فضاء المنافسة على منصب رئيس الوزراء”، وفقا لمصادر مطّلعة على كواليس العائلة السياسية الشيعية الحاكمة في العراق.

وأبلغت المصادر صحيفة “العرب” أن العامري “لن يكون جزءا من ائتلاف دولة القانون الذي يقوده المالكي في انتخابات مايو القادم”.

وتقول ذات المصادر إنّ “العامري يعمل على تشكيل تجمّع انتخابي واسع، يضم أبرز قيادات الفصائل الموالية لإيران”.

وكان زعيم بدر قد أعلن العام 2014 أنّ التحالف بين منظمته وائتلاف دولة القانون يشبه “الزواج الكاثوليكي الذي لا انفصال فيه”.

ولا تخفي منظمة بدر طموحها للفوز بمنصب رئيس الوزراء. وحافظت المنظمة المعروفة بشدة ولائها لإيران على أداء انتخابي ثابت منذ انشقاقها عن المجلس الأعلى بزعامة عمار الحكيم آنذاك. ويدرك العامري أن بقاءه في ظل المالكي لن يسمح له بالوصول إلى منصب رئيس الوزراء.

ويقول النائب عن “كتلة بدر النيابية” حنين القدو إن منظمة العامري ستخوض الانتخابات القادمة بقائمة مستقلة عن ائتلاف دولة القانون.

ويضيف أنه تلقى تأكيدات من العامري بشأن خوض الانتخابات القادمة بشكل مستقل عن ائتلاف المالكي، مشيرا إلى أن “بدر تتواصل مع أطراف عديدة لتشكيل التحالف الانتخابي المنتظر”.

وتقول مصادر سياسية في بغداد إن “العامري ينسق مع قيادات بارزة في الحشد الشعبي لتشكيل قائمة المجاهدين الانتخابية”، وهو أمر أثار الجدل بشأن الاستخدام السياسي للحشد الشعبي.

وفي حال تأكد خروج العامري من ائتلاف دولة القانون فإن المالكي سيكون وحيدا في انتظار مواجهة انتخابية شرسة مع شريكه في حزب الدعوة، وخصمه السياسي الذي تتصاعد أسهمه الشعبية في الساحة العراقية رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي.

وتقول مصادر “العرب”، إن “فكرة النأي عن المالكي، تثير إعجاب أطراف شيعية عديدة، بسبب ارتباط اسم زعيم ائتلاف دولة القانون بعدد من ملفات الفساد”.

ومن جهته أكّد نائب بالبرلمان العراقي، طلب عدم الكشف عن اسمه، أنّ العامري ليس الوحيد الذي سيغادر مركب المالكي، بل سيغادره الكثيرون مع اقتراب موعد الانتخابات، غير أن مغادرة العامري وحدها ستكون سببا في أفول نجم المالكي سياسيا، وقد تؤدي بالرجل الذي حكم العراق ثماني سنوات إلى أن يكون في أضعف حالاته.

ووفق النائب ذاته، سيكون العبادي هو الرابح من خلو مركب المالكي من الرؤوس الكبيرة وبالأخص منها تلك المدعومة بقوّة من قبل طهران، لكنّ العبادي سيكون في المقابل بمواجهة خصم عنيد إذا دخل العامري مضمار السباق على رئاسة الوزراء، وهو الذي برز بصفته قائدا عسكريا في القتال ضدّ داعش وصار بمثابة خلاصة طموحات إيران في العراق في المرحلة المقبلة، وهي مرحلة سيلعب فيها الحشد الشعبي على الساحة العراقية الدور نفسه الذي يلعبه الحرس الثوري في إيران بعد أن تكون جبهات القتال قد هدأت جميعها.

غير أنّ العامري لن يقدم على خطوة ترشيحه لمنصب رئيس الوزراء بديلا للعبادي المدعوم أميركيا وسعوديا إلاّ إذا تأكدت إيران من أن جبهة الداعمين المحليين له متماسكة وغير قابلة للاختراق.

ويظلّ من الثابت حتى الآن أنّ العامري هو الأقوى غير أنّ المعادلة السياسية العراقية القائمة على توافق أميركي ــ إيراني لن ترجّح القوة على حساب المصالح. وهو ما يصب في مصلحة العبادي الذي سيضطر إلى إعلان انفصاله عن حزب الدعوة في وقت لاحق من أجل أن يكسب رضا الطرفين الشيعي والكردي معا من غير إهمال البدائل السياسية السنية التي لم يتبلور شكلها حتى الآن.

وكانت التوقعات تشير إلى أن “المالكي سيتزعم قائمة الحشد الشعبي في الانتخابات المقبلة”، لكنه “يخسر هذه الورقة حاليا، ما يهدد مستقبله السياسي”.

ويقول مراقبون إن “قيادات حشدية ربما تسارع في الابتعاد عن المالكي، قبيل انطلاق حملة منتظرة يقودها العبادي ضد الفاسدين في العراق، وربما تشمل زعيم ائتلاف دولة القانون في حال تخلّى عنه حلفاؤه الأقوياء، وهو ما تلوح بوادر أولية عنه”.